أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ثلاث قصص














المزيد.....

ثلاث قصص


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 5035 - 2016 / 1 / 5 - 10:16
المحور: الادب والفن
    


الغريب:
حصارُ المدينة، استمرّ عاماً تقريباً حتى كادت المؤن أن تنفدَ.
المُحاصِرون بدَورهم، كانوا قد عانوا من تقلّب الطقس وهم في خيامٍ لم تعُد صالحة للمبيت. في تلك الأثناء، حضرَ رجلٌ قال أنه قادمٌ من الصين ويريد مقابلة القائد. هذا الأخير، ما عتمَ أن استقبل الرجل: " ماذا في جعبتك، أيها الغريب؟ "
" بارود..! "، أجاب الصينيّ. ثمّ أضافَ موضّحاً، أنه مادة عجيبة من الممكن أن تدمّر أعتى الحصون طُرّاً. بعدما قبضَ الغريبُ مكافأة مُجزية، توجّهَ سراً إلى المدينة المحاصَرة. ثمّة، قابلَ الأميرَ وعرضَ عليه أيضاً المادة العجيبة. أُعجبَ الأمير بالإختراع، فأمرَ بإعطاء صاحبه مبلغاً كبيراً من الذهب. هكذا بدأ كلّ من الفريقين بحفر نفقٍ، يوصِلُ إلى جانب خصمه.
شهرٌ على الأثر، وإذا بأسوار المدينة تتهاوى جنباً إلى جنب مع معسكر أعدائها.

ابليس:
في اليوم السادس، انتهى الله من خلق آخر مكوّنات الكون.
إذاك، ظهرَ ابليس بصورة امرأة جميلة كي يُحاول لعبَ إحدى ألعابه الخبيثة: " لأجعلنَّ هذا المخلوق الدخيل يأكل من الشجرة المحرّمة، ولأربطنَّ مصيرَهُ بمصيري ". في اليوم التالي، توجّه الإنسان مع المرأة المزعومة إلى تلك الشجرة. اقتطفَ كلّ منهما ثمرةً، فصار يأكلها. ومثلما هوَ متوقّع، حلّ في الحال غضبُ الخالق على المخلوق: " ستنفى من هذه الجنة إلى أرضٍ مهجورة تبقى فيها وحيداً "
" كيفَ سأكون وحيداً، ولِمَ لا تسمح لإمرأتي بالمجيء معي؟ "، قال المغضوبُ وهوَ يومئ برأسه إلى المعنيّ. هنا، انقلبت المرأة المزعومة إلى صورة الحيّة. أُسقِطَ بيد الرجل، فلبثَ في حيرةٍ من أمره. عند ذلك حَسْب، انبثقتْ امرأةٌ من أحد أضلاعه. إلا أنها لم تكن جميلةً كالأخرى، التي أحبها بشدّة.
منذئذٍ، بقيَ الرجلُ يتوقّع في أيّ لحظةٍ أن تتحوّل امرأته إلى حيّةٍ خبيثة.

انتقام:
عبثاً، كانت أتانُ حمار الوحش تُحاول ايقاظ وليدها من سكرة الموت.
قبل قليل، أثخنتْ أنيابُ الأسد رقبةَ ذلك التَوْلَب المسكين بجُرحٍ قاتل. وهوَ ذا، مهرولاً منطنطاً، ينتظرُ انتهاءَ الأمّ من مناحتها المُضجرة. هذه الأخيرة، كانت من ناحيتها تُدرك أنّ الوليدَ يحتضرُ. بيْدَ أنها، كما سنرى لاحقاً، كانت تفكّر بتدبيرٍ انتقاميّ.
" يا للحمقاء..! "، زأرَ الأسدُ بحنق فيما هوَ يرى الأتان تحاول جرّ الصغير المحتضر بوساطة أسنانها. في اللحظة التالية، المُعقّبة قفزته باتجاه الأتان، أصابته ركلة مزدوجة من قائمتيها الخلفيتين. انثنى على نفسه متألماً، ثمّ بدا أنه فقدَ وَعْيَهُ. على الأثر، صدَرَتْ أصواتُ صرير الجوارح وهيَ في سديمها الأعلى، الفضيّ. الأتان، فكّرتْ عندئذٍ بأنّ موعد قدوم جماعة الضباع قد أذن: " سأتمتعُ بمرأى غريمي الممزق أشلاءً! ".
تلك الأصوات، يبدو أنها هزّتْ غيبوبة الأسد. حاول من ثمّ النهوضَ بصعوبة، وما عتَمَ أن راحَ يجرّ نفسه باتجاه الفريسة. الأتان، لم تتحرك من مكانها. اقتربَ الوحشُ حتى حاذاها. لم يَعُد يفصل بينهما سوى جثة التولب. إذاك، حقَّ للأتان أن تتملّى منظرَ غريمها: كانَ فكّه السفليّ مُهشّماً، مندلقاً إلى أسفل لا يكاد يربطه بالفم سوى الجلدُ المتهتك. بالرغم من حالته هذه، فإنّ الأسد بدأ يتشمشمُ الفريسة. كان قد برَحَ به السَغَبُ ولا ريب.
" ها أنتَ ذا ترى طلائعَ قطيع الضباع، المتهيئة لوليمة لحمك المنتن..! "، خاطبتْ الأتانُ غريمَها بنبرة منتصرة. الأسد، تظاهرَ أنه لم يسمع ما قالته فيما كان يتحرك لمغادرة المكان. وقد بقيت غريمته تلاحقه بنظراتها، طالما جماعة الضباع تلاحقه بدَورها.
" إنها ستعود إلى صغيري كي تنهشه، ولكن ليسَ قبل إنهاء أمر خصمها اللدود ".



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أثينا
- سيرَة أُخرى 9
- المُخلّص
- سيرَة أُخرى 8
- مجنون الكنز
- الحكايات الثلاث
- سيرَة أُخرى 7
- أمثولتان
- مجنونة الجبل
- سيرَة أُخرى 6
- الحكايتان
- من أمستردام إلى مالمو
- سيرَة أُخرى 5
- حكايات
- أمستردام
- سيرَة أُخرى 4
- مراهق
- حكايتان
- ثلاث حكايات
- سيرَة أُخرى 3


المزيد.....




- مهرجان التراث الإسلامي بكالغاري.. احتفاء بالتنوع وردّ حضاري ...
- أسرة أحمد السقا تكشف حقيقة زواجه الجديد
- الدفاع الروسية تعلق على فيديو زيلينسكي المزيف باقتباس من فيل ...
- حملة المليون كتاب.. لبنان يتمسك بذاكرته في مواجهة التدمير ال ...
- نقل الفنان المصري بيومي فؤاد للمستشفى
- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - ثلاث قصص