أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - سمة القائد السياسي أن لا تكون له سمة














المزيد.....

سمة القائد السياسي أن لا تكون له سمة


اسماعيل خليل الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 1062 - 2004 / 12 / 29 - 06:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استوقفني مقال المناضل الكبير عمر قشاش في موقع الحوار المتمدن, الموسوم بالعنوان ( أهم سمة للقائد في النظام السياسي) يتحدث فيه عن صفات و أخلاق القائد السياسي وهي , لا شك , صفات حميدة , وذكر ( أبو عبدو ) مثالا إيجابيا ـ بعكس الأمثلة السلبية التي يلاحظها في واقع سوريا اليوم ـ متمثلا برئيس سابق وهو المرحوم الدكتور نور الدين الأتاسي وقد كان بحق رجل مبادئ و على خلق رفيع و إن كانت تنقصه الكاريزما الشعبية وهي صفة ينبغي أن تعزز بقية السمات و الخصال ، و قد تعرّض الرجل لاعتقال طويل , ليس بسبب مسؤوليته عن هزيمة حزيران حيث كان أحرى به أن يقدم استقالته هو وأركان حكمه و ذلك أضعف الأيمان .



أذكر أنني سمعت شخصيا من المناضل الكبير حكايته عن لقائه بالرئيس السابق في القصر الجمهوري و ذلك في خلوة لنا معه في سجن عدرا حيث كانت بيننا وحدة معتقل ( مع تواضع شخصي و علو قامته) , و لكن: أن يمر الأمر على كونه حديث ذكريات فذلك شيء , و أن يدوّن في مقالة مكتوبة , دلالة على المثال الذي ينبغي أن يحتذى, فذلك شيء آخر ينبغي الوقوف عنده .



كتب ابن المقفع كتابه الأدب الكبير و الأدب الصغير ناصحا ومعلما أبا جعفر المنصور الكيفيّة التي ينبغي أن يكون عليها الحاكم , لكي يسوس الرعية , وجاء مكيافيللي بعده بقرون يعلّم أمير فلورنسا مبادئ الحكم وذلك في كتابه الأمير .



كنا دائما نمقت ابن المقفع و مكيافيللي وخاصة الأخير بسبب مبدأه الشهير ( الغاية تبرر الوسيلة ) حتى قرأت فكرة كتبها المرحوم ياسين الحافظ يسخر من المثقفين العرب معتبرا أن فكر مكيافيللي كان من الروائز التي قامت عليها الوحدة الإيطالية كما سخر منهم إذ ينتقدون الديمقراطية الغربية و في يدهم منها هباء .



نعود إلى المناضل أبو عبدو فهو يقول في مقالته آنفة الذكر أن سمات القائد السياسي ( هي: الصدق , والنزاهة , والأمانة , والأخلاق , والتواضع ,والدفاع عن الوطن , والحرص على المال العام للشعب.)



أليست هذه خصال ينبغي أن يتحلّى بها أيّ إنسان مهما علت مرتبته أو دنت ؟ , وهي سمات لا يشكر عليها لأنها واجبة عليه , وإن أعوزته هذه الصفات وضع نفسه تحت المسائلة القانونيّة عدا خسارته المعنوية لاحترام الرأي العام .



لنبحث إذن عن سمات أخرى تميز القائد السياسي عن سواه من عامة الناس, لكن عن أي قائد نتكلم ؟



لاشك أن القائد السياسي في دولة العشيرة أو القبيلة هو غيره في الدولة الحديثة , ففي الأخيرة حيت تتحكّم المؤسسات في مفاصل الدولة , لم يعد للمزايا الشخصية , كالحنكة و الدهاء و اللعب على حبال السياسة و الموازنة بين المتناقضات , لم يعد لها من دور أساسي , رغم ما لها من أهمية , في نجاح أو فشل رجل السياسة , فمنذ جورج واشنطن و إبرهام لنكولن و ولسون لم يعرف التاريخ الأمريكي رجال يمكن أن نقول عنهم أنهم عظماء , و أحيانا أسوياء , بل حلّت فكرة الرئيس النجم كما هو الأمر عند كيندي و ريغان و كلينتون و لا نعجب يوما أن تصعد مادونا إلى المكتب البيضاوي .



تعتبر سنغافورة البلد الأكثر نظافة في العالم و الأقل فسادا عدا عن كونها من النمور الصغيرة لكننا لا نعرف اسما واحدا لمسئول سنغافوري , سوى انها و مثيلاتها الآسيويات محكومات من قبل نخب وطنية تعرف كيف تدبر حالها , لتأخذ نصيبها من الكعكة العالمية , أما النخب لدينا فنسمع جعجعة و لا نرى طحنا حتى استحق العرب وصفهم كظاهرة صوتية .



عذر المناضل الكبير أنه كتب مقالته تحت تأثير الضغط الذي يولده الاستبداد السياسي على المجتمعات العربية بل و المشرقية قاطبة, لما للذات المتضخمة المتورمة , للقادة السياسيين و من دور محبط , يلغي بموجبه أي دور مهم , إن للإنسان الفرد أو للجماعات (سياسية كانت أو ثقافية) .



لو كان لنا نفس الدور الذي لعبه ابن المقفع و مكيافيللي في نصح القادة لنصحناهم بالأفكار التالية :

على القائد السياسي ألاّ يتوهّم أو توهمه بطانته أنّه قائد ضرورة تاريخية و أنه إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد و أن الحياة لا تجود بمثله إلاّ كل قرن و نيّف , و أن مهماته اليوم في دولة كبيرة و خطيرة كأمريكا تقودها مؤسسات و طغم مالية و سياسيّة, يمكن أن يقودها أي كمبيوتر.



سورية ـ الرقة



#اسماعيل_خليل_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا تعاد محاكمة سلمان المرشد؟
- البرلمان التونسي الجديد القديم
- عندما تكون 58أكبر من 99
- حركة التحرر الوطني أم الخيبات و الحظ العاثر
- النهضة بساطور الزرقاوي
- فرج الله الحلو و نجيب سرور و مأساة العصر
- دفء الليلة الباردة
- همسة قبل الطبول
- الفحل الضحيّة و الضحية المفحّـلة
- هل الترياق في العراق من الأحوج إلى المساعدة العراق أم العرب


المزيد.....




- حكومة اليمن المدعومة من السعودية تعلن هجومًا واسعًا ضد الحوث ...
- مقتل شخصين وإصابة العشرات جراء إطلاق للنار خلال حفل بولاية ج ...
- اجتماع للجان -اتفاقية مكة- في الرياض اليوم، والقوات اليمنية ...
- إسرائيل تفرض إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية ومعابر غزة الي ...
- أوروبا اليوم: روسيا تقصف كييف خلال زيارة ميرتس وبولسونارو يف ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن استعادة مواقع في ريف تعز بعد هج ...
- مدير الـ-إف بي آي- يعلن خطوبته من مغنية
- نيوزيلندا ترفض الانضمام إلى بنك الدفاع التابع لحلف -الناتو- ...
- إعلام يمني: الحوثيون يسيطرون على منزل العليمي في مديرية المو ...
- صحافة اللحظة العابرة.. تحديات غرف الأخبار في عصر السرعة


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - سمة القائد السياسي أن لا تكون له سمة