أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وردة بية - مثقف السلطة














المزيد.....

مثقف السلطة


وردة بية

الحوار المتمدن-العدد: 4982 - 2015 / 11 / 11 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


آخر ما سمعته من جدل حول مثقف السلطة جاء على لسان الروائي الكبير المعروف عبد العزيز غرمول، واصفا فيه وزير الثقافة الحالي عز الدين ميهوبي - في صيغة الاتهام والازدراء - بمثقف السلطة .. واسترسل ليؤكد بأن الوزير هو من يقول عن نفسه بأنه كذلك..
النظرة الى مثقف السلطة في العالم الثالث وفي العوالم المتخلفة ، تعيدنا الى زمن الأعشى، الحطيئة، النابغة الذبياني وطرفة بن العبد ، عندما كان هؤلاء الشعراء وغيرهم (المثقفون آنذاك) يسمى من اختار منهم نهج مدح السلطان بـ " شعراء البلاط " ، يسترزقون من عطايا الملوك ويتقربون منهم زلفا ، ولا يقولون الشعر الا في حضرة السلطان ، في صورة بدائية لاقت آنذاك نقدا لاذعا من الطرف الآخر، واعتبروها بضاعة رخيصة تربط صاحبها بمنطق العبودية ، الى درجة يتقمص فيها الشاعر شخصية البهلوان وهو مسلوب الارادة ليحقق بها نشوة سيده..
هذه الصورة النمطية انتقلت مع مرور الزمن الى عصرنا الحالي ، وبرز في منظومتنا الثقافية الحديثة اتجاهان متعاكسان : اتجاه فكري سياسي متكامل يدعم السلطة ، وآخر ينتقدها ويعارضها من منطلق التعبير عن الارادة الشعبية والجماهيرية .. وتجوهر هذا الاختلاف بشكل كبير خلال المئة عام المنصرمة التي وقعت بها نكبة وانتكاسة العرب..
الشاعر الكبير نزار قباني اصطف ايديولوجيا نحو النزعة الثورية وقال في قصيدة شهيرة :
حربُ حزيرانَ انتهتْ
وحالُنا ـ والحمدُ للهِ ـ على أحسنِ ما يكونْ
كُتّابُنا على رصيفِ الفكرِ عاطلونْ
من مطبخِ السلطانِ يأكلونْ
بسيفهِ الطويلِ يضربونْ
كُتّابُنا ما مارسوا التفكيرَ من قرونْ
لم يُقتَلوا .. لم يُصلَبوا ..
لم يقِفوا على حدودِ الموتِ والجنونْ
كُتّابُنا يحيونَ في إجازةٍ ..
وخارجَ التاريخِ .. يسكنونْ ..
في عصرنا الحالي ، يرفض رجل السياسة أن يختطف منه المثقف الثوري السلطة ويأخذها الى وجهتها الحقيقية ، سلطة في خدمة الشعب قولا وفعلا ، وليس مجرد شعارات وبروباغاندا..ووصل أمر الاختلاف بينهما الى درجة أنه نقل عن أحد الساسة قوله: "حينما أسمع كلمة مثقف أتحسس مسدسي"..
واذن فالعلاقة بين الحاكم والمثقف الحقيقي ، تحكمهما علاقة مرتبكة ومتوترة منذ الأزل، ولكن أنصاف المثقفين والأدعياء دخلوا على الخط وخلقوا علاقة متجانسة يمكن من خلالها أن يقمع بها المثقف المنبطح مجتمعه بأداة السلطة المقموع بها هو ذاته.. ويؤكد فيصل دراج ذلك بقوله: "زمن المثقف المستبد يتواتر في لعبة مزدوجة يمثل فيها دور السيد ودور العبد معا"..
ولهذا نعتقد أن هذه العلاقة المتوترة التي خسر فيها المثقف مواقع كثيرة ، كانت ستعود بالفائدة على أمته لو فكر في كيفية التموقع لتحقيق أهداف كبيرة ، كما يرى المفكر الاسلامي جمال الدين الأفغاني ، لأن ابعاده أو بُعده عن السلطة خوفا من تهمة "الانبطاح" لا تحل المشكلة الأزلية ، فالمثقف الحقيقي هو من يقتحم السياسة ويتموقع ، ليقطع الطريق عن الدجالين والمرتزقة وليفرض من خلال وطنيته ورؤيته وفكره واقعا جديدا لصالح وطنه وأمته ..
الحل اذن ليس في الابعاد، ونحن نرى في عالمنا المتخلف كيف يستغل انصاف المثقفين والمشعوذين المواقع ليعيثوا في الأرض فسادا ، فهم من قال عنهم الأديب الكبير الماغوط : “مصيبة كبرى عندما لا يفرق السياسي بين الخيار الاستراتيجي والخيار باللبن.. عندها لن ترى أي فرق بين السُلطة والسَلَطة”...
فما أحوجنا اليوم لمعادلة يقوم فيها المثقف والحاكم بهدنة لمراجعة أخطاء الماضي .. من منطلق أن الحاكم يمثل سلطة تنفيذية ، والمثقف يمثل السلطة التنويرية التي هي عماد السلطات ، تقوم بعملية مسح للأرضية التي من المفترض أن يتموقع فيها الحاكم .. أرضية صلبة لاتؤثر فيها الزلازل ولا المطبات...






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوز أردوغان .. وحيرة من العقل الاسلاموي.!
- خطة حسم المعركة
- أهلا بالقضاء
- العالم ينتظر ضربة جزاء روسية
- اذا وقعت الواقعة..!
- حافة الانهيار
- ثورة دينية
- مصر الى أين..؟!
- ما الذي ينتظر الوزير؟
- قصة أجيال تضيع..!
- من ثمارهم تعرفونهم
- لماذا نكره اليهود؟
- لماذا العربية يا ابنة غبريط؟
- وللحرية الحمراء باب..
- الفساد والاستبداد في مواجهة الارهاب والكباب
- ليالي فيينا
- صورة الزعيم تهتز
- حاخامات التطرف


المزيد.....




- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- كاميرا مراقبة ترصد لحظة انفجار نيزك فجأة في سماء فلوريدا
- الخارجية الأردنية: اليونسكو تتبنى قرارًا جديدًا بشأن الإجراء ...
- محكمة أمريكية ترفض طلب تبرئة قاتل جورج فلويد
- أردوغان: تصريحات دراغي -وقاحة ما بعدها وقاحة-
- مذيعة إيطالية تعتذر عن إساءة عنصرية للآسيويين
- بايدن يرافق زوجته للخضوع لـ-إجراء طبي-
- 4300 عام من براز الخفافيش من أعماق كهف جامايكي يكشف عن ماضي ...
- المنفي: سيادة ليبيا مرتبطة بالخروج النهائي لجميع المليشيات
- بدلا من -الانفراج- يمكن للولايات المتحدة أن تثير فضيحة جديدة ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وردة بية - مثقف السلطة