أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - الفحل الضحيّة و الضحية المفحّـلة














المزيد.....

الفحل الضحيّة و الضحية المفحّـلة


اسماعيل خليل الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 838 - 2004 / 5 / 18 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تميّزت السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، بالكلام الكثير عن حقوق الإنسان , مع توسع في حجم انتهاكات هذه الحقوق، بشكل لا يضارعه سوى الصيت السيئ لمحاكم التفتيش، ويزيد عليه أنّك ترى الخبر وتسمعه, قبل أن تجفّ دماء الضحايا , فقد أصبحنا نأكل وتشرب وننام مع القبور الجماعيّة, و الجثث المتعفنة, و الأشلاء المقطعة, والرؤوس المهشمة , و الأجساد المتفحمة , وزاد الطين بلة مشاهد الفانتازيا الغريبة التي أتحفتنا بها الفاتح الأمريكي في سجن أبي غريب , إنّ ما يميّز البطاشين الجدد أنّهم يمارسون فعلتهم باسم المبادئ الإنسانية و قيم الحرية و الديمقراطية, في حين كان بطاشو ما قبل الديمقراطية أكثر صدقيّة مع ذاتهم أليست شرعيّتهم مستمدة من العناية الإلهية ؟ فعلام يقوم بعض المارقين بالتمرد أو التطاول على إرادة الله ؟

و الأدهي أن بطّاش اليوم يسرق من الضحيّة دوره فيتبدّى مثيرا للشفقة , ويطلب المساعدة للاستقواء على مخالب الضحيّة , فلا عجب أن نسمع عن بوش كيف لا يتعاطف قساة القلوب مع الضحّية شارون.

و تنطلي اللعبة على الضحيّة أيضا , فتتوهّم أنّها قوية لدرجة تثير الرعب في قلوب الغزاة , هذا ما أوهمنا به الضعيف جدا أسامة بن لادن , وقبله كان الصدّام يستعرض فحولته ويعلن عما لديه من أسلحة فتاكة, بينما هزم في الكويت أمام العجوز بوش الأب و المرأة جدا مارغريت ثاتشر, وثانية أمام مساعدة بوش السمراء رايس.

وقبل هذا وذاك هزمت المرأة العجوز (غولدا ) فحولتنا و بعولتنا وهي تتمسكن, وكأنها لا تمتلك رؤوسا نوويّة , بينما كان أساطين الدعاية السلطوية العربية يستعرضون ملايينهم القطيعيّة في الشوارع وهي تزمجر وتتوعد .

هذا يفسّر الحرج الذي وقعت به الإدارة الأمريكيّة بعد فضيحة أبي غريب , حيث تبدّى للقاصي والداني من هو الضحيّة الحقيقيّة في هذه المأساة الملهاة , و أنّ الفحول المخيفون تتلذذ بإخصائهم امرأة .

ولم يقبل تلميذ ابن لادن الزرقاوي أن يسرق المخنثون ذكورته, فخرج علينا رافعا رأس نعجة أمريكيّة, معلنا أنّ ذلك هو حكم الإسلام , وكأن الإسلام لم يعرف ـ قبل شرعة الأمم بكثيرـ حقوق الأسرى وحقوق الدفاع للمتهمين, بل تناسى قول الرسول الأعظم ( ادرؤوا الحدود بالشبهات) , فتسقط عندئذ ذرائعه الدينيّة موضوعا, وهي ساقطة , من قبل ، شكلا فالإسلام لم يكن متوحشا بهذه الصورة , إذن هو قتل سياسي لكنّه خاطئ لدفعه الحرج عن أبناء العم سام حاملا عنهم ثقل أزماتهم.

لا أستطيع تبرئة جريمة أبي غريب من حقد صليبي, عدا عن الدوافع الأخرى التي لا سبيل لذكرها في هذه المقالة, و أنزّه السيّد المسيح من أن يكون له طرف إصبع في ما تفعله إدارة بوش فينا و في العالم , يقينا مني بأن الحروب الدينيّة هي من أفظع الحروب قاطبة .

كما أنزّه النبي موسى عليه السلام من أي صلة له بشارون ومن ورائه غلاة الصهيونيّة لأن موسى كان و يظلّ فلسطينيا متألما مما نكب به أبناء شعبه.

كما أنني لا أجرؤ أن أفتري على الله بأنّه سيحمل الزرقاوي إلى الجنّة وأنّه سيمتّعه بأربعين من الحور العين جرّاء فعلته التي أفتى بجوازها و من ثمّ اقترفها عنوة و علانيّة .

في الحقيقة إننا أمة تستحق الشفقة نحن الشعب المسكين ، و ابن لادن الفار في هذا العصر, و الزرقاوي الذي قد لا يدخل الجنّة , و الصدام حسين الثاوي في أسر ضحايانا الأمريكان, و قادة أمتنا الذكور هؤلاء المساكين الذين تبدى عجزهم عن عقد قمتهم , و عجزهم عن الإصلاح المفروض عليهم .

و أغبط , في المناسبة, الشّعب الهندي على اختياره السيّدة الإيطالية سونيا لتحكمه بيدين تغزلان الكشمير و الحرير الهندي علّه تنتابنا العدوى كذلك فتوحدنا أنثى وتحكمنا بقفّاز من حرير فقد تعبنا من الدماء الدماء الدماء .. لقد تعبنا من الذكورة , وتعبنا من دعواهم أننا متخلّفون و لا تنفع معنا سوى العصا , فهاهي الهند أكبر دولة تمارس الديمقراطيّة في العالم وهي تعبد البقر.



#اسماعيل_خليل_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل الترياق في العراق من الأحوج إلى المساعدة العراق أم العرب


المزيد.....




- نجوم يتحدثون عن تجاربهم مع الشهرة المبكرة بعد وفاة هايدن بان ...
- باسم نعيم: حركة -حماس- لا تزال ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار ...
- إصابة عدة أشخاص في هجوم بالسيف داخل مدرسة في السويد.. والشرط ...
- -أكبر عملية من نوعها-.. الشرطة الجزائرية تضبط كميات ضخمة من ...
- نتنياهو يصف إردوغان بـ-الديكتاتور-.. وأنقرة ترد: سياسة -رخيص ...
- تركيا تصدر مذكرة توقيف بحقه.. نتنياهو يصف أردوغان بـ-ديكتاتو ...
- من إيران للبنان.. فشل يهدد ترامب ونتنياهو
- -ذا إنترسبت-: الموساد تكبد هزيمة ساحقة والإقالات تكشف فشل ره ...
- أوكرانيا.. المحكمة العليا تأمر بحبس مدير مكتب زيلينسكي للشؤو ...
- الخارجية الأمريكية لا تؤيد ضم الضفة وتعتبر استقرارها ضمانا ل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل خليل الحسن - الفحل الضحيّة و الضحية المفحّـلة