أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - استقلال














المزيد.....

استقلال


عبد الرحمن جاسم

الحوار المتمدن-العدد: 1373 - 2005 / 11 / 9 - 02:33
المحور: الادب والفن
    


كانت سهرة لطيفة... اجتمع فيها الأصدقاء، وسهرنا وحينما تأخر الوقت، أشحت بوجهي صوب الباب وقلت: "علي أن أرحل، لدي عملٌ غداً". فأمسك أحد الأصدقاء بيدي قائلاً: "غداً عطلة. غداً عيد الاستقلال". فأجبته ضاحكاً ودون أن أرمش: "الفلسطينيون ليس لديهم عيد استقلال". فأطرق مطبقاً ووجم الجميع.
********
أجلس وأتابع العروض العسكرية التي تقام في مثل هذا العيد كل سنة، أراقب الأطفال الذين يحملون الأعلام، والجنود الذين يحملون السلاح، وأتلهف على يوم يكون لنا فيه وطن، لكي نحتفل مثل غيرنا. سألني شقيقي ذات مرة(وكان مايزال بعد في الخامسة)، ماذا يعني لاجئين؟، بلغته الطفولية المبعثرة، فأجبته بأن لاجئين يعني ملتجئين أي قادمين من بلادهم هرباً أو خوفاً لاختباء ريثما يزول الخطر. ساعتها سألني مكملاً لعبه البسيط... "من زمان؟" فقلت له: نعم نحن لاجئون منذ أكثر من خمسين سنة. فرد بسرعة..."ولم ينتهي الخطر؟" لم أدرِ حينها بماذا أجبه، لم أعرف، وتركت الجواب للوقت.
مر علينا خمسون عاماً، ونحن ننتظر هذا العيد، مرت الأيام، وتوالت، وكل يومٍ يزداد تلوناً وغربةً، ويزداد هذا غياب هذا الشعب في منفاه القسري، سواء في داخل فلسطين أو خارجها، ولم يتغير شيء، وكل سنةٍ تحتفل كل بلدان العالم باستقلالها ويجلس الفلسطينيون ليتابعون الاحتفالات؛ دون أي قدرٍ من المشاركة؛ كما لو أنه قُدِّرَ لهم أن لا يكون لهم وطنٌ مثل الآخرين، وأن لا يكون لهم عيدُ استقلال للاحتفال به.
الاستقلال؟ وهل هناك حلمٌ أكبر من هذا؟ أن تصبح حراً في بلدك، في وطنك، في أرضك، وكيف يكون الأمر، ولا أرض لك؟ كيف تستطيع أن تحدث الآخرين عن استقلالهم وأنت لم تذق طعمه مرةً واحدة، كيف يمكن أن تقول للآخرين بأن استقلالهم حلو، أو أنه جميل أو أنه رائع، وأنت لم تحسس ولو لمرةٍ واحدةٍ بكونك حراً في وطنك، كل أرضٍ لكَ هي منفى، كل مسكنٍ هو مهجر، فكيف تتحدث عن الاستقلال وأنت لم تعرفه.
لا نعرف الاستقلال، ولكننا نجيد البحث عنه، نجيد التماثل بين يديه، دائماً كان داخل كل فلسطيني استقلالٌ خاص، كل واحدٍ فينا يرى عيده مع كل عملية، وكل شهيد، وكل وردةٍ تذوي هناك، في البعيد، في الأرض المسماة وطننا، كلما فعلنا خطوةً صارت الآمال بالنسبة إلينا أكبر؛ صار الاستقلال إلينا أقرب.
الاستقلال، لغة تواصلٍ بين الأرض والإنسان، لكن في حالتنا أصبح الأمر مختلفاً، صرنا نمارس هذه اللغة المختلفة، مع روح الأرض، وهي تمارسها مع أرواحنا، نتكلم مع روحها فتكلمنا أكثر، وكلما ابتعدنا أكثر كلما شدنا حنيننا إليها أكثر، لا أعرف ماذا أقول أكثر، لكن ألم يأن الوقت بعد... لنرى استقلالنا...



#عبد_الرحمن_جاسم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد - نص مشهدي مسرحي
- عن سحر طه، وبغداد
- انتماء
- أغاني المطر
- تأملات
- لليلٍ بلا انتهاء، تغني سحر
- قدميها
- لا يعني شيئاً
- عن البمقراطية
- عن البيمقراطية
- وقلت أعود بانتظاري القمر
- خوف موج - مهداة إلى روح حافظ الشيرازي
- ماذا سيأتي غداً
- لكن مثلي لا يذاع له سر...
- المقطع الثالث من الفصل الأول من رواية ينال نور
- الجزء الثاني من الفصل الأول من رواية - ينال نور
- مقاطع من رواية ينال ونور
- حينما كنت عميلاً
- لدي ما يكفي من الحزن
- بلا أسماء


المزيد.....




- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين
- من مرسوم كاترين الثانية إلى حرب دونباس.. معرض يوثق تاريخ نوف ...
- مسلسل -من الصعب أن تكون إلهاً- المقتبس عن رواية الأخوين سترو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن جاسم - استقلال