أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم ألصفار - نحو رؤيا واقعية للتغيير














المزيد.....

نحو رؤيا واقعية للتغيير


جاسم ألصفار
كاتب ومحلل سياسي

(Jassim Al-saffar)


الحوار المتمدن-العدد: 4921 - 2015 / 9 / 10 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن يعود الحاكم والمحكوم في العراق الى نفس الوضع الذي كانا عليه قبل 31 تموز بعد ان تأسس واقع جديد للعلاقة بين الطرفين. ولكن هذا لا يعني ان طريق الردة والانقلاب على الواقع الجديد قد أغلق. فالأجنحة المتطرفة في سلطة المحاصصة الحزبية القائمة، بما فيها تنظيمات ميليشياوية، تعد وتتهيأ للانقضاض على السلطة من اجل اقامة نظام حكم دكتاتوري يتجاوز الدستور.
ودلائل المؤامرة لا تستشف فقط من التصريحات النارية التي يطلقها قادة الميليشيات عن اقامة نظام حكم رئاسي بدل النظام البرلماني القائم، ولا بمحاولات السيطرة على ساحات التظاهر في بغداد والمدن العراقية الاخرى من اجل حرف مسيرة التظاهرات لتكون سلاحا بيدها للإجهاز على التوازنات القائمة لنظام المحاصصة الحزبية وخلق توازنات جديدة محكومة بالواقع الجديد المفروض بالقوة. ولا بالسعي المحموم من اجل الحصول على غطاء شرعي ديني للانقلاب توفره هذه المرة مرجعية قم في ايران بالضد من مرجعية النجف التي يحلم القميون بتحجيم دورها.
فخيوط المؤامرة الاكثر دلالة تكشفت بوضع يد القوات الامنية على مخابئ هائلة للأسلحة التي تراكمها الميليشيات في بغداد، والغارات التي تنظمها عصابات بلباس عسكري، تتنقل في بغداد بحرية كاملة في سيارات دفع رباعي مضللة وبدون ارقام مستبيحة لأمن العاصمة العراقية، ناشرة الرعب في نفوس موظفي الدولة غير المتجاوبين معها. اضافة الى تسويف اصلاحات السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي، على تواضعها، وتحويلها الى حبر على ورق عندما تمس مصالح رموز الفساد المرتبطة بتلك الميليشيات.
أما الطرف الاخر، اي التظاهرات المطلبية السلمية، فمع ان صوت التعقل والحسابات الواقعية مازالت هي المهيمنة على تظاهرات المدنيين، الا ان هنالك ضمن تلك التظاهرات من يدفع للتطرف والتصعيد ويرفع شعارات غير مسؤولة ولا واقعية عن اقتحام المنطقة الخضراء وتحريرها من الفاسدين، والمناداة برحيل العبادي، وحتى بتوجيه انتقادات مباشرة لمرجعية السيد السيستاني. وهي شعارات تصب في خانة الانقلابيين الميليشياويين وتعطيهم الحجة على تنفيذ مخططاتهم السوداء، فيصبح التطرف في الصف المدني الجناح الاخر لطائر الخرافة العقائدية الذي تشكل الميليشيات جناحه الايمن.
تحقيق الاصلاحات لا ينجز بالانفعالات والاحتجاجات غير الهادفة ويحتاج الى تصور منطقي وواقعي تضعه القوى الطليعية امام الجماهير، تجعل فيه الاصلاحات مراحل لا يجب تجاوزها قبل توفير الظروف اللازمة للحفاظ على ما انجز منها. والحركة الجماهيرية لا تتبلور ولا تتطور في فراغ وانها يجب ان تتعامل مع ميزان القوى القائم واقعيا، وأن تضع في حساباتها قدرة الاعداء وامكانيات الحلفاء. وهنا ايضا يقع المتظاهرون في مفارقة غريبة، فهم يطلبون من الاعداء الالتزام بالدستور عند التعامل مع التظاهرات من باب انها حق للمواطنين يضمنه الدستور ، ويطالبون السيد رئيس الوزراء، من جهة اخرى، بتجاوز دستور بريمر الذي كان، عن حق، الحاضنة الاساسية للفساد.
كتبت عند تولي السيد العبادي لمنصب رئيس الوزراء بديلا عن المالكي، أنني لا انتظر تغييرا حقيقيا من شخوص خرجوا من عباءة حزب الدعوة الذي فشل في ادارة السلطة منذ تولي السيد الجعفري لهذا المنصب. واليوم نرى جماهير مظللة تريد من العبادي ان يحقق لهم امانيهم في دولة مدنية خارج لعبة المحاصصة الطائفية والحزبية. وهذا كما اضن كثير على العبادي، ليس بحساب قدراته الشخصية، بل بحساب ميزان القوى الواقعي، والذي لا يستطيع السيد العبادي تجاوزه.
لذا فان خيارات الجماهير تبقى محدودة، وهي باستمرار التظاهرات تزداد نضجا وتجربة، وتتجاوز الخيارات الساذجة والطفولية، سواء منها تلك التي تطالب باقتحام المنطقة الخضراء او تلك التي تفوض السيد العبادي عنها بإجراء الاصلاحات الجذرية. وان الخيار الاكثر واقعية اليوم هو بالتعامل الايجابي مع مرجعية السيد السيستاني وتطوير مطالب الاصلاح ودعم كل ما يتحقق منها مهما كان متواضعا والبحث عن سبل قانونية لتعديل الدستور العراقي.
واخيرا فان المواطن العراقي البسيط، المسحوق في عيشه وارادته سوف لن يخرج عن سلبيته ما لم تسعى الطليعة المثقفة من الجماهير وقادتهم الميدانيين الى اعادة الامل المفقود بحياة كريمة امنة له، تبدأ بمسيرة اصلاح صبورة تتحقق فيها مكاسب ملموسة تفتح الطريق نحو نهوض شعبي اكبر من اجل اصلاح شامل يطيح بنظام المحاصصة الاثنية والطائفية والحزبية.



#جاسم_ألصفار (هاشتاغ)       Jassim_Al-saffar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاور المؤامرة على الارادة الشعبية
- رسالة من بعيد لابطال يصنعون التغيير
- الانفصاليون وخدعة الاستقواء بالفكر الاشتراكي (الجزء الثالث)
- الاشتراكية وخدعة الاستقواء بالفكر الاشتراكي (الجزء الثاني)
- الانفصاليون وخدعة الاستقواء بالفكر الاشتراكي (الجزء الاول)
- الرقيب في -طريق الشعب-
- وجهة نظر في الازمة الاوكرانية
- بعد ان سكنت العاصفة
- خواطر في العلمانية والدين
- محاور الخلاف في الحركة الاشتراكية الروسية (الجزء الثاني)
- محاور الخلاف في الحركة الاشتراكية الروسية (الجزء الاول)
- جذور التشدد في الحركة الاشتراكية الروسية (الجزء الثاني)
- جذور التشدد في الحركة الاشتراكية الروسية (الجزء الاول)
- من زاوية اخرى (الجزء الثاني)
- من زاوية اخرى (الجزء الاول)
- صناعة الكذب
- هزيمة المهزوم
- المبدأ اولا
- نخطو الى الوراء من اجل خطوات الى الامام
- المشروع السياسي والمعركة الانتخابية


المزيد.....




- إسرائيل تنضم إلى -مجلس السلام- في غزة.. ماذا قال نتنياهو؟
- 4 دول عربية في الأولمبياد الشتوية ميلانو- كورتينا 2026.. حضو ...
- مسجونة بتهمة -التجمهر والتآمر-.. لجنة نوبل تطالب إيران بالإف ...
- على وقع التوتر مع إيران.. البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ...
- « جيل زد… أكثر غباءً من الجيل السابق» بحسب دراسة؟
- واشنطن تحذر من نفوذ الصين المالي في أمريكا اللاتينية
- ما أبرز عيوب مسودة الخطة الأميركية لنزع سلاح حماس؟
- الناتو يطلق مهمة -حارس القطب الشمالي-
- رئيسة المفوضية الأوروبية: مليار يورو لمشروع معادن تجريبي الأ ...
- -حياة ذكية- ترصد انطلاقة -ويب سوميت قطر- باستثمارات مليارية ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم ألصفار - نحو رؤيا واقعية للتغيير