أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - أَنا يُوسف الألماني يا أمي!














المزيد.....

أَنا يُوسف الألماني يا أمي!


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 4721 - 2015 / 2 / 15 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


كان تعلم اللغة الأجنبية نقطة هامة من نقاط ضعفه التي لا عد لها ولا حصر .. بقي ما يقارب السنوات العشر في ألمانيا .. ونجح في مهمته العلمية النهائية بقليل من اللغة والكثير من التأوه .. وعاد إلى الوطن.

من أكثر الكلمات الأولى انتشاراً والتي يتقنها من لا ولن يتقن اللغة هي مثلاً: كلمة "زوزو" وتعني تقريباً "هيك لكن" .. وكلمة "أخ زو" وتعني تقريباً "أيوا" .. وجملة "إش سوخي أَينْ تسيمر" وتعني تقريباً "إنني أبحث عن غرفة".

عندما كان يسافر بالباص إلى معهد تعلم اللغات صباح كل يوم .. يلتقي كما العادة بطلاب من مختلف أنحاء العالم .. وتراه يجلس بجانب أحدهم عشوائياً .. يتكلم الطالب الأجنبي معه بغية التدريب اليومي بجمل بسيطة .. أما هو .. فلم يكن يجيد إلا الابتسامة الفقيرة .. دون أن يفهم المعنى .. يهز رأسه ويقول للمتكلم: "زوزو" .. "زوزو" .. "زوزو" .. "زوزو" .. وهكذا إلى أن يصل الباص إلى محطة معهد اللغات.

ذات يوم ولم يكن قد مضى على وجوده في ألمانيا أكثر من عدة أشهر .. ومازال يعاني من دورة تعلم اللغة وآلامها الحيضية .. هاتفَ والدته المحترمة .. التي سألته بلهفة أم:
- لقد تأخرت يا ولدي بالاتصال بنا .. انشغل بالنا عليك .. كيف حالك؟
أجابها: أنا مشغول يا أمي .. أحياناً أنسى أن أمشّط شعري ..
- خير يا ولدي .. ما الأمر؟ .. ما الذي يشغلك كل هذا الوقت؟
أجابها كمغترب: "إش سوخي تسيمر" .. طبعاً بدون أداة التعريف "أَينْ".
هزّت الأم رأسها باستنكار .. ورَجّته التوضيح: ماذا تعني يا ولدي؟ والله لم أفهم عليك ..

ردّ عليها بفخر .. إذ أنّه قد أوقع الوالدة بالفخ .. فخ المعرفة والقدرة اللغوية .. وتأثير الغربة: لا تؤاخذينني يا أمي من فضلك .. والله لم أعد أستطيع التفكير والتعامل باللغة العربية .. اللغة الألمانية أخذت كل الوقت .. حتى أني أحلامي أصبحت بالألمانية.

حلقت الوالدة على أجنحة الفرح منبهرة لنجاحات ولدها .. وهي المحترمة البسيطة التي لم تتعلم القراءة والكتابة .. مثل أمي .. ومثل ملايين النساء في سوريا .. وسألته من جديد؟
قل لي: .. ماذا قصدت بجملة: .. "إش سوخي تسيمر" ..
أجابها على الفور: غرفة .. إني أبحث عن غرفة .. يا أمي.
فرحت السيدة الوالدة ونطقت بطريقة "غارحرائية": "أخ زو".



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جينات بسندلية -2-
- جينات بسندلية -1-
- نداء القطط الليلية
- خربشات بسندلية -C-
- كيف سقط كتاب الجغرافيا رمياً بالرصاص؟
- هواجس فيسبوكية -G-
- هواجس فيسبوكية -F-
- روضة بسنادا والمكدوسة البرميلية
- كي تصير كاتباً؟
- حكاية لن تكتمل قبل سقوط القمر
- هواجس فيسبوكية -E-
- كيف أصبح كيس الطحين الفارغ بطلاً في الكاراتيه
- خربشات بسندلية -B-
- خربشات بسندلية -A-
- هواجس فيسبوكية -D-
- طلائع البعث بصل يابس
- سهرة سوسنية
- وحده .. يغني الصمت
- سَوْسَنات بسندلية
- هواجس فيسبوكية - C -


المزيد.....




- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - أَنا يُوسف الألماني يا أمي!