أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - محنةُ شهرزاد














المزيد.....

محنةُ شهرزاد


يحيى علوان

الحوار المتمدن-العدد: 4816 - 2015 / 5 / 24 - 14:10
المحور: الادب والفن
    


من أعالي الغيمِ تُطِلَُ فاتنةُ السَرد ، أمرأةٌ بتول .. ما وَلَجت "العملةُ" سريرها ،
معَ كل صياحِ ديكٍ تحتفِلُ شهرزاد ببقاء رأسها بين كَتِفيها..،
وحينَ يغُطُّ شهريار في الشخيرِ ، تروحُ تَتَلوّى أَرَقَاً ، فتلبسُ الوسَنََ والحزن تاجاً،
تُعدَّ ما ستحكيه له في الليلةِ التالية ، حكايةً يسرُدُ واحدٌ من شخوصها حكايةً عن شخصٍ في حكايةٍ أُخرى ....

شهرزادُ تُحيكُ الحكايا بمغزَلِ قهرِهـا ،
حشودٌ من العقاربِ تحاصِرُ أملها الهزيلَ ، تنهشُ أيَّةَ فرصةٍ للفرح الصغير ..
الليلُ محنتُها .. غابةٌ ، هي طريدةٌ فيها .. تريدُ أنْ تهدِمَ مملكة السكونِ والسَكينة ..
حيثُ القمرُ مِسَنّ النجوم ....
تُبعثِرُ أرخبيلَ الغيبِ والوحشة بالحكايا ... تأبى التآخي مع الصمتِ ، كي لا ينامَ شهريار فيحلمَ بسيفٍ يشحذه بأعناقِ النساء !

* * *

لا تموتي ، شهرزاد ... فثمَّةَ وقتٌ آخرَ لأَرَقِ الملائكةِ ،
قليلاً من الحياة ، في لُجَّةِ الموت ! فهذا زمنٌ لا ينفعُ فيه الله ، والأعمارُ سدىً راحَت ،
فاتنةٌ أنتِ ، كما كنتِ بالأمس ، وكما البارحة ، التي ستأتي غداً ،
قَتِّري حكاياكِ ... علِِّبي الآمالَ لمستقبلٍ أسوأُ من حاضرنا ... لأزمنةٍ يتكثَّفُ الظلامُ
فيها ، حينَ تنحطُّ المدائنُ والناسُ .. الحكايا والخيال ...
لآزمنةٍ تكونُُ العزلةُ فيها أكثرُ إحتشاداً،
فالتأريخ ثمرةُ الحياة ، لكنها غَدَت اليومَ تقليداً له ..!
يا لويلتنا ! فقد أضحى المستقبلُ ، بدلَ أنْ يكونَ صعوداً قياساًً إلى الماضي ، صارَ
سقوطاً كما هو الحال ...

سنجرِّبُ قلوبنا في ما إذا كانت صالحة للحياةِ حَدَّ الصمت الفصيح ،
إمسكي أسراركِ مُفخخةً بجدواها ،

لا بأسَ ، شهرزاد ، إذْْ قَبلتِ التحدي !
قد يكونُ شهريار أصابته لَوثَةٌ ، وهو صغير لمّـا رأى اُمَّه "تبيعُ الهوى" ، فلصقت به
" عقدة أوديب "!! ولم يجد حائطاً يكتب عليه ما يستدرُّ العطفَ ..!!



أو قد يكونُ مصاباُ بهستيريا " تَمَلُّكِ "! المرأة ، كي تكونَ له وحده فقط ، كديكِ
الجن الحمصي* .. أو كذاكَ الذي سجنَ إبنته لجمالها في بيتٍ من زجاجٍ كي لايمسَّها أحد !!
لكنها ماتت من شيءٍ آخر ... من دودِ الضجر والوحدة !

شهرزاد! لا تُلقِ عصا السرد ، فقد تلقفها نوايا شهريار المريضة !
عليكِ بكورزاكوف** ، حينَ تكفين عن الكلام المُباح !


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* هو الشاعر عبد السلام بن رغبان الملقب بـ"ديك الجن الحمصي"، قتلَ جاريته الحسناء، التي كانَ مُتيِّماً بها ، مخافةَ
أَنْ يشاركه فيها أحد .. خليفةً كانَ أم والياً او نخّاساً ! (ي.ع)
*متتابعة سيمفونية للموسيقار الروسي ريميسكي كورزاكوف ، ألّفَها عام 1888 متأثراً بـ"ألف ليلة وليلة" ، بعنوان
"شهرزاد". (ي.ع)



#يحيى_علوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - أَشتري الفَرَحَ .. فَمَنْ يبيع ؟-
- حتى الآلهة لا تُحبُّ الإجماعَ ..!
- خُطىً تاهَتْ ...
- نَورَس
- -المارد - العظيم
- شَبيهيَ في المرآة ..
- - حِسنِيّة -
- مَطبّات ليليّة لا تَمَسُّ أحداً..!
- ليسَ - مِنْ مَسَدْ - !
- وفاءً لذاكرتي ..
- .. بَعْضِيَ والليل
- ذاتَ وَخْمَة(1)
- رُحماك
- شَذَراتٌ حائرة
- ماذا فعَلتَ ، أَيّها الإسقريوطي ..؟!
- سعدون - والي الحَرَمْ -!
- يا ظِلّها
- يوغا 2
- الذيب
- زُخرُفْ


المزيد.....




- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى علوان - محنةُ شهرزاد