أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - قَدرُ دُخانُ السكائرَ














المزيد.....

قَدرُ دُخانُ السكائرَ


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4836 - 2015 / 6 / 13 - 14:05
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


قَدرُ دُخانُ السكائرَ
نعيم عبد مهلهل
عدا محطات القطار فأن دخان السيكارة لن يشبه السُحب وهي تمضي لتمطرَ على أرض نحبها ونود المكوث بدرابين مدنها . أرض عند أول مفترق لسكة الحنين تكون هي الإشارة.
هي أمكنة تسألنا باشتياق إنا لها عشاق ودراويش وثوار ماويين ، تمازحنا بجمر دمعتها فتُسكننا بئر يوسف نسمة الهواء فيه قمصاننا التي مزقها ذئب السفر .
وكنت هناك يوم كان لنا بيت قصب وسهرات على اديم ماء أخضر ورائحة الروث بعض اقدار رزقنا نعيش على أمل أن يعود المكان سلالة سومرية أو حانة للونين يقول فيه ناصر حكيم كل الذي عجزت الف شبعاد عن عزفه في اقبية خلود الوهم الجنائزي المظلم بسراديب مقبرة أور المقدسة .
وأن لم يتحول مثلما نشتهي ونريد لُذنا بأغنية لنجاة تقول : أيظن أني لعبة بيديه .
رسائلنا التي كنا نكتبها لنساء يقفن الآن في مطابخ جنون حنين القصيدة تشم كل واحدة أبخرة اباريق ورد لسان الثور حتى تتخلص من صداع العشق القديم وشهية رسائلنا الغرامية ، والآن أنا مبتعد مليون فرسخ عن مدرستنا ، ألوك دخان السكائر يسكب مطر الانتظار على رمش الرصيف وجوه مسافرين لا اعرفهم .
من اعرفه هنا وجه أبي البعيد ، وجه أمي ، وجه شغاتي عامل الخدمة في مدرستنا وزميله ريكان والتلاميذ الذين بعضهم مات في نذالة الحروب وآخرون يسرحون مع الجواميس في قيض آب ، والبعض هاجر في داخل جسد فوهة المدفع بعد أن جُفف الماء هنا وصارت القرية ارض حماد وملح وقصب يابس لا يقترب منه حتى البعوض.
دخان السيجارة مقعد في طائرة ، كرسي في قطار ، نافذة في حافلة خمسين راكب تذهب بك من كولونيا الى باريس والطريق الذي يستغرق سبع ساعات تستعيد فيه المكان الذي تاه في غياب الزمان وأتاه الحاكم المدني ( بول بريمر ) يتجول ويتنزه فيه بشختورة يدفعها حفيد ريكان من أبنه الذي سرقته جبهات بحيرة الأسماك ونهر جاسم وديزفول .
وأنت يتجول فيك دمع الطريق وتلك الليالي التي كان بها النجم يسعل عطر ومذياع يقول كل شيء ، من نشرة الأخبار الى تأوهات صوت مذيعة اذاعة بغداد في برنامج اسمه ( همسات آخر الليل ).
كان شغاتي يقول : القرية لا تصلح قبورا للمعلمين ، أذهبوا الى راحةٍ اخرى تليق بصبركم هذا ، فقد تعب القصب من تأملاتكم قبل أن تتعبوا أنتم من تأملاته .
أرد : أنهُ مشترك الرزق ، فنحن لم نولد قرب الواح الورد في حديقة بضواحي لندن ، ولم نولد في جنة بجزر الكاريبي ، لم نولد حتى في بيت ثري بمنطقة المنصور في بغداد ، لقد ولدنا وجوازات السفر الى هنا مختومة في ارحام امهاتنا .
يقول شغاتي : أرى ليلكم الطويل وأسمع أغانيه وأحزن.؟
أقول : أحزن مثل حزننا ، ولكن ليس بذاك المعنى الذي يقوله امرؤ القيس : أنا غريبان ها انا ..وكل غريب للغريب صديق.
يرد : ليس مثله ، فنحن قدر يصنعه المكان ولقمة العيش وكل شيء.
الآن على رصيف القطار ودخان السيجارة يسرح بمواشي ذكريات المكان البعيد أقول للخالد في الحلم وقد توفي الآن واهمس لطيفه : نحن لسنا قدر كل شيء ، ولو كنا كذلك يا شغاتي :لما كنت انا هنا وانت هناك............!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,076,807,914
- مندائية بعطر الآس......!
- آدم وحواء في قريتنا
- بهارات فاسكو دي غاما
- معدان البيسبول
- بسكويت الجنة
- أقباط 24 قيراط
- هيرقليطس ، ديالكتيك الماء والسماء
- دوسلدورف و كرمة بني سعيد..!
- أيتماتوف وجميلة إبِحيدر
- مؤتمر السرياليون في الاهوار
- الحلقوم الاحمر
- داحس من دون الغبراء
- ذكريات مدرسة كمال جنبلاط
- غوايات الخبز الحافي
- عاشق جرمانا
- ليلة تشاجر السياب والبياتي
- جان جينيه ( العرائش والجبايش )
- عاطفة الموسيقى الأرمنية
- قمصان الخريط
- حفاةٌ يعلمون الرواة


المزيد.....




- -سقط مغشيا عليه-... وفاة لاعب مصري في الملعب إثر أزمة قلبية ...
- ستولتنبيرغ يؤكد استعداد حلف الناتو للتغيير وبدء حملة الإصلاح ...
- بايدن يحث الكونغرس على إقرار خطة مساعدة -متينة- للعمال والمؤ ...
- ترودو: شركة جونسون قدمت لقاحها المضاد لكورونا إلى وزارة الصح ...
- وزير العدل الأمريكي -يحصن- المحقق في قضية ممارسات FBI في -ال ...
- دعوى قضائية ضد ترامب لمنعه من إتلاف السجلات الرئاسية أثناء ع ...
- تونس.. احتجاجات ومواجهات في سيدي بوزيد بعد وفاة شاب أضرم الن ...
- وزارة العدل الأمريكية تحقق في تحويل أموال محتمل إلى البيت ال ...
- حملة ترامب ترد على وزارة العدل الأمريكية بشأن عدم وجود تزوير ...
- جنرال أمريكي: نتوقع زيادة نشاط روسيا على حدود اليابان


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - قَدرُ دُخانُ السكائرَ