أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - بأس فيأس ... فانتحار !!














المزيد.....

بأس فيأس ... فانتحار !!


اسماعيل خليل الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1349 - 2005 / 10 / 16 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد خدمت الظروف الدولية بعض الأجهزة الأمنية, فكانت لها مهمّات استطالت إلى خارج أقاليمها, مهمات غايتها تطويع هذا و إخضاع ذاك, ليصبح ( كلّه ماشي) لإرادة دوليّة عليا, من ذلك أصبحت الأجهزة ـ خارج المهمات التي أحدثت من أجلها ـ تضع الدولة و المجتمع و مصالح الوطن العليا في خدمة مصالحها التي أصبحت مصالح مستقلة, و في هذه الأثناء, تضخمت بعض الشخصيات الأمنية, سطوة و حظوة و مالا و سدنة و مريدين, و قد كان المحفل الدولي يغض الطرف عن تجاوزات تلك الشخصيات, في مجال استغلال النفوذ و انتهاك الحقوق و الحريات, و هذا ما يفسر كيف كانت العلاقات السياسية بين الحكومات تتأزم و تصل إلى مرحلة القطيعة, بينما يبقى جهازي الأمن في الدولتين يعيشان شهر عسل طويل, فالمخابرات هي المخابرات, أنها تعيش خارج المبادئ والأيديولوجية المعلنة للدولة, فلا هي اشتراكية و لا هي رأسمالية, و لا هي إسلامية, بل هي تعيش ذاتها و لذاتها, باحثة عن أي شيء خارج الطاعة لتطويعه.

و تغير الوضع الدولي, و آن وقت الاستغناء عن خدمات هذا الجهاز أو ذاك , فتبدأ مرحلة تقليم الأظافر و التحجيم و المساءلة, ثم تحميل بعض الشخصيات مسؤولية التجاوزات و التعديّات التي حدثت, فتشعر تلك الشخصيات أنها أصبحت زائدة عن الحاجة, و أنه على وشك التضحية بها, فيدخل أولو البأس في دوّامة اليأس و الشعور بالاكتئاب و الوحدة و انفضاض البطانة, و انقلاب القدر عليها, و ضيق أحوال الدنيا, فيصبح كل شيء من حولها إمّا جاحد أو غادر أو ناكر للجميل.

لا يمكن لصاحب السطوة, تصور الحالة التي سيؤول إليها, تلك الحالة التي لا يتمناها من عاشها حتى لعدوّه, فهو الذي كان يحقق مع الآخرين فيهيئ لهم أسوأ الأوضاع شعورا بالمهانة, لينتزع منهم ما يريد, سيترع الآن من الكأس نفسها, فهو كمن يتجرّع السمّ, فيشعر بالموت البطيء يتسلل إلى أطرافه فيشلّها واحدا إثر الآخر, ففي الفيلم المصري الرائع ( زوجة رجل مهم) يطلق الضابط أحمد زكي النار على نفسه بعد إحالته على المعاش, في محاولة لجهاز الأمن تبيض أوساخه وتحميلها لعناصر وشخصيات, بدعوى أنّها تجاوزات فرديّة.

سيقنع هذا الجبار,الذي أصبح مسكينا, نفسه أنه كان يخدم الوطن و المبادئ العليا, في مواجهة أعداء الوطن و خاصة الداخليين, و لكنه, في الحقيقة, كان يحرق هذا الوطن خدمة لمجده الشخصي, وكان يدمّر المواطن و المواطنة( بفتح الطاء), صانعا جيشا من المنافقين, و لأن المنافق أول شيء يكرهه هو نفسه, فهو لا يحب صانعه و وليّ نعمته لدرجة الحقد, و سيكون أول من يطعنه في الظهر, وسيقول الجبار( حتى أنت يا بروتس ) ثمّ تترى الطعنات و من ثمّ السقوط.

عادة ما تنتحر الشخصيات الرومانسية, أما الرجل العسكري فينتحر, حين يتعمّق شعوره في الهزيمة, لكنها في كل الأحوال شجاعة تحسب له فهو لا يطيق كونه خارج الأوج, شجاعة لوتحلّى بها جميع القادة, في هزائمهم أمام الأعداء, لكانت حالة الأمة غير حالتها اليوم, حيث لا يتحكّم بها إلاّ المهزومون.



#اسماعيل_خليل_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلعفر تدفع تمن نيويورك
- اليعازرة يجتثون معارضيهم
- آن لوزير التقارير أن يرحل
- السطو على الإسلام باسم الإسلام
- جورج حاوي كان عليكم أن تؤمّنوا سيّاراتكم قبل أن تركبوا
- هيثم الخوجة, رضا حداد , جناحاي إلى قمة سيزيف
- سمير قصير لماذا لم تحفظ رأسك يا أخي العربي؟
- الذهنية الدينية العامية: الجزيرة السورية نموذجا
- انتبهوا الحرس القومي قادمون!
- الشعبوية و الديمقراطية
- هل نظام المجلسين هو الأفضل بالنسبة إلى العراق
- نريد أن ننسى و محمود جلبوط يتذكر
- سمة القائد السياسي أن لا تكون له سمة
- لماذا لا تعاد محاكمة سلمان المرشد؟
- البرلمان التونسي الجديد القديم
- عندما تكون 58أكبر من 99
- حركة التحرر الوطني أم الخيبات و الحظ العاثر
- النهضة بساطور الزرقاوي
- فرج الله الحلو و نجيب سرور و مأساة العصر
- دفء الليلة الباردة


المزيد.....




- مفاوضات جديدة بين أمريكا وإيران في جنيف.. إليكم ما جرى في ال ...
- نتنياهو يضع 4 شروط للاتفاق مع إيران ويخطط للاستغناء عن المسا ...
- لبنان: 4 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على الحدود م ...
- واشنطن تُشيد بمسار الاتفاق بين دمشق و-قسد-.. وبغداد تُؤكد دع ...
- إلهام أحمد: مظلوم عبدي لن يتولى مناصب في الحكومة السورية
- -حتى الكلاشينكوف-.. ماذا وراء رفع نتنياهو سقف نزع سلاح غزة؟ ...
- عاجل | شبكة أطباء السودان: 3 قتلى و7 جرحى في قصف للدعم السري ...
- ردود فعل دولية هزيلة على قرار إسرائيل بدء ضم الضفة
- الاحتلال يفرض وقائع السيادة على أراضي الضفة الغربية
- سكرة مادورو ذهبت.. وواشنطن لن تهضم أمريكا اللاتينية


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - بأس فيأس ... فانتحار !!