أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - دكتور جيكل والمستر هايد














المزيد.....

دكتور جيكل والمستر هايد


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 4684 - 2015 / 1 / 7 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حينما إستمعت إلى كلمة المالكي الأخيرة في مجلس النواب التي أولت إهتماما بخطر الطائفية ودور السياسيين في تفعيلها كان علي أما ان أكذب أذني, أو أن لا اصدق عيني, أو أن أظن أن يوم الكذب قد تغير تاريخه من نيسان إلى تشرين.
فالرجل الذي لم تكد تمضي سنة واحدة على تصريحه الخطير بأن المعركة بين يزيد والحسين ما زالت مستمرة, والذي عمل على ترسيخ صورته بهيئة مختار العصر وخوذته التي تحمل مانعا للصواعق, مانحا نفسه صفة القائد الشيعي التاريخي الذي يطارد أنصار يزيد بين صفوف السنة ليحول العراق إلى ساحة مجسمة للإنحراف والتقسيم الطائفي. وهو بذاته لا غيره, من كانت سنواته الثمانية حافلة بكل مشاهد الإقتتال السياسي والعسكري والإجتماعي التي جعلت العراق ساحة حرب فعلية كان من نتائجها ضياع نينوى ووقوعها في اسر داعش وتهجير الملايين من العراقيين الذين باتوا مشردين ومن دون مأوى, مع سقوط كثير من قصبات العراق في المناطق الغربية لصالح هيمنة التكفيريين, مع كل ما يضاف على هذا المشهد الكارثي من نكسات تعبر عن نفسها بالمزيد من الفساد المالي والإجتماعي والإداري, مع عشرات من المشاهد الكارثية التي تدينه وتجعله واحد من أكثرالمخربين الذين مروا بتاريخ العراق منذ نزول آدم على الأرض, هذا الرجل نفسه, لا غيره, هو الذي يذهب إلى مجلس النواب لكي يدين نفسه ويدين السياسيين الذين فَعَّلوا الحالة الطائفية لأغراض الصراع على السلطة, ويطالب هو بنفسه, وليس واحدا غيره, أن يعود السياسيون إلى رشدهم ويخففوا أو يتخلوا عن غلوائهم الطائفي من أجل إنصاف العراقيين والمحافظة على العراق.
ترى كيف يمكن توضيح أمر كهذا, وأية نظرية سنهتدي بها من أجل أن نضع تفسيرا معقولا لسلوك المالكي وتوجهه الأخير.
أجزم انه كان خيرا للمالكي ان يبقى مصرا على أن سياساته السابقة كانت بهدي من إيمان حقيقي بالمبادئ التي يؤمن بها بدلا من أن نراه وقد ظهر مرتديا ثياب الناسك الناقد لنفسه, قافزا من النقيض إلى النقيض بدون حتى إستراحة بين النقيضين. وإذ توزعت أخطاؤه على كل الجبهات, وإذ كانت تلك الأخطاء كارثية وكثيرة, فإن من الصعوبة ان يتحمل إنسان موقفه الأخيربدون أن يحسب حساب لوجود خلل فيه, خلل لا يقف أمام شكله السياسي لوحده وإنما يمتد ليشمل الأخلاقي أيضا.
لكن كثيرين سوف لن يكتفوا بهذه التفسيرات دون ان يستدعوا من علم النفس ما يعينهم على فهم حالة المالكي الأخيرة, وسيذكرون لنا أن سلوكا جانحا من هذا النوع هو بحاجة إلى تفسيرات لا يمكن الوصول إليها دون التعامل مع الرجل على أساس كونه يشكو من عِلَّة سايكوباثية حقيقية كانت أثرت على أدائه السياسي والأخلاقي وجعلته مستعدا بين لحظة وضحاها للتحول من حال إلى حال إلى أخرى نقيضة. وهم سيذكرونا من أجل إعلاء شأن نظريتهم السايكوباثية وتقديمها على كل النظريات الأخرى بحالة الدكتور جيكل والمستر هايد في رواية كتبها البريطاني المشهور روبرت لويس ستيفنسون والتي تتحدث عن مخلوق تقمصته شخصيتان في آن واحد, الأولى لطبيب يعالج الناس نهارا والثانية لسفاح يقتلهم ليلا.
وهل أن المالكي وحده من تتمثل فيه شخصية النقائض هذه ؟, لا بطبيعة الحال, فالنظام السياسي الحالي يحظى بشخصيات مزدوجة كثيرة على شاكلته, فهناك الطائفي اللاطائفي, وهناك الفاسد الخلوق, وهناك المنحرف المؤمن, وهناك السارق الأمين, وهناك القاتل البريء, وهناك المنحرف السوي, وهناك الطاهر العفن, وإلى آخر قائمة من الدجالين الذين تراهم يمثلون دكتور جيكل في الصباح ومستر هايد في المساء



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين مانديلا وعامر الخزاعي
- كيف تربح المعركة وتخسر الحرب
- الطبعة العراقية لسانتا كلوز
- قصة وقصيدة وشاعر
- بين أمريكا والعراق .. حديث عن السود والبيض والشيعة والسنة
- قصة هزيمتين .. من الكويت إلى نينوى
- الوصول إلى منتصف الليل
- المسلمون والدولة اليهودية
- إيران والمالكي
- ما مر عام والعراق ليس فيه مِيوْ
- صناعة الفرح
- مناقشات حول ظاهرة الحزن العاشورائي
- ركضة طويريج لهذه السنة
- المؤامرة .. على الإسلام أم بالإسلام
- هنود عبدالجبار محسن
- جويسم بن حسين قال لي .. الطائفية والوطنية لا يجتمعان تحت سقف ...
- من الذي إنتصر .. الفتلاوي أم اللهيبي
- زراعة الأدمغة
- التاريخ بعين بصيرة
- هذا ما حدثني به رسول الله حول إسلام أبي سفيان ونهج الخليفة أ ...


المزيد.....




- أمريكا.. القبض على ضابط استخبارات سابق بتهمة -سرقة سبائك ذهب ...
- بانتظار موافقة ترامب.. تقرير يتحدث عن اتفاق أمريكي إيراني بش ...
- رجل يطعن 3 أشخاص في محطة قطارات بسويسرا.. والسلطات تتحدث عن ...
- ترامب يدعم باشينيان قبل انتخابات أرمينيا التاريخية الحاسمة
- -انتهى أمرنا معه-.. إسرائيل تجمد علاقاتها مع غوتيريش بسبب إد ...
- -منفصلة عن الواقع-.. لماذا يتعامل الخليج بفتور مع دعوات ترام ...
- الفرات يغمر قرى شرق سوريا.. واستنفار واسع بعد خروج جسور ومحط ...
- بعد تهديد ترامب بتفجيرها.. واشنطن تلوح بفرض عقوبات على سلطنة ...
- -ترامب يُنقذ النظام الإيراني-.. كاتب إسرائيلي: الاتفاق المحت ...
- تقرير: إسرائيل تخشى -حروباً أقسى- مع إيران وسط قلق من استبعا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - دكتور جيكل والمستر هايد