أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رائحة البقاء














المزيد.....

رائحة البقاء


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4912 - 2015 / 9 / 1 - 19:17
المحور: الادب والفن
    


رائحة البقاء
هل سقطت أوراقك يا خريف ؟
باب بيتك موصدٌ منذ آخر ربيع .. لم يأتك الصيف هذا العام .. أشعة الشمس الأرجوانية المنشأ ارتطمت بمقدمة رأسك ثم أَفَلَت .. كلُّ الخطوات مركونة في فناء المنزل تنتظر العبور .. القبَّرة الحزينة التي كانت تزورك بين الفينة والأخرى غادرت إلى نافذة الجوار .. والموسيقى التي كانت تسترسل من حنجرتك لحظة الغناء أصبحت صامتة ..
كل شيء في ذلك الفِناء يعتريه الصمت .. الصمت الذي يشي بأن الخريف حلَّ عليك قبل موعده .. أو في الميعاد .. ربما لم يزرك الصيف هذا العام .. أو أن ريحاً غريبة طالت الزمان والمكان فعصفت بهما ؛ فتساقط خريفك على الأبواب .. تناثرت أوراقه على الدَّرَج .. تبعثرت حروفه في أرض الديار .. وفاحت منه رائحة الماضي التي كنت تروي لنا منها الحكايات .
داهمك الخريف ورائحة الصيف لا تزال عالقة في الجدران .. رائحة التين لا تزال تنبعث من أوراقه .. والياسمين أخضرَ وإن جفت أعواده .. واللوز وعناقيد العنب وحبات المشمش والكرز متكومة على حالها في صحن الدار .. كل شيء هوى أرضاَ .. مترنحاً .. ثملاً من سكرات الفنَاء .. لكن رائحة البقاء تنبعث من الأرجاء .
الخريف على باب بيتك .. وصوتك لم يحضر كالعادة ليُّكَذب نبوءة الخريف .. وساعي البريد ملَّ من طرق الباب فألقى بالرسائل على لوح من الجليد لتبقى حروفها حيَّة لا يطالها الموت المنتشر كالوباء .. وأطفال الحي يتراكضون خلف كرة من الصوف .. لكن في الساحات المجاورة .. وقطتك تموء من الجوع .. لم تمتد إليها يدك بكسرة خبز .. أو قطعة من بسكويتك المحلاة بالشهد وعطر الفانيلا .
رائحة قهوتك السمراء تنبعث من غرف الانتظار .. عتيقة معتقة .. قد تكون غلت كثيراً قبل أن تندلق في بهو المكان .. وقد تكون لا تزال تغلي في مرجلها .. وأنت ترتشف رائحتها كما ترتشف رائحة الحياة .. وقد تكون غارقاً في رواية جديدة أبطالها من زمن الخرافة .. فتحوا وحرَّروا وشيَّدوا وأنشأوا وكتبوا تاريخاً من المجد .. المجد الذي لا يُقرأ ولا يُقنى ولا يُثَّمن في هذه البلاد ..
قد تكون منكباً على رسم لوحة جديدة .. ترسم بفرشاة الأمل .. مفتاحاً جديداً للعودة .. لا يصدأ .. ولايهترىء مع التقلبات الجوية .. والاختلافات شديدة اللهجة بين مدن الشمس ومدن القمر .. وقد تفاجئنا بظهور قريب يهزم الخريف في عقر داره .. ويسترد منه الشمس .. ويعتلي سلَّم المجد من حيث غادر الأولون .. فما تزال في قهوتك رائحة البقاء .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوه عابرة
- رسائل أدبية بعنوان كفانا ابتعاداً ... لن أبتعد
- - أنا بخير -
- الغريب
- لم أعد أنتمي إليك!
- إرحل يا نيسان
- غصة اسمها أنت
- النرجس لا يكذب
- هديتي إلى نيسان
- وتموت الكلمة
- شبعت موتا
- انكسار يتلوه انتصار
- حذاء السندريلا
- عذراً سيدتي ومولاتي
- أساطير المطر
- آخر البوح
- كيف أقرؤك ؟
- كيف أقرؤك؟!
- طاب مساؤك
- الورق


المزيد.....




- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - رائحة البقاء