|
|
الجلود التي تتبدل وتتعذب في النار
داود السلمان
الحوار المتمدن-العدد: 4966 - 2015 / 10 / 25 - 11:44
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
القرآن يتوعد الكفار ، ويقصد بالكفار الذين لم يقروا برسالة النبي ، بأنهم اذا ماتوا وجاءت القيامة سوف يعذبهم الله في النار ، حتى اذا تلك النار نضجت جلودهم ، بدل الله عوض تلك الجلود جلود اخرى ليستمر العذاب ، ثم اذا نضجت تلك الجلود بدل الله تلك الجلود وجاء بجلود اخرى ؛ وهكذا دواليك . والآية لم تحدد وقتا بعينه لفترة العذاب ، فالظاهر أن العذاب سيبقى الى ابد الآبدين . تقول الآية :{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ-;- إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا } النساء/56. ولمفسري القرآن كلام غجيب وروايات اقرب للخيال منها الى الواقع ، وتتصادم مع العقل والوجدان والفطرة السليمة . ففي تفسير البغوي وابن كثيرأن اصحاب النار من الكفار ( يبدلون جلودا بيضاء كأمثال القراطيس تبدل في ساعة مائة مرة !....تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا ... وعن النبي : " ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد ، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام " . وعن السدي : يبدل الجلد جلدا غيره من لحم الكافر ثم يعيد الجلد لحما ثم يخرج من اللحم جلدا آخر . (تبدل في ساعة مائة مرة) (تفسيرابن كثير) .عن النبي قال : " يعظم أهل النار في النار ، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد " (تفسيرابن كثير) وعن ابن عمر إذا أحرقت جلودهم بدلوا جلودا بيضاء أمثال القراطيس . (تفسيرابن كثير) وقال الطبري في تفسيره : ( فإن سأل سائل فقال: وما معنى قوله: " كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها "؟ وهل يجوز أن يبدّلوا جلودًا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا، فيعذَّبوا فيها؟ فإن جاز ذلك عندك، فأجز أن يُبدَّلوا أجسامًا وأرواحًا غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت لهم في الدنيا فتعذّب! وإن أجزت ذلك ، لزمك أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار، غيرُ الذين أوعدهم الله العقابَ على كفرهم به ومعصيتهم إياه، وأن يكون الكفار قد ارتفعَ عنهم العذاب). وهو هذا الذي يقوله العقل . وفي الكشاف: (بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها أبدلناهم إياها. فإن قلت: كيف تعذب مكان الجلود العاصية جلود لم تعص؟ قلت: العذاب للجملة الحساسة ، وهي التي عصت لا للجلد ) . (راجع ذيل الآية). وهذا الكلام عجيب من الزمخشري . أما الرازي صاحب تفسير (مفاتيح الغيب) فيتفلسف في تفسير الآية فلسفة عجيبة غريبة ، ويريد أن يقنعنا بذلك شأنا أم ابينا ، فهو يطرح الاشكالية ثم يجيب عليها بما لايوافق العقل والفلسفة ، إذ يقول : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ وَفِيهِ سُؤَالَانِ: السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَمَّا كَانَ تَعَالَى قَادِرًا عَلَى إِبْقَائِهِمْ أَحْيَاءً فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبَادِ فَلِمَ لَمْ يُبْقِ أَبْدَانَهُمْ فِي النَّارِ مَصُونَةً عَنِ النُّضْجِ وَالِاحْتِرَاقِ مَعَ أَنَّهُ يُوَصِّلُ إِلَيْهَا الْآلَامَ الشَّدِيدَةَ، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى تَبْدِيلِ جُلُودِهِمْ بِجُلُودٍ أُخْرَى؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُوَصِّلَ إِلَى أَبْدَانِهِمْ آلَامًا عَظِيمَةً مِنْ غَيْرِ إِدْخَالِ النَّارِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى أَدْخَلَهُمُ النَّارَ. السُّؤَالُ الثَّانِي: الْجُلُودُ الْعَاصِيَةُ إِذَا احْتَرَقَتْ فَلَوْ خَلَقَ اللَّه مَكَانَهَا جُلُودًا أُخْرَى وَعَذَّبَهَا كَانَ هَذَا تَعْذِيبًا لِمَنْ لَمْ يَعْصِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يُجْعَلَ النُّضْجُ غَيْرُ النَّضِيجِ ، فَالذَّاتُ وَاحِدَةٌ وَالْمُتَبَدِّلِ هُوَ الصِّفَةُ ، فَإِذَا كَانَتِ الذَّاتُ وَاحِدَةً كَانَ الْعَذَابُ لَمْ يَصِلْ إِلَّا إِلَى الْعَاصِي ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْمُرَادُ بِالْغَيْرِيَّةِ التَّغَايُرُ فِي الصِّفَةِ. الثَّانِي: الْمُعَذَّبُ هُوَ الْإِنْسَانُ ، وَذَلِكَ الْجِلْدُ مَا كان جزأ مِنْ مَاهِيَّةِ الْإِنْسَانِ، بَلْ كَانَ كَالشَّيْءِ الْمُلْتَصِقِ بِهِ الزَّائِدِ عَلَى ذَاتِهِ، فَإِذَا جَدَّدَ اللَّه الْجِلْدَ وَصَارَ ذَلِكَ الْجِلْدُ الْجَدِيدُ سَبَبًا لِوُصُولِ الْعَذَابِ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَعْذِيبًا إِلَّا لِلْعَاصِي. ولنا على ذلك عدة وقفات : 1-إن رحمة الله ورأفته تنافي أن الله يعذب اناس لم يقروا بنبوة محمد لأسباب عدة ، اما انهم ام يحصل لهم اليقين ، واما ان الله لم يوفقهم الى دخول الاسلام ، كما تشير بعض الآيات بهذا الصدد ، ان كل شيء بامر الله وتوفيقه ، واما انهم قاصرين او مقصرين ، لسبب او لآخر . فهذه الرحمة والرأفة والمغفرة التي يتصف بها الله ، لا يمكن عقلا ومنطقا ً، ان ترتفع عن الله فيقوم بالانتقام والعذاب وبالنار التي هي اشد العذاب ، لنفوس وارواح ضعيفة جدا ومسكينة جدا بالنسبة لعظمة وجلال الخالق . ثم ان الله ماذا يستفيد من عذاب هؤلاء ؟ هل انه يستلذ عندما يفعل ذلك ؟ . وانا انزهه عن التلذذ بعذاب الناس الذين اطلقت عليهم الآية تسمية الكفار . وانه مع سبق علمه اذا علم ، وهو يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، لماذا خلقهم اذن ؟ حتى يعذبهم هذا العذاب ، بحرقهم وانضاج جلودهم الاصلية ومن ثم استبدال تلك الجلود بجلدود جديدة لغرض استمرار العذاب والتلذذ . 2-عقلا ان الجلود الجديدة هي ليست الجلود المستبدلة الاخرى ، فماذا ذنبها تؤخذ بجريرة غيرها ؟ فهم يقوقون : (ان الجلد المعذب هو الانسان) ! وهذا قول الرازي . وقالوا: العذاب للجملة الحساسة ، وهي التي عصت لا للجلد) وهذا قول الزمخشري . وقولهم: (إذا أحرقت جلودهم بدلوا جلودا بيضاء أمثال القراطيس) وهذا قول ابن كثير . فاقول : وهذا تأويا وتلاعب بالكلام ، ورتق ، فلو انك سلخت شاة ووضعت جلدها ناحية ، وجاء كلبا او اي حيوان آخر فاخذ ذلك الجلد فأكله ، وانك بحاجة الى ذلك الجلد ، فجاءوك بجلد آخر عوضا عن الجلد الاصلي ، هل أن الجلد الثاني هو هو الاول ؟ ام يشابهه بالشكل والمضمون ، لكن ليس هو نفسه . 3-ولحل هذه الاشكالية : ان هذا سوف لن يحدث على وجه الحقيقة والواقع ، وانه سيكون ، وان الله سيتفرج على عباده وهم يتعذبون في النار ، وان جلودهم تتبدل كل ساعة وهم يضجون من العذاب فلا يرحمهم الله وهو ارحم الراحمين . انما ضرب القرآن ذلك مثلا للعبرة والاعتبار والموعظة ، حتى تخشى الناس الرب الجليل ، وتخضع لربوبيته ، ليس الا . 25/10/2015
#داود_السلمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سلمُ الخاسرْ*
-
القول المبير .. بمن يرى قدسية التطبير
-
آدم وابليس يكتبان الشعر !
-
دمعة على المومس
-
مسخرة .. رضاع الكبير
-
الشاعر والعصفور
-
بوذا ينطق بالشهادتين
-
نار الفقر
-
صلاة الليل طقس موروث
-
محاورة موسى والخضر
-
نوح واسطورة الطوفان
-
البهلول ..شخصية حقيقة ام خرافية ؟
-
الكوليرا .. الجانت عايزه التمت
-
سقوط هالة (ابن عباس )
-
الاصلاح السياسي والاصلاح الزراعي
-
من خرافات واساطير التاريخ (5)
-
المفسدون .. كش ملك
-
من خرافات واساطير التاريخ (4)
-
الطبيب الذي قتله (علي ) – بأمر النبي - كان دكتور باطنية
-
اذا ترغب بالزواج اقرأ (المحلى) لأبن جزم !
المزيد.....
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف دبابتي -ميركافا- في بلدة
...
-
حرس الثورة الإسلامية: تدمير منظومات الدفاع المضاد للصواريخ ف
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان تستهدف مستوطنة -كريات شمونة- للم
...
-
الكنيسة تنتقد حل قضية نويليا وتدعو إلى تحمّل المسؤولية الاجت
...
-
مسؤول إيراني يكشف سبب عدم ظهور مجتبى خامنئي المرشد الأعلى ال
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: مجاهدونا استهدفوا ثكنة بيت هلل
...
-
بيان المسيرات في اليمن: نجدد التأكيد بأن العدوان على الجمهور
...
-
لبنان على حافة الانهيار: الحرب تعمق الانقسامات الطائفية وصدا
...
-
الإخوان والجيش.. أضرار -كارثية- على أمن واقتصاد السودان
-
حرس الثورة الاسلامية يطالب سكان المنطقة بإخلاء أماكن تواجد ا
...
المزيد.....
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله
/ المستنير الحازمي
-
أنه الله فتش عن الله ونبي الله
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|