أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وساطة مطلوبة ووسيط غير مطلوب














المزيد.....

وساطة مطلوبة ووسيط غير مطلوب


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 5046 - 2016 / 1 / 16 - 16:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



خلاف كل الحروب الأخرى لا جدال على أن الحرب إذا وقعت بين السعودية وإيران (وهي واقعة فعلا) فهي ستنتشر كمواجهة دموية بين شعوب المنطقة وذلك تأسيسا على طبيعة الصراع الطائفي وإمكانيات إنتشاره السريع بعد ان تم إعداد المنطقة بالكامل لكي تكون جاهزة لإحتضان مجابهات من هذا النوع. المراقب لهذا النوع من الحروب يعلم أنها تتم بالنيابة عن مركزي القرار الطائفي, أي السعودية وإيران, تمشيا مع القول البريطاني: بريطانيا ستحارب أعداءها حتى آخر قطرة دم هندية.
من جانبها أكدت الحروب التي تدور في ساحات عربية متفرقة وفي مقدمتها الساحة السورية على هذه الحقيقة, فالتفعيل الطائفي لا شك أخذ مداه الأرحب, ويمكن أن تقرأه في وجوه الميليشيات القادمة من مختلف الأصقاع, حيث تحظى هذه الميليشيات بدعم عسكري ومادي مباشر من قبل الدولتين وتحت يافطات ذات عناوين طائفية بحتة. الميليشيات العراقية الشيعية واللبنانية تعلن أنها تقاتل من أجل حماية ضريح السيدة زينب في حين أن ميليشيات الطرف المقابل تؤكد على أنها تقاتل ضد الطبيعة الطائفية للحكم السوري ذا التركيبة والإنحيازات العلوية. وبما أن العراق ممثلا بميليشيات شيعية متعددة يقاتل بكثافة على الساحة السورية فإن إمكانية توصيفه من خارج دائرة الإنحيازات الطائفية البينية يصبح مستحيلا بما يجعله طرفا أكيدا في المشهد الطائفي المتغلب على ساحة المجابهة.
إن حالة كهذه تجعل أمر قيام العراق بوساطة بين طرفي الأزمة الأخيرة بين إيران والسعودية أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا خاصة بعد مظاهرات الإحتجاج التي سارت في شوارع وسط العراق وجنوبه. والموقف بطبيعة الحال كان تعدى الشحن العراقي الطائفي لكي يأخذ منحاه الرسمي من خلال تصريح رئيس الوزراء السيد العبادي الذي عبَّر عن صدمته الشديدة لإعدام الشيخ النمر ووصف الأمر بأنه انتهاك لحقوق الإنسان, حتى خلناه وكأنه يتحدث من وراء منصة دولة إسكندنافية كانت قد قطعت شوطا طويلا في تنفيذ القوانين والتشريعات الخاصة بحقوق الإنسان متناسيا أن العراق نفسه يحتل خانة متقدمة في تنفيذ عقوبة الإعدام وإن هناك جنوح طائفي بيِّن في توجيه هذه العقوبة. أما إيران التي وصفت إعدام النمر بأنها جريمة طائفية بشعة فتحتل الثانية في خانة الدول المنفذة لهذه العقوبة بعد الصين.
غير أن الذي أثار الدهشة حقا هو تبرع السيد إبراهيم الجعفري وزير الخارجية العراقي لمهمة القيام بدور الوساطة بين طرفي النزاع. لا شك أن السيد الجعفري قد قام أثناء ترؤسه للدبلوماسية العراقية ببذل جهود مشهودة من أجل التقريب بين العراق من جهة ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى وهو يحتفظ بعلاقات شخصية جيدة مع الكثير من مسؤولي بعضها كالكويت والإمارات, لكن علاقته غير المحايدة مع إيران وصلته الدينية المذهبية الفقهية معها تجعله أقرب للقيام بدور المندوب الإيراني بدلا من دور الوسيط بين هذه الأخيرة وبين اية دولة أخرى وخاصة السعودية.
في لقائه مع وزير الخارجية الإيراني يدين السيد الجعفري إقدام السعودية على تنفيذ عقوبة الإعدام بالشيخ النمري لكنه يرشح نفسه بعدها للعب دور الوساطة بين البلدين مما يعطي ناقديه ومتابعي صولاته الفلسفية التي لا تتحملها السياسة والدبلوماسية فرصا كثيرة للنيل منه. ويوم يبحث المرء عن تفسير لائق لهذه الفوضى الكلامية, خاصة وهو يتذكر هفوة الجعفري, حينما أكد في مؤتمر صحفي سابق له مع وزير الخارجية الإيراني على دعم العراق لداعش, فهو سيجدها ذات صلة بالطبيعة المشوشة لفكر الجعفري الذي تختلط عليه الأمور فلا يعود قادرا على التمييز بين النقائض.
من ناحية أخرى ليس من الخطأ الظن بأن الجعفري يبحث عن مجد ذاتي معلق لا يستند إلى ركائز أرضية تدعمه, ففي بلد ينخره الصراع الطائفي يكون من الأجدى لوزير خارجيته, ومن الأجدر به, أن يتمرن على تحقيق المصالحة داخليا قبل ان يرشح نفسه للعب دور الوسيط المقتدر.
بالنسبة للكثيرين, الصدام العسكري بين البلدين ليس واردا على الإطلاق إذ ان كلا البلدين قد تدربا كثيرا على الحرب بالنيابة وهما في غني عن وساطة السيد الجعفري المحبوس, كما قُمْقُمِهِ, في جوف قنينة مغلقة بإحكام.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاريع تقسيم العراق
- ظاهرة الحرشة في ألمانيا وما قاله شيخ المفكرين العراقيين عنها
- إعدام الشيخ نمر النمر في السعودية
- الناسخ والمنسوخ بين التراتبية الأخلاقية والتراتبية الزمنية
- غسان أبو المولدة
- لكي لا نموت في الأرض الحرام
- صدام والأسد .. هل كان أحدهما طائفيا (2)
- صدام والأسد .. هل كان أحدهما طائفيا (1)
- أرقام حنا بطاطو ... الرقم سمكة
- سوريا والعراق .. الثابت المبدئي والمتغير السياسي
- هل يتحول القيصر إلى شيخ قبيلة كذلك الذي كان عندنا في بغداد
- قضية المهاجرين المسلمين إلى الغرب
- الله ليس جنرال حرب
- القضاء علىى الإرهاب بالطائرات أشبه بالقضاء على الإيدز جويا.
- شهداء باريس .. الرقم سمكة
- البكاء عند أسوار سنجار
- نقلا عن فلان
- السيدة (العاصي) الزوجة الثانية أو الثالثة للجلبي .. حروب الم ...
- الشعب .. ما هو الشعب
- معركة الجوامع لا الشوارع . عائدية الإسلام لمن : للمعتدلين أم ...


المزيد.....




- كوريا الشمالية تطلق مقذوفا باتجاه البحر
- مجموعة السبع تعتزم طرح 100 مليون برميل من النفط والديزل عقب ...
- بعد ثوران أناك كراكاتاو.. ظهور جزيرتين جديدتين قرب البركان ف ...
- الإسرائيليون العالقون في الإمارات يعودون إلى تل أبيب عبر دول ...
- السعودية: إصابة مقيم وتضرر مصلى ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ ...
- تاكر كارلسون يحدد سبب عدم قدرة بريطانيا على مواجهة روسيا عسك ...
- اجتماع مرتقب في الرياض لدول -اتفاقية مكة- وسط تصاعد المعارك ...
- دونالد ترامب يهدد أوروبا: افتحوا الاحتياطي.. أو أقطع عنكم ال ...
- وول ستريت جورنال: عُمان منعت مساعد طيار فلاي دبي من الطيران ...
- الأرض للناتو والسماء لروسيا والشارع منقسم.. لاتفيا التي تحدّ ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - وساطة مطلوبة ووسيط غير مطلوب