أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - قلب أبيض














المزيد.....

قلب أبيض


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5092 - 2016 / 3 / 3 - 05:36
المحور: الادب والفن
    


" سيمو "؛ هكذا يختصرُ المغاربة اسمَ نبيّ المسلمين.
الشاب الأفريقيّ، " سي مُحمد "، كان أيضاً يُنادى من لَدُن أصدقائه بذلك اللقب. هؤلاء، كانوا بأغلبهم من بلده البائس، المُتناثر جُزُراً تحت خطّ الإستواء. حينما كان بعضُ الفضوليين يسألونه عن سبب تركه لموطنه، فإنه اعتادَ أن يُجيب ببساطة " لأنني أكره المطر! ".
آلافُ الأميال، قطعها " سيمو " بمختلف وسائل المواصلات، البدائية منها والحديثة، لكي يصل إلى مكانٍ يُمكن منه مشاهدة ساحل الحُلم. من مجلسِهِ على طوار " شارع إيطالية "، كان يُرسل بين فينةٍ وأخرى نظرَهُ نحوَ تلك الجهة، المُتجليّة فيها جبالُ الأندلس. كان يبيعُ تحفاً تذكارية، من شُغل حِرَفيي بلده، سعياً للوصول بثمنها إلى أوروبة. ما كان يؤلمه حقاً، وربما أكثرَ من الحُلم المُمِضّ، هيَ نظرات الإحتقار من قبل مواطني هذه المدينة. " طنجة "، فكّرَ الشابّ بأسى، تحتفي بالكَاوري من ذوي البشرة البيضاء وليسَ بأمثاله من السُمُر. ذاتَ مرّة، خاطبه أحدُ المارة بالفرنسية: " كم أنتَ كريهٌ ودميم، أيها الأسود! ". عندئذٍ، فضّل الشابّ أن يُجيبه بالعربية " ولكنّ قلبي أبيضٌ، وفوق ذلك، أنا أفريقيّ مسلمٌ مثلك ".
في صبيحة أحد الأيام، داهمَ رجالُ الشرطة الطوارَ. الباعة المتجوّلون، تفرقوا إذاك في كل مهبّ. الأفارقة، كانوا الأسرع جرياً بسبب جزعهم من إمكانية الترحيل فيما لو قُبضَ عليهم. بعدَ انقشاع الخطر، عادَ أكثرُ الباعة إلى أمكنتهم في طوار الشارع. " سيمو "، ما لبث أن اكتشفَ أنّ عدداً من التماثيل الخشبية، المطليّة باللونين الأسود والبنيّ، قد تكسّرتْ أطرافها عندما كان يلمها بلهوجة لحظة هجوم الشرطة. صديقه الأقرب، وكان من مواطني بلده، نصحه بتجربة نوعٍ من الغراء الخاصّ بالخشب. وهذا ما فعله في الحال. عصراً، اقتربت من مجلسه سائحة أوروبيّة فراحت تتأمّل المعروضات الخشبية، المُتألقة بفعل أشعة الشمس: " بكم ثمنه؟ "، ما عتمتْ أن سألت بائعنا. كان بيَدها أحدُ تلك التماثيل، التي أصلحها تواً. بعد جدلٍ قصير حول السعر، دفعتْ المرأة مبلغاً معقولاً.
ثلاثة أيام، على الأثر، وإذا بالسائحة نفسها تقتحمُ الطوارَ: " أين هوَ زميلك، الذي باعني هذه التحفة الخشبية؟ "، قالتها لصديق " سيمو ". ثم أعقبتْ فيما كانت تُدني الغرضَ من عينيّ الفتى " انظر! لقد غشّني بتمثالٍ مكسور القاعدة ". نقلَ الصديقُ عينيه من التحفة إلى صاحبتها: " كان يُدعى سيمو، وقد غرقَ ليلة أمس أثناء اجتيازه لهذا البوغاز في قارب تهريب "، أجابها بنبرَة مؤسية وهوَ يُشير إلى المياه الفاصلة بين الواقع والحُلم.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبع
- سيرَة أُخرى 19
- الإنسجامُ المعدوم
- سيرَة أُخرى 18
- ( اسمُ الوردة )؛ الرواية كفيلمٍ فذ
- لقطة قديمة
- سيرَة أُخرى 17
- امرأة سمراء
- سيرَة أُخرى 16
- المتسوّلة
- سيرَة أُخرى 15
- درهم
- سيرَة أُخرى 14
- خفيفاً كعصفور
- سيرَة أُخرى 13
- أقوال غير مأثورة 2
- شريحة لحم
- إغراءُ أغادير 5
- إغراءُ أغادير 4
- إغراءُ أغادير 3


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - قلب أبيض