أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الحلقوم الاحمر














المزيد.....

الحلقوم الاحمر


نعيم عبد مهلهل

الحوار المتمدن-العدد: 4824 - 2015 / 6 / 1 - 20:16
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في تخيل ما يورثه لنا الأحمر من أغراء تفيض عاطفة تكتنزها مشاعر اغلفة المجلات وممثلاث السينما وذلك التلوين المغري في شعاع اللون الدموي في طقس القبلة الفموية بين بطلة الفيلم رومي شنايدر وبطل الفيلم آلن ديلون ، وقتها تسري انهار العطر في عروقنا ونتخيل أننا تجاوزنا محنة فقر الاباء وركبنا مركبات الفضاء وطرنا مباشرة الى باريس ، وكانت مشاعرنا تفيض بذهول الاحمر حالما نخرج من بناية السينما الصيفي لندلف الى شارع الجمهورية ليصادفنا دكان حلويات يعرض في مقدمة بضاعته صينية من الحلقوم الاحمر الذي يثير فينا احمراره الرغبة بأكله كله وكأننا نأكل في شفتي الممثلة النمساوية شنايدر.
أبقت صورة الحلقوم الاحمر ذكرياتها ، وصار تناوله أو اقتناءه في امتعتنا يوم نعود من بيوتنا الى مدرستنا الغافية في حضن غابات القصب في أمكنة الأهوار بعض من طقوس قضاء الليل أن يكون السكر مائعا في فمكَ وانتَ تقرأ رواية أو ديوان شعر أو تستذكر مع زملاءك تلك اللحظة الرومانسية التي عاشتها الممثلة اليزابيث تايلور بين احضان ريتشارد بريتون وهم يجسدان شخصية كليوباترا ويوليوس قيصر في الفيلم الشهير كليوباترا.
وقتها يقول أحد المعلمين : أعطوني مزيداً من الحلقوم ليشعرني بالطاقة التي اتخيل فيها نفسي أنا القيصر.
نضحك ونقول : ولكن بدون كليوباترا.
يرد : ولهذا اريد أن اهاجر .
وقتها اكتشفت أن بعض ما تناوله في طفولتنا يشكل مؤثرا لما نتمناه ، وتلك هواجس تحدث عنها عالم جمالي فرنسي أسمه غاستون باشلار عندما بدأنا نقرأ كتبه الاولى ونصل الى قناعة أن اشياء صغيرة التي كنا نلوك بها ذات يوم بأمكانها ان تتحول الى غيمة وتأخذنا الى ما نتمناه .
لهذا لم يغب الحلقوم الاحمر عن تلك السهرات ، وفي اي سياحة صيفية لمعلم عندما تكون اسطنبول واحدة من محطاته فأن هديته لنا هو نصف كيلو من الحلقوم الاحمر فهو يؤكد أن البائع التركي أخبره ان هذا الحلقوم جعل سلاطين بني عثمان يمتلكون العالم بفحولتهم ولدى كل سلطان اكثر من مئة جارية مختلفة الجنسية ويقال أن سليمان القانوني كان يطارح عشرة منهن كل ليلة.
وعلى أثير هذه القصص صنعنا الاثارة في مسامع شغاتي ، وقال بحسرتهِ العالية : من الذي يرسل شغاتي الى بلاد الترك ليصبح سلطانا .؟
قلت ضاحكا : الحلقوم الاحمر .
فيرد :بروح ابوك استاذ هات لي يوم تذهب الى المدينة كيلو حلقوم أحمر . فأم مكسيم طالما تذكرني كل صباح أن الكيلو الاخير خلص من اسبوع.
نضحك ، ونقول : أنت تستفيد من الحلقوم فأما نحن فينطبق علينا المثل القائل : نديمه يمه.
يضحك ، ونضحك وتعبر الذكريات عبر اغتراب بعيد وفي البازار الكبير في منطقة سلطان احمد في اسطنبول حيث المحلات تعرض بأغراء مدهش بضاعتها من الحلقوم الأحمر فأتذكر الروح الطيبة لموظف الخدمة في مدرستنا السيد شاتي فأتمنى لو كان حيا لأرسلت له الان وزنةً من الحلقوم الاحمر ومعها تحيات السلطان سليمان....!



#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- داحس من دون الغبراء
- ذكريات مدرسة كمال جنبلاط
- غوايات الخبز الحافي
- عاشق جرمانا
- ليلة تشاجر السياب والبياتي
- جان جينيه ( العرائش والجبايش )
- عاطفة الموسيقى الأرمنية
- قمصان الخريط
- حفاةٌ يعلمون الرواة
- أغاني الغربة
- لا صابئة في دهلران
- جنوب حسين عبد اللطيف
- البعير يستجير بجاموسة
- الجسد المغطى بالقيمر
- دِيكُ المُشرفُ التَربويُ
- ثلاثة يهتزون بحب ورعشةٍ
- حبة الباراسيتول وحفيد أوتونوبشتم
- عربة فضاء ( دَكْ ) النجف
- قبر عقيل علي
- مشاتي بلاد شغاتي


المزيد.....




- بدأت السفر منفردة بعمر الـ13 عامًا..من هي الأمريكية التي تكا ...
- دراسة تكشف الخطر الخفي للسكر
- بلجيكا: حان الوقت للحوار مع روسيا وإنهاء نزاع أوكرانيا
- استمرار مراسم تشييع خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، مع إعلان ...
- -كما كان الحال مع هتلر، جنون الارتياب يسيطر على بوتين- - مقا ...
- تصعيد في الشرق الأوسط يهدد الهدنة بين واشنطن وطهران
- رئيس الوزراء البلغاري يدعو -الناتو- إلى حل قضايا الأمن دون ت ...
- اغتيال منفذة العملية الإرهابية في موناكو يضع نظام كييف في مأ ...
- إيران تستهدف مواقع في البحرين والكويت بعد ضربات أمريكية
- رئاسيات 2027.. لوبان تترشح رغم الإدانة وتراهن على الطعن في ا ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - الحلقوم الاحمر