أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - جثث لا تعنينا ... قصة قصيرة














المزيد.....

جثث لا تعنينا ... قصة قصيرة


صلاح زنكنه

الحوار المتمدن-العدد: 4961 - 2015 / 10 / 20 - 19:19
المحور: الادب والفن
    


عند نقطة التفتيش استوقفني شرطي لم يكن وحده كانوا شرطة عديدين منهمكين في تفتيش السيارات قال لي غاضبا :
_ افتح صندوق سيارتك .
قلت بهدوء .
_ حسنا لكنه فارغ .
قال مزمجرا .
_ كلكم تقولون هكذا هيا افتحه .
ترجلت من سيارتي وفتحت الصندوق .
ثمة جثة كانت راقدة في جوفه .
قال شامتا :
_ وما هذه ؟
قلت مذعورا :
_ صدقني لا أعرف عنها شيئا لابد ان احدهم وضعها هنا فأنا رجل محترم .
قال :
_ اركن سيارتك جانبا وانضم الى اولئك القتلة :
وأشار بيده الى جمهرة من الناس .
ركنت سيارتي جنب السيارات المركونة التي كانت تحمل هي الأخرى جثثا
وانضممت الى جمهرة الناس الموقوفين مثلي بتهمة القتل العمد وأنا كلي حيرة
وقلق وذهول بين هذا الجمع الذي راح يتزايد شيئا فشيئا وهم أكثر حيرة وخوفا مني حتى أن البعض منهم أجهش في البكاء وهو يندب حظه التعس ويقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يقتل فأرة في حياته .
وما ان حضر المسؤولون من رجال الدولة وراحوا يتفحصون الجثث التي أزكمت روائحها النتنة أنوفنا , دب الهرج والمرج بينننا تجرأ أحدنا وقال محتجا بصوت عال .
_ لسنا قتلة .
رددنا بعده :
_ لسنا قتلة لسنا قتلة .
تجاسر أخر وقال :
_ أنتم القتلة .
رددنا بعده :
_ أنتم القتلة أنتم القتلة .
تبعه أخر وأخر :
_ فتشوا سيارات المسؤولين .
رددنا بحماس :
_ فتشوهم فتشوهم .
تقدم أحد المسؤولين الكبار وظل أبسامة على شفتيه وفتح بكل هدوء صندوق سيارته
وفي الحال تبدلت سحنته وارتسمت علامات الدهشة والتعجب على وجهه وهو يصيح استفزاز وعصبية .
_ غير معقول هذا غير معقول أبدا جثة في سيارتي لابد أن أحد المتأمرين
قد فعل هذا .
ثم صرخ بالمسؤولين الأخرين .
_ فتشوا سيارتكم يا جماعة .
انهمكوا في التفتيش وكانت كلها تحمل جثثا .
ورحنا نهتف :
_ قتلة .. قتلة .. قتلة .
ولم نهدأ حتى وصل مسؤول كبير, وكان كبيرا جدا ذا كرش كبير يحيط به نفر من المسلحين حماته وحراسه , تحدث معنا بثقة ووقار بالرغم من ارتباكه وتشنجه وقال
_ ثمة مؤامرة كبيرة تحاك في البلد ضد البلد ودون أدنى شك , بل بالتأكيد تقف وراءها القوى الغاشمة القوى الكبرى .
هتفنا :
_ فلتسقط القوى الغاشمة , فالتسقط القوى الكبرى .
بيد انه لوح لنا بيده ان اهدأوا ان أسكتوا ثم خاطبنا مباشرة :
_ أذهبوا الى حال سبيلكم وأدفنوا الجثث التي على عاتقكم انها بشكل أو بأخر تعنيكم وتعنينا بل وتعني الجميع دون أستثناء .
تفرقنا وذهب كل واحد منا الى حال سبيله ونحن في حيرة من أمر هذه الجثث التي ضاقت بها المقابر , لا ندرك تماما ان كانت تغنينا ام لا , ونخشى ان نسأل مجرد سؤال كيف حدث هذا في غفلة منا ولماذا ؟
2001



#صلاح_زنكنه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصمت والصدى ... قصة قصيرة
- الخنزير ... قصة قصيرة
- التماثيل ... خمس قصص قصيرة
- سأقتل الجنود ... قصة قصيرة
- واقع حال العراق الآن
- الظاهرة العنفية في الاسلام
- بلاد موحشة
- متواليات عراقية
- زواج عرفي
- المقدس والمدنس
- علامات خراب الدولة المدنية في العراق
- ساسة العراق الجدد
- رمضانيون بلا حدود
- الأسلام والنكاح
- وخزات في صميم الوجع العراقي
- الجنة موحشة جدا
- صلاح زنكنه
- خليل
- ((المسجد بيت الله)) قصيدة للشاعر الكردي قوبادي جلي زاده
- القمني وهزيمة المثقف الأعزل


المزيد.....




- أزمة اعتذارات وانسحابات تعصف بأشهر مهرجان للموسيقى العربية ...
- المخرج الإيراني أصغر فرهادي ينتقد هوليوود: -من طلب منكم أن ت ...
- الفنانة منى واصف تكشف جانبا من حكاية والدتها خلال تكريمها في ...
- مليون بحث عربي.. تقرير «آرسيف» 2026 يكشف خريطة النشر الأكادي ...
- بعد عرضه في برلين.. -خروج آمن- ينافس في مهرجان الجونة السينم ...
- دار عم الطيب.. منزل يخفي خلف واجهته عالما من الفن
- السفارة الروسية لدى عمان تكرم الفائزين في المسابقة الأردنية ...
- RT في معرض عمّان الدولي للكتاب
- تركي آل الشيخ يلمح لعودة فضل شاكر إلى المسرح من بوابة الرياض ...
- الموسيقى ودقات القلب.. تأثيرات تتجاوز تحسين المزاج وتصل إلى ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح زنكنه - جثث لا تعنينا ... قصة قصيرة