أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الاساور المدفونة














المزيد.....

الاساور المدفونة


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4812 - 2015 / 5 / 20 - 23:00
المحور: الادب والفن
    


ضيفت مريم الفلسطينية نازحة اتت من الانبار هي واطفالها، اسمها نوال، مريم التي هاجر ابناؤها الى استراليا والسويد، وبقيت منفردة مع جدران الدار، كانت قد دفنت اساورها في حديقة الدار في حيفا، حين جاء العرب محررين، فقالوا: يومان وتعودون الى دياركم، ذهبت الاساور والوطن، وتنقلت بها الايام هي وزوجها الى الاستقرار في العراق ولم تعد هناك فلسطين، افهمنا الجيش اننا سنعود خلال ايام، ولذا دفنت اساوري في حديقة الدار، سألتها مريم الفلسطينية: ماذا فعلتِ، هل دفنت اساورك، كما فعلت قبل اكثر من 60 عاما، هل هذه صدفة ام ان اوطاننا تضيع بالتدريج، امس فلسطين ومن ثم العراق.
دعك من هذا الكلام ولاتفكري كثيرا بالاساور والحديقة، فكري كيف تبدئين من جديد، انا اسكن وحدي في هذا البيت، وانا على ابواب الرحيل عن هذا العالم، اتصلي بزوجك واجلبيه، ستكونون معي تؤنسون وحدتي، دائما ضعي بحسابك ان تبحثي عن وطن جديد، هكذا عشت عمري ، دائما ابحث انا واولادي عن وطن، وطن تهرب منه الذئاب، لكننا لم نجد، فرضينا بالموجود، لقد عشت في العراق ونسيت اساوري المدفونة هناك في حيفا، علّ من عثر عليها بعد ذلك ان يضعها بيد فلسطينية، وانت كذلك علّ من يعثر على اساورك يانوال يضعها بيد عراقية.
تنهدت نوال كثيرا، وقالت هل سنكون بمأمن هنا في بغداد، انا اشك، ربما استمرت المطاردة والنزوح التالي الى اين سيكون ؟ لا ادري، ربما عبرنا حدود العراق من جهة الجنوب او الشمال، لانعرف ماتخبىء لنا الايام، انا مثلك بقيت مشدودة الى حيفا، كنا نتصل باهلنا هناك، من بقي وتحمل وزر بقائه فقد ابنا او فقد بيتا، لكنه بقي في فلسطين، مع الزيتون وغابات اللوز، وبقينا نحن مع احلامنا من لبنان الى الاردن والى العراق اخيرا، ذهبت الاساور يانوال، ربما وجدها اسرائيلي وهي الآن بمعصم زوجته، وربما وضعت في متحف لتذكر بسكان الارض، او اعتبرت اساور ملكة فلسطينية قديمة، او ربما ارتبطت بقصص يسوع عليه السلام.
دعي اساورك يانوال تأخذ بعدا آخر، وتكون شاهدا على فضيحة الانبار ، كما كانت اساوري شاهدا على فضيحة العرب في فلسطين، وستبقى الى ابد الآبدين، كانت اساوري كل ما املك، وخشيت ان افقدها في الطريق، يومان وتعودون، لكننا لم نعد بعد، ارجو وان تعودي يانوال، لكنني اخشى الا تعودين للانبار ثانية، ستقتنين اساور جديدة ان عدتِ صدقيني، والحسرة ان لم تعودي، وسترتدي اساورك امرأة اخرى من بلاد اخرى، الاطفال سيكبرون وستبقى غصة المغادرة ماثلة في اعينهم، مايدعوهم الى البحث ثانية وثالثة عن وطن جديد، هذه الحقائب لها فائدتها في النزوح، فربما حملت ذكرى جميلة عن الامس المضاع يانوال، سيفهم الجميع حكايتك، وسيقرأ الجميع معها قصة اساور اضاعها وطن قريب، ليس بيننا وبينه سوى امتار من الوجد واللوعة، غادرت فلسطين على امل الرجوع، وكانت العودة شعارا كبيرا نرفعه في تلك الايام، حتى كبرنا وشخنا ولم تعد العودة تعني شيئا، حتى الاساور يانوال لم تعد تعني شيئا، هل دفنتيها جيدا، نعم دفنتها بشكل عميق، لا اعتقد ان احدا سيجدها.
حسنا فعلتِ، والان اخلدي الى النوم، وتذكري هذا اليوم بالضبط، وارخي لنزوح لم تفقدي فيه شيئا سوى الاساور التي ابتعدت قليلا، وليتها تعود، وفكري كثيرا بالعودة ، فربما انساك التفكير بالعودة شكل الوطن الحقيقي، فهو حلم جميل.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اريد ان اطير
- نص صوفي وجد على اعتاب ضريح عارف كبير
- عندما تقاتل الحضارة
- اسطورتي الشخصية
- بس تعالوا
- في المرآة
- البقعة الحمراء
- شعرة الوطن المقطوعة
- انني احتضر، لكنني لم امت بعد
- اعدام كلب
- الضريح الكبير
- جرغد امي
- بعضي سيقتل بعضي
- يوم عيد الام: ستة اولاد قد دعاهم الله
- اقليم الله
- اعترافات داعشي متمرد
- سيّاف مبتدىء
- سرّ من رأى تعرفني
- السياسي الأخير
- عن نهاية الليل وبدايته


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - الاساور المدفونة