أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الحسن باكور














المزيد.....

الحسن باكور


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 4748 - 2015 / 3 / 14 - 16:12
المحور: الادب والفن
    


كان ذلك في مثل هذه الأيام من شهر شباط / فبراير عام 2009، حينما خرجتُ من صالة الوصول في مطار المنارة ( مراكش )، لأفاجأ بمرأى شرطيّ جالس إلى جانب البوابة وبين يديه كتابٌ للأديب المغربي الكبير، محمد شكري.
" شرطيّ؛ ويقرأ قصصاً لمحمد شكري؟! "، خاطبته بنبرَة مُداعبة ما أن رفع نظره نحوي. ابتسمَ بلطف، وقد بدا أنه فهِمَ مغزى اشارتي، التي فيها ما فيها من لمزٍ لأبناء مهنته: فإنّ مواطنه، الكاتب الراحل، كان في طفولته وفتوته مَحَطَّ اهتمام رجال الشرطة؛ هوَ من وجَدَ نفسه في درك عالم الانحراف بعدما أجبره والده على العمل في مقهىً مشبوهٍ.
" اسمي الحسن باكور. إنني كاتبٌ قصصيّ، أيضاً! "، قال لي مصافحاً وهوَ ينهض من مكانه. حقّ لدهشتي أن تتفاقمَ، مع هذه المعلومة الجديدة. في ذلك الوقت، لم أكن قد قرأتُ بعدُ رأيَ الأديب الفرنسي جان جينيه برجال البوليس: " لا يمكن أن يوجد شرطيّ طيّب في هذا العالم، وإذا وجد فإنه يكف عندئذٍ أن يكون رجلَ شرطة! ". بيْدَ أنني، وبالنظر لاطلاعي على سيَر الكتّاب شرقاً وغرباً، لم أستطع أن أكتمَ استغرابي من وقوف أديبٍ بهندام الشرطة أمام بوابة صالة استقبال المطار. الحق، فإنه كان من البساطة والطيبة أنه لم يستطرد في التعريف عن شخصه. لقد أراد أن يتيقن من حدسِهِ، بكون من يخاطبه على علاقة بالكتابة. من ناحيتي، كان لديّ متسعٌ من الوقت كي أعرف أشياءَ عن هذا الشرطيّ الأديب. إذ تأخرت حقيبتي الكبيرة في مطار الدار البيضاء، وكان عليّ أن أقوم ببعض الاجراءات الروتينية لاسترجاعها لاحقاً. على الأثر، تبادلنا أرقامَ الهاتف والتمنيات بلقاءٍ آخر. حينما لاحظَ هوَ غرابة اسمي، فإنني أخبرته بمعناه باللغة الكردية. واستطردتُ مازحاً " حتى كنيتك، باكور، فإنها تعني بالكردية: الشمال! ". فقال لي وقد اتسعت ابتسامته، أنّ كنيته مستمدّة من لغة الشلوح ( الأمازيغية ).
للأسف، لم يقدّر لي الالتقاء ثانيةً مع الحسن باكور. غير أننا تواصلنا أكثر من مرة بالايميل وتبادلنا الآراء على صفحات موقع " الحوار المتمدن "، الذي أنشرُ فيه غالباً. هذا الأديب ( ذو العينين الرماديتين، البربريتين، الناطقتين في آن واحدٍ بالعمق والشفافية )، سبقَ أن التقاه الشاعر العراقي سعدي يوسف في ظروف مشابهة لظروفي، فسجّل انطباعه عن ذلك بمقالةٍ مُحتفية. بالأمس، استعدتُ بدَوري ذكرى لقائي بذلك الأديب، الذي يخدم كموظف أمن في مطار مراكش، وكان بعدُ في بداية الحلقة الثالثة من عمره. استعدتُ لقاءنا، إذاً، عندما صادفتُ قصةً له منشورة في النت تحت عنوان " الطفل والبستاني ". إنها حكاية طفل مشرد، معتاد على تسلق جدار احدى المدارس الابتدائية حالماً بأن يكون زميلاً لأولئك التلاميذ، المرددين في كل صباح النشيدَ الوطنيّ. جازَ لي أن أستحضرَ في صورة بطل القصة شخصَ مؤلفها كما رأيته في تلك المرة الوحيدة؛ هوَ المتميّز بالابتسامة العذبة، الطفولية. آنذاك، لم يكن ليدور في خلدي للوهلة الأولى أن هذا الشرطيّ، ذا الطول الفارع والبشرة السمراء، الذي كان يقرأ كتاباً لمحمد شكري، هوَ أيضاً أديبٌ موهوب وحاصلٌ مرتين على جائزة القصة في الشارقة ودبي..



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بائعة الورد
- الكنز
- الفونسو
- سيرَة حارَة 53
- سيرَة حارَة 52
- سيرَة حارَة 51
- سيرَة حارَة 50
- سيرَة حارَة 49
- أربع حكايات
- سيرَة حارَة 48
- سيرَة حارَة 47
- سيرَة حارَة 46
- سيرَة حارَة 45
- سيرَة حارَة 44
- سيرَة حارَة 43
- سيرَة حارَة 42
- سيرَة حارَة 41
- سيرَة حارَة 40
- سيرَة حارَة 39
- سيرَة حارَة 38


المزيد.....




- قبل عرض -حمدية - هيئة الإعلام تناقش المحددات الفنية والمهنية ...
- الفيلم الكوري -حتى لو اختفى هذا الحب من العالم الليلة-.. الق ...
- فنانون عالميون يقفون مع ألبانيزي: نرفض الضغط على من يكشف إبا ...
- جلود فاخرة وألوان جريئة.. هيفاء وهبي تتألق في كليبها الجديد ...
- بسبب غزة.. القضاء الإيرلندي يبدأ محاكمة فنانة عطلت طائرات أم ...
- -للدفاع عن صورة المكسيك-.. سلمى حايك تنتج فيلما سينمائيا
- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الحسن باكور