أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق محمد عبدالكريم الدبش - في منتصف الليل ... والناس قد رقدوا !














المزيد.....

في منتصف الليل ... والناس قد رقدوا !


صادق محمد عبدالكريم الدبش

الحوار المتمدن-العدد: 5028 - 2015 / 12 / 29 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


في منتصف الليل .... والناس قد رقدوا ...
يقول الأمام الشافعي أبو إسحق إبراهيم :
أشكو إليك أمـوراً أنـت تعلمهـا
ما لي على حملها صبرٌ ولا جلـدُ .
عندما ينتابني الألم بكل تراكماته ... وتفيض النفس بالحزن اللاشعوري والمستقر في دواخل العقل اللاأرادي ..ويحركه حدث !! ...أو يهجم عليك وبشكل مفاجئ من لا يراعي ضميره ...وتغيب عنه أنسانيته ...ويقتحم سكون الألم ليبعث حركته الساكنة ..! ليقلب ما تكتنزه من مخزون الفرح في أحدى زوايا عقلك !..فيدحضه ويقتل حركته وانسيابه في ذبحه لمكنون الالم والحزن والكأبة !..وبشكل تعسفي مقيت !...فيخيم الظلام ...!.. ويحل الليل بدل سطوع النور في منتصف النهار ..! ومأداه ...! ونتيجة حتمية يفقدانك لتوازنك ...فيخيم صمت طويل وموحش ورهيب !...من دون أن يكون لك فيه فعل قمت بتحريك هذا ألسكون الأحمق ..كغراب جاء ينعق في روضة غنناء لا تسمع فيها ألا تغريد البلابل وزقزقة العصافير وخرير المياه .... وتتبختر في فيافيها الوجوه الحسان كأنهن عصافي الحب تتنابز القبلات وتتسامر في لياليها المقمرة الخلابة !..كنت على موعد مع هذا الذي جاء ينعق في هذه الرياض ، فيغطي على جمالها وعلى أنغامها ..فيحيلها الى مشهد تراجيدي حزين !! .. وأنت لم تكن على موعد معه ...! ولست المسبب لهذا الأقتحام المجنون ..! لطبيعتك وسريرتك ...! المفعمة بالأمل والبشر نحو أفق الحياة الرحبة والسعيدة ... !... وهنا السؤال ..ما السبيل لمواجهة هذه الحقيقة ...التي أستجدت وأخذت حيزها في دواخل النفس والعقل ، لتنعكس وجوم وصمتا وحزنا وألم ؟...لا خيار أمامنا ألا بالسعي السريع والحثيث ، وبأصرار وعزيمة المقتدر الواثق بجمال الحياة ، وبما أكتسبناه من حكم وتجارب ...لنعيد الى ذاتنا توازنه !...وأن نقتفي ما يساعدنا على العبور..فنسير عكس الأتجاه تماما ... وببصيرة وتبصر !..نذهب الى بعض من الغذاء الروحي ..والترويح عن النفس والعقل ...!الى الألحان والأنغام والأصوات الملائكية ..لتخرجنا من الهوة المراد أن نبقى فيها ... الى عالم الأمل والثقة والتبصر والتفكير الهادئ والسليم ...عندما سمعت هذا الصوت وهذه الكلمات وهذا اللحن ..هاجني الشوق بكلماتها وشجنها .. وتسمرت النفس ، لتغور بعيدا ..في عالم الخيال ، في عالم رومانسي جميل ..أنطلقت سريرتي ...وهيجت المشاعر والأحاسيس وأنبعث الأمل ...فعشت دقائق من التأمل والأنبهار...وبشكل أنسيابي ساقني الحب والشوق والهيام ... للجمال والتفائل ..وأنتابني أحساس شديد يشعرني بقيمة الزمان والمكان والخلان والمحبين ، وأدركت بان الحياة ليس لها وجه واحد ولا لون واحد ..وليس لها سمة واحدة ، فهي متعددة الأوجه والألوان والسمات ..وبالتالي فهي فيها القبيح والجميل وفيها الأسود والأبيض والرمادي ، وفيها الخير والشر ، وفيها العاقل ..وفيها من لا عقل له !! ..فالحياة مهما عظمت نوائبها ..وكبرت معوقاتها ..وأظلمت سبلها وأغلقت أبوابها ... لابد من وجود مخرج من مخارجها ..نحو الأجمل والأسعد والأكثر أشراقا وبهجة وسناء ...أستبشروا خيرا في مسيرة حياتكم وأبحثوا عن كل ما من شأنه أن يفتح كل الأبواب الموصدة في مسيرتكم ومشواركم ، ولكن ببذل كل الجهد وتسخير كل ما تمتلكون من السبل التي تؤدي بكم الى شاطئ السلام والخير والكرامة ، وتأطيرها بأنسانيتكم التي هي الثروة الحقيقية التي يمتلكها كل عاقل ومتبصر ، ليسعد في بناء حياته على أسس أنسانية وبضمير حي ، بما يخدم مسيرته ويخدم من هو حوله ومن يحتاج الى عونه ودفعه نحو الأصح وألأحسن والأنجع ، ونقتدي بما جاد علينا سيد الشعراء المتنبي القائل في قصيدته /لهوى النفوس سريرة لا تعلم:
هذه مقتطفات من القصيدة :
(رَاعَتْكِ رَائِعَةُ البَياضِ بمَفْرِقي وَلَوَ انّهَا الأولى لَرَاعَ الأسْحَمُ
لَوْ كانَ يُمكِنُني سفَرْتُ عن الصّبى فالشّيبُ مِنْ قَبلِ الأوَانِ تَلَثُّمُ
وَلَقَدْ رَأيتُ الحادِثاتِ فَلا أرَى يَقَقاً يُمِيتُ وَلا سَوَاداً يَعصِمُ
وَالهَمُّ يَخْتَرِمُ الجَسيمَ نَحَافَةً وَيُشيبُ نَاصِيَةَ الصّبيّ وَيُهرِمُ
ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ
وَالنّاسُ قَد نَبَذوا الحِفاظَ فمُطلَقٌ يَنسَى الذي يُولى وَعَافٍ يَنْدَمُ ).
ولا مناص ..ولا سبيل غير ذلك أبدا .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
28/12/2015 م




#صادق_محمد_عبدالكريم_الدبش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تخف من سهام لحظها والمبسم .؟!..
- الذكرى الحادية والعشرون لرحيل الحاج محمد عبد الكريم الدبش
- العين تعشق قبل الأذن أحيانا .
- تهنئة بالعام الجديد .
- أمي ...هذا الكائن الملائكي .
- شمالك ياشعب نايم ؟؟؟ ما تثور ! .
- تعقيب وأضافة عن القائد الشيوعي أحمد عبد الكريم الدبش .
- الأم والمراثي التي كتبت بحقها من قبل الشعراء .
- أجمل باقة ورد ...بالعام الجديد .
- عازفة الناي ...تراقص القمر .
- ماذا يجب أن تفعله الملايين ؟...بديل عن اللطم وشق الجيوب ؟
- الى كل من لم يرعى حقوق الناس .
- القوى المعادية للديمقراطية ..الى أين تتجه ؟ .
- نعي الرفيق والصديق فلاح مهدي جاسم ( أبا فداء ) .
- لحظتها في الطريق ...
- ذكرياتي عن القائد الشيوعي السوري د. نبيه رشيدات .
- مهدات الى الأديب والشاعر أبراهيم البهرزي .
- في أخر الليل ...
- ملاحم خالدة صطرها أوفياء لشعبهم ومبادئهم .
- هل أصبحنا نترحم على صدام حسين ونظامه المقبور ؟


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق محمد عبدالكريم الدبش - في منتصف الليل ... والناس قد رقدوا !