أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - يوم عيد الام: ستة اولاد قد دعاهم الله














المزيد.....

يوم عيد الام: ستة اولاد قد دعاهم الله


محمد الذهبي

الحوار المتمدن-العدد: 4759 - 2015 / 3 / 26 - 13:04
المحور: الادب والفن
    


يوم عيد الام: كان لي ستة اولاد دعاهم الله
محمد الذهبي
كانت فخورة بهم لديها سبعة ابناء، ستة من الاولاد وفتاة واحدة، جاءت الفتاة بعد ان توفي زوجها، عرض عليها احد المزارعين، استبدال الفتاة بنعجتين وبقرة، فرفضت رفضا قاطعا، وانبرت تعيل ابناءها، تعمل في حقول الرز حتى تتخشب ساقاها من البرد ، لكنها لاتكل من العمل، وترفض الازواج وهي تقول بفخر لدي سبعة ابناء، كانت تقودهم بحكمة وروية ولاتفرط باحد منهم مهما كانت الاغراءات، صممت على البقاء معهم، وفرضت عليهم الدخول الى المدرسة، وكانت تحتج: على الاقل تقرون وتكتبون.
عندما وهنت قواها انتقلت بهم الى المدينة وتركت الريف، كانت تبيع السمك وتعيل الابناء السبعة، كبروا وهي تتمنى الا يكبروا، تعدهم على اصابعها، وتنادي باسمائهم واحدا بعد الآخر، تخاف عليهم كثيرا، فقدت اثنين منهم، اعدموا بوابل من الرصاص، فاقنعها السيد الذي يصلي بالناس، ان الله قد دعاهم اليه، وانهم سيشفعون لها يوم القيامة، بكت كثيرا، ولكنها لم تفارق قولها القديم: لدي سبعة ابناء، تنادي باسمائهم وكأنهم حاضرون لاتستثني احدا ، الاموات والاحياء، في الحرب التالية فقدت اثنين آخرين، فافهمها موظف دائرة الشهداء، انهم شهداء وسيشفعون لها يوم القيامة، وان الله دعاهم اليه.
بكت كثيرا وصارت كالقصبة تميلها الريح في كل اتجاه( يمّه لو ظالين ازغار ما كبرانين)، تقف في اوقات الغروب وتنادي باسمائهم، الاموات والاحياء، لم تزل تقول: لدي سبعة ابناء، ولكن الله دعا اربعة منهم، لكنهم احياء، السيد يقول ان الاثنين الذين اعدمهم صدام احياء وسيشفعون لي يوم القيامة، والموظف في دائرة الشهداء يقول: ان الاثنين الآخرين ايضا احياء، وسيشفعون لي يوم القيامة، لكن السيد لايقبل، اللذين استشهدا دفاعا عن صدام لم يدعهم الله، اما اللذين اعدمهم صدام فقد دعاهم الله.
اقتنعت اخيرا بفكرة ان اثنين منهما سيشفعان لها يوم القيامة، وربما شفعا لاخويهما اللذين استشهدا بالحرب مع ايران، لدي سبعة ابناء، تجلس في باب الدار وتعدد اسماءهم وتبكي على المغادرين منهم، 1700 شاب قتلوا في سبايكر، تنظر الى التلفزيون فلمحت ابنها الاصغر بينهم، احتارت اين تذهب ، وباي اتجاه، هرولت نحو المسجد، وجدت السيد بعمامته السوداء يؤم المصلين ، لم تنتظر حتى يفرغ من صلاته، (سيد اشلون شفت وليدي ويه ذول الالف والسبعميه، اللي كتلوهم)، صبرها قليلا، قال لها ربما تكون عيناك قد تصورت الامر، متى التحق؟ فردت: اول البارحه، هو بتكريت؟ فردت : اي بتكريت، انتظري وسينكشف الامر، انتظرت شهرا وشهرين، بلافائدة، ذهب اخوه الى مجلس النواب واعتصم مع المعتصمين، بلا فائدة، عادت الى السيد ثانية.
اخبرها السيد انه شهيد وسيشفع لها ولاخويه اللذين استشهدا دفاعا عن صدام، كانت تقول : لدي سبعة ابناء وتعدد اسماءهم، وتنادي عليهم في الغروب: ( منكم بعد ما اظن جيّهْ.... يحلوين شوفوا الصار بيّه... يمّه ربيتكم ورباي اريدهْ)، اندفعت بالبكاء وكأنها فقدتهم دفعة واحدة، تنتظر شهر المحرم بفارغ الصبر لتبكي وتبكي وتبكي، لكنها كانت تقول : لدي سبعة ابناء، صدرت فتوى السيد الكبرى بالجهاد الكفائي، فهرول ابنها الاخير، تمسكت بردائه، وين رايح، يمه راح اجاهد، فترد بعبرة تكسر الفؤاد: (جا آنه عدمن اتخلوني)، لم تثنه رغبة والدته، واندفع لتلبية دعوى السيد: (يمّه الساده مو هذولاك ولدهم كاعدين يمهم).
كان الخبر كالصاعقة اوصله السيد الذي يصلي جماعة في الناس،( ام حسين، ابنج شهيد) ، وسيشفع لك ولاخويه اللذين دافعا عن صدام، لقد دعاه الله فلبى النداء، وهو هناك في الجنة، جلست في باب الدار: لقد كان لي ستة اولاد دعاهم الله.



#محمد_الذهبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اقليم الله
- اعترافات داعشي متمرد
- سيّاف مبتدىء
- سرّ من رأى تعرفني
- السياسي الأخير
- عن نهاية الليل وبدايته
- امرأة اسمها نينوى
- الاموات في احلامي لايتكلمون
- ابصق بدولار
- مدرس ينتظر التقاعد
- الصوت المبحوح
- ارض للبيع
- المرأة الآلية
- قطار الثورة
- الزوج الثاني
- نفايات
- الشيوعي الاخير في محاكم التفتيش
- ضيعت قلبي في الديار
- من يوميات قوّادة بغدادية
- بائع الهوى


المزيد.....




- موقف مفاجئ من السيسي مع فنانة مصرية بعد ظهورها باحتفال المول ...
- أبعد من الجدل اللاهوتي.. كيف قرأ أدباء أوروبا المولد والرسال ...
- نجم فيلم -Rocky Horror-.. وفاة تيم كاري عن عمر يناهز الـ80 ع ...
- وفاة نجم فيلم -وحيد في المنزل- تيم كاري
- الأبوذية.. -مع تميم- يستعرض مكانة أحد أبرز فنون الشعر الشعبي ...
- سرقة على طريقة أفلام -الأكشن-.. كيف حاول لصوص نهب شاحنة وهي ...
- سلسلة أفلام -فاست أند فيوريوس- تحتفل بمرور 25 عامًا على انطل ...
- كنز من 2600 قطعة نقدية فضية يكتشف في مدينة روسية بعد 600 عام ...
- فيلم -طبيب أمريكي- يوثق شهادات صادمة حول استهداف المنظومة ال ...
- إيرادات شركات الرسوم المتحركة في موسكو تتجاوز 8 مليارات روبل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - يوم عيد الام: ستة اولاد قد دعاهم الله