أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق جباري - حين يعتزل القلم














المزيد.....

حين يعتزل القلم


مشتاق جباري
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 4936 - 2015 / 9 / 25 - 20:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنتهي الثقافة حين تتحول الى اداة بيد السلطة ,وينتهي دور المثقف حين يتحول الى موظف ينتظر استلام راتبه عند نهاية الشهر ,وقد استغلت السلطة السياسية فقر المثقف وحرمانه وعملت على تمرير ما تريده عبر الادوات الابداعية التي يمتلكها,وحين ينخرط مثقفوا بلد ما في مجال السياسة او غيرها من المجالات التي تعد ثانوية اما مسؤولية المثقف الكبرى فأن خلالآ ما يحصل وهو حاصل فعلآ في منظومة المعرفة والوعي لدى المجتمع العربي ,وانتاج الافكار ومراقبة مستوى وعي المجتمع من اولويات الحراك الثقافي الذي ينشط بوجود عوامل مؤثرة فيه بشكل جوهري ومنها روح الحركة والانفعال الايجابي والتحرك الدؤوب لبناء الذات الناضجة حيث تجعل المثقف حريص على رؤية الامور تسير وفق المسار السليم ,لذلك نلاحظ ان حركة التاريخ لايؤثر بها اولئك المثقفين الذين يغرقون في تفاصيل هامشية ويتركون محور مسؤوليتهم وهذا يجعلهم يفقدون (القدرة )التي تنتجها المعرفة ولكنهم قد يمتلكون القدرة التي تأتي من خلال النفوذ السياسي وهي مؤقتة وغير ثابتة او مؤثرة ,ولايجب ان يعطل المثقف دوره الى ان يحصل على شهادة اكاديمية كبيرة او الى ان يجد له موقعآ يستطيع من خلاله ان يخاطب الاخرين , ان وعيآ من النوع الهاديء والعميق يحمله مثقف مستنير يستطيع ان يحدث تغييرآ في بنية المجتمع ,ولنأخذ مثالا شخصية تاريخية مهمة مثل شخصية ابي ذر الغفاري ذلك الرجل الذي استطاع من خلال تجربته الاصلاحية ان يحدد مكامن الخلل في جسد الدولة والمجتمع وان يطالب النظام السياسي الحاكم بألعمل على معالجة الاخطاء حتى لو تطلب الامر هدم النظام برمته والبدء بمرحلة جديدة يكون العدل هو اساسها وهذا نقد تأسيسي فعال ولم يكن الرجل فيلسوفآ او ماشابه انما كان ثوريا من طراز خاص, ومن الطبيعي ان يواجه مثل هكذا حراك فعال بهجمة شرسة من قبل المتنفذين والمستفيدين من التخلف ومن وجود انظمة ظالمة وهنا لابد ان يعلم المثقف انه يقف في الخط الاول للمواجهة, وان الرؤى الثقافية والتوجه نحو التجديد وهدم القوالب الجامدة وتحريك المياه الراكدة في المجتمعات هي جوهر وجوده في هذا المجتمع فما قيمة حراك يطلق عليه ثقافي يهتم بألشكليات فقط ,ولاننسى ان واقعآ فرنسيآ صعبآ غيرته افكار فلاسفة ومفكرين استطاعت الخوض في تفاصيل مهمة وايجاد وعي جديد وقد عجل هذا الامر بنهاية طغيان الملوك الفرنسيين وبداية عهد الجمهورية الفرنسية ليعرف العالم معنى (المواطنة والمواطن وحقوق الانسان وغيرها من المفاهيم ) ,وفي واقعنا فأن الكثير من المثقفين تحولوا الى شريحة مرددة للأفكارغير قادرة على انتاج الافكار وهذه واحدة من العلامات الواضحة لتوقف الحركة الفكرية الفاعلة والتي جعلت المجتمع يكون فريسة سهلة للمؤامرات التي تريد تقسيمه مذهبيآ اوقوميآ, وقد دخل الاختلاف الفكري لعبة الصراعات الدولية وكانت النتائج مؤلمة فعلآ, ومع زيادة التحدي واختلاط الاوراق وانتشار الجهل والتخلف والافكار الرجعية اصيبت شريحة المثقفين بوهن ادى الى انزواءها الواضح وهي التي كانت تصدح بما يزيد وعي الجماهير ويؤدي الى نهضة شاملة ,وهذا اليأس جعل المثقف يقف متفرجآ امام مختلف التحولات التي يشهدها الواقع ,لذلك فأن صراعآ يحدث بين الذات الفاعلة والذات الخاملة جعل الكثير من مثقفينا يستغرقون في تأملات وحديث نفس طويل ضاعت معه فسحة الوقت الثمينة التي بحوزتهم دون ان يشعروا بذلك ,وهكذا تختفي هوية الثقافة الحقيقية ويعطل دور المثقف المسؤول ليذوب في تفاصيل الاشياء والمتغيرات ويصبح دون علم منه خاضع لهذه التفاصيل والمتغيرات غير مؤثر فيها وضحية من ضحاياها...





#مشتاق_جباري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العودة الى الذات
- العالم يشيخ مبكرآ
- سياسة الانبطاح الايرانية
- لاتحلموا ...
- والصبح اذا تنفس
- امتي الشريدة
- الامبريالية الاسلامية
- العشاء الاخير
- حوار العبيد
- قرن الشيطان
- دولة الانسان
- القبر الابيض المتوسط
- مملكة الرمال تتهاوى
- بين المعركتين
- لمن يسأل عن القضية
- سبايكر
- ياحكام الامة العربية
- على ابواب المدينة
- سيد من البلاط
- الى سمو الامير


المزيد.....




- فيديو للممثلة جيليان أندرسون تطلب من معجباتها الابتعاد عن مق ...
- رأي.. حبيب الملا يكتب عن التهديد الداخلي وأمن الطائرة بعد حا ...
- بعد تصريح افترض تدمير إيران لمدينتين في أمريكا.. ترامب يواجه ...
- بحضور بن غفير.. السلطات الإسرائيلية تهدم بناية سكنية في بلدة ...
- مواطنة أمريكية تقاضي الحكومة الفيدرالية بعد إصابتها برصاص عم ...
- كيف نجح أصغر جاسوس مصري في زرع 55 جهاز تنصت واختراق 4 معسكرا ...
- -تاس-: مطار أبها في السعودية يواصل عمله
- -مزحة ثقيلة- تقض مضجع سكان بلدة كفرمان جنوب لبنان
- مصر.. قرار رئاسي بمناسبة السادس من أكتوبر
- سبّاحات بذيول حوريات البحر يتنافسن في أعمق مسبح في وارسو


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مشتاق جباري - حين يعتزل القلم