أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية (رحلتي الملح والماء ) ح4














المزيد.....

رواية (رحلتي الملح والماء ) ح4


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4815 - 2015 / 5 / 23 - 02:54
المحور: الادب والفن
    


رواية (رحلتي الملح والماء ) ح4

كامل منذ أن غادر القرية قبل أيام حاملا زوجته المتعسرة في ولادتها لم يعرف شيئا عن مصير أمه وأولاده كما لا يعرف أن القرية قد هجرها الجميع بما فيها الملا ....يحتاج الرجل النشيط لأكثر من ثلاث ساعات من المشي الحثيث حتى يصل المدينة أو ينتظر السيارة الفورد موديل 43 وسائقها كاطع للذهاب وهي تشبه سفينة نوح محملة بالرجال والنساء لتعود بعد الظهر بأكثر ما ذهبت به من حمولة , تقطع الطريق الترابي بجوار النهر الصغير وكأنه مصمم أصلا لجعلهم في حالة أهتزاز عنيف ودائم مثل "شكوة اللبن" لتخرج دبسهم كما يقول الملا عزيز دوما وهو يسخر منهم ,حينما تصل المدينة المتشبثين فوقها وعلى جنباتها كأنهم خاضوا نزالا بالمصارعة العنيفة على حلبة من تراب .
توجهت العجوز بوجهه وقلبها شرقا حيث مرقد عبد الله ابو رواية تسأله الأذن في أمر النذر المحفوظ "بالصندقجة" لتستدين قليلا من الزبدة فالأطفال جياع والليل غلق في وجهها كل الطرق ,نادت سيد دخيل جدك أقرضني قليلا منها والكفيل أخو زينب سأعيدها مع أول زبدة تدخل القرية وإن عالجنا الموت أطلب من الله ومنك السماح وأن تعذر المضيوم ,كان النداء تراجيديا مفعما بالولاء والصدق لكنها ترددت أن تمد يدها للزبدة وعادت مرة أخرى تكرر نفس النداء ,في كل مرة من المرات السبعة كانت تشك في أن عذرها مقبول وتسال الله أن لا تفعل ما يغضبه .
سمعت صوت ديك من بعيد أو ظنت أنه كذلك مع أنها لم تسمع منذ أكثر من ليلة أي صوت لا من قريب ولا من بعيد , عرفت أن الله منحها أذن بمعجزة الصوت وأسرعت للصندوق الخشبي وأخرجت شيئا من الزبد وقليلا من الطحين أيضا واشعلت النار وكأنها أنتصرت مرة أخرى على الخوف والجوع والموت ... النار الملتهبة أحيت أملا جديدا في روح العجوز وأشعرتها بسعادة غامرة وهي تحاول إيقاظ الشغار ليتناولوا وجبه جديدة فها شي من حياة.
رائحة الزبدة وهي تذوب في المقلاة على النار مع العجين المملح أنعشت روح السيدة العجوز بأنها ستهدي أحفادها هدية مناسبة تساوي لذة الأستغراق بالنوم مع هبوب نسمات ما بعد منتصف الليل الباردة , كل شيء تقريبا أصبح جاهز ,وضعت الخبز المصنوع بالزبدة في صحن نحاس كبير ومعه طاسة الماء وقليلا من الزبدة الصفراء في صحن صغير ونهضت لتوقظ الصغار ,وما زال صوت الديك من بعيد يخاطبها بلغة لا يمكن تفسيرها إلا كونها مباركة من السماء لأم كامل على رعايتها وصبرها .
التف الصغار حول "الطابك" وعيونهم تلتهم الخبر والزبد قبل أفواههم في حين أن يحيى يبدو عليه عدم الرغبة في الأكل أو حتى الجلوس , بقى ممدا في حجر الجدة وعيونه ترقب السماء تبحث عن شيء غير معلوم , كما يبدو أنه يعاني من أرتفاع في حرارة الجسم اقلق الوضع هذا بالها رفعت يدها من الأكل وهي تتفكر كيف ستعالج أمر الطفل ,هل من الممكن أن يكون لريح أنفاس الجرذان دخل في "صخونة" الصغير .... طلبت من الصغيرتيين البقاء على الأكل وألتهام ما يشبعهن تمام وحملت الطفل مسرعة للنهر .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح3
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح2
- رواية (رحلتي الملح والماء ) ح1
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح44 , الخلاصة العملية
- أفكار في دائرة التنوير
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح42 , التشخيص السليم ن ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح43 , البداية والمنهج
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح40 , الشخصية العراقية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح41 , المصادر الفكرية ...
- زايتجايست الرؤية والأتهام الأيديولوجي.
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح38 , الشخصية العراقية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح39 , من ملامح الشخصية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح36 , الشخصية الأجتماع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح37 , الشخصية العراقية ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح35 , الشخصية الأجتماع ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح34 ,5.النمط العراقي ا ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح32 , 3, البيئة والتنق ...
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح32 , 4. الحق والحقيقي ...
- قصيدة _ خطاب للشمس
- المجتمع الإنساني بين التكوين والنتيجة ح31, الجغرافية البيئية ...


المزيد.....




- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان
- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - رواية (رحلتي الملح والماء ) ح4