أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية (رحلتي الملح والماء ) ح12














المزيد.....

رواية (رحلتي الملح والماء ) ح12


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4820 - 2015 / 5 / 28 - 09:25
المحور: الادب والفن
    


الصابرون
في أجتماع لرجال القرية في بيت زاير عليوي كان ممن حضر المجلس أم كامل باعتبارها صاحبة الفضل في اكتشاف طريقة مقاومة الوباء ,حضر الجميع ليتداولوا في كيفية محاربة الجرذان ولينتهوا من مصدر القلق وإلى الأبد, كانت الفكرة بالأصل للزاير ما لم يقضى على الجرذان لا يمكن أن يشعر أحد بالأمان عرفت العجوز وكل ما نقوم به هو مجرد حبس لأرواحنا نحن داخل أسوار الملح وقد يحدث أن تتجرأ بعض الجرذان الملعونة لأنتهاك السور عندها علينا أن نهرب مرة أخرى فقد ننجو أو نفشل كما في المرة السابقة .
سلمان سبق الجميع بالكلام وقال أن له صديق بالمستشفى يمكن أن يستعين به لغرض معالجة الموضوع فالرجل قد ساعدني كثيرا في موضوع كامل وهو رجل يظهر من سيمائه أن خير ويحب المساعدة ,أجابه الزاير ليس هناك في المستشفى سوى وسيلة واحدة هي أن يرشوا الأرض بقليل من الدواء وينتهي الأمر ولم ينجح عملهم حتى في المدينة , سكت الجميع ونطقت العجوز فقالت علينا أن نحرف جحور الفئران ونهج عليها في أماكنها وهذا هو الحل الأخير, قال أحدهم وكيف لنا أن نستدل على الجحور وبماذا يمكننا أن نحرق هذه المتدة تحت باطن الأرض, سكت ومعه سكت الجميع .
أنفض الناس وتفرقوا دون أن يصلوا لنتيجة محددة وبقيت أم كامل جالسة ومعها سلمان وبعض النسوة اللاتي كن يستمعن للحديث من بعيد, قالت له يا زاير ليس أمامنا إلا الحرق وإني أعرف أن الأمر صعب ولكن حياة الناس أثمن ,ردد نفس اليسؤال اذي أنتهت به الجلسة فقالت , كل الجرذان الأن محصورة في دار الملا عزيز حيث تجد المأوى المناسب والغذاء الوفير ,علينا أولا أن نحرمها من هذا المكان وبذلك نضطرها لأن تهرب بعيدا وقد تموت بالداء الذي تحمله ,سلمان كان مع رأي العجوز ولكن الزاير كان شديد التحفظ لاسيما وأن زوجة الملا هي بنت أخته ولا يمكن له أن يسمح بذلك .
الجميع في نقاش محتدم وإذا برجل محمول لوحده على حمار يتدلى من الجانبين قادم صوب المجلس ,نهض الجميع ليتبينوا من هو وما قصته ,تذكرت العجوز الرجل راكب الحمار الذي مر بها قبل أربعة أيام ونهته من الذهاب لبيت الملا ولكنه فعل كل ما يريد دون أن يلتفت لما قالت بل كان مستهزأ بها, لم يجرؤ أحد من التقرب منه أو من الحمار الذي وقف بعيدا عن مكان التجمع وتبدو عليه أيضا علامات الإصابة .
أسرعت بكل ما تتمكن من قوة وذهبت لبيتها وعادت بعد قليل بدلو تحمله بتلكاد فيه ملح وطين وقد لظخت جميع جسمها وما ترتدي أيضا بالطين المشبع بالملح وقالن بسم الله وأنزلت الرجل من على ظهر الحمار وأسندته إلى جذع نخله وبدأت تدلق عليه الطين والملح حتى جعلته كأنه تمثال طيني ,ثم ذهبت مرة أخرى صوب المملحة لتعود بدلو أخر والجميع مندهش من هذا الطب الذي تمارسه بكل ثقة وقد جازفت بحياته من أجل رجل يحتضر وحمار لا قيمة له ,بعد أن أكملت طلاء كل جسد الحمار اخذته وربطته قرب كوم من الملح بجوار نخلة ميتة لم يبقى منها سوى جذع وسعفات يابسات يتدلين من فوق .... جلست والليل أستغرق كثيرا من وقته .
الصمت هو الطقس الذي لزمه الجميع ولم يبوح أحد منهم بكلمة وقد أنصرف وتفرق الجمع وكلهم يتأمل أن تنجح أم كامل في محاولتها هذه والأفضل أن تنجوا من العدوى ,ليس للصغار من أحد حتى أجدادهم لأمهم لم يعودوا للقرية من سيكون لهذه العائلة لو أصابت العدوى أم كامل ...أسئلة وأمنيات ودعاء خاص بأن يكون الله معها فقط لأجل هؤلاء الصغار ... الجميع يتهامسون فيما بينهم والرجل مركون على جذع نخلة والحمار أبعد منه قليلا والعجوز أستغلت ستر الليل والظلام لتذهب للنهر وتستحم وتتطهر مما علق فيها .
عادت للكوخ وقد اصطادت سمكة صغيرة بمقدار الكف دخلت في طيات ثوبها وهي تسبح في النهر وكأنها حصلت على نصف كنز قارون, تكفي لأن تكون وجبة عشاء لأطفالها وقد أيقنت أن الله قد بعثها ليس صدفة بل متعمدا أن يكافئها لما فعلت ,نظفتها ووضعت الملح وأشعلت النيرات فيما الصغار كانوا يحوطون الموقد وكل منهم قد مسك بيدية رغيف خبر بقضمه قليلا قليلا بأنتظار الفراغ من شواء السمكة وتزيعها عليهم ,منظر هذه المائدة الربانية كافيا ليشعرها بنوع من السعادة وقد تذوق أحفادها شيئا مهما هذا المساء .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح13
- مناجاة حائرة
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح10
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح11
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح9
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح8
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح6
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح7
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح5
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح4
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح3
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح2
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح1
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح44 , الخلاصة العملية
- أفكار في دائرة التنوير
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح42 , التشخيص السليم ن ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح43 , البداية والمنهج
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح40 , الشخصية العراقية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح41 , المصادر الفكرية ...
- زايتجايست الرؤية والأتهام الأيديولوجي.


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية (رحلتي الملح والماء ) ح12