أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - فوكوياما والاختبار التاريخي














المزيد.....

فوكوياما والاختبار التاريخي


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4677 - 2014 / 12 / 30 - 11:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين كتب الباحث الأميركي فرانسيس فوكوياما كتابه الشهير «نهاية التاريخ وخاتم البشر» في بداية التسعينيات من القرن الماضي، واستقبلته مجموعات من الباحثين والعسكريين الاستراتيجيين بكثير من الترحيب، وإن كان نقدياً، فلقد جاء ذلك بعد أحداث عظمى جرت في العالم، ربما كان سقوط الاتحاد السوفييتي أهمها في عام 1989، فهذا الأخير أثار تساؤلات واسعة من الخصوم والمؤيدين، على السواء. وفي هذه الأجواء ربما التقت المقارنة والموازنة بين هذين الفريقين في أن ما كَمن وراء الحدث الكبير السوفييتي إنما تمثَّل في تفكك الشمولية دولة وجيشاً وحزباً. لكن ما اختلف فيه الفريقان تجسّد فيما قدمه فوكوياما وهنتينغتون وآخرون في الولايات المتحدة كما في أوروبا وغيرهما.

كان الذي قدمه فوكوياما في كتابه المذكور قد تمثل في الفكرتين التاليتين الحاسمتين: ففي كتابه جاء ما يلي إنه بينما شابتْ أشكال الحكم السابقة عيوبٌ خطيرة وانتهاكات لنقل أدت إلى سقوطها (أي الديمقراطية الليبرالية)، فإن هذه الأخيرة قد يمكن القول إنها خالية من مثل تلك التناقضات الأساسية الداخلية وعلى هذا فإنه لن تكون البشرية عندئذ ألف زهرة تتفتح (تذكيراً بقول لماوتستنغ الشهير) في صور وأشكال متباينة، وإنما ستكون بمثابة قافلة طويلة من عربات متشابهة.

ويستنبط فوكوياما من ذلك أن البشرية بلغت مرحلتها النهائية القصوى، التي تعتبر «نهاية البشرية السعيدة» والتي على الجميع أن ينخرطوا فيها، فهي مثل النهاية، التي تحتمل فريقين اثنين، الأول هو السعيد، والثاني هو الشقي، والفكرة المثيرة الطريفة في ذلك تقوم على أن النهاية التي بلغتها البشرية، كما مر معنا، ستكون «الخاتمة السعيدة» للبشرية: لقد سقط المعسكر الشرقي، وبقي المعسكر الغربي، الذي عليه أن يقوم مقام الغاية - النهاية مُنهياً بذلك الآلام والبؤس، والاغتراب، مما يُحتم على العالم المتبقي أن يتمتع بفضائل الحياة الجديدة، حياة الديمقراطية الليبرالية العولمية.

لقد أخطأ فوكوياما خطأ مركزياً لافتاً، حين اعتقد أن طريق السعادة قد فُتح أمام الجميع، وما عليهم إلا أن يعْبروا، لقد «عبروا الطريق مشْياً»، ولكنهم لم يجدوا أنفسهم في رحاب الجنة والنعمة. وكانت سجالات وحروب جديدة، انتهت بما لم يتوقعه «قُرّاء المستقبل» بأنهم هم الذين سينقلون العالم إلى «دار السعادة»، بعد أن كان الكثيرون منهم المطلقون من عالميْ البؤس «العربي الإسلامي والمسيحي»، قد بُشّروا بالنهاية بطريقة فظيعة، ربما مساوية لفظاعة الموت بالطائرات والدبابات والبراميل المتفجرة والكلور السام وغيره، وخصوصاً في إطار العيش منبوذين مُذلين ومجوّعين ومحرومين من الأمن والكفاية المادية والكرامة.

لقد جاء «داعش» ليعلنها صريحة واضحة، وإنْ بصورة «غير لبقة»، وفعل ذلك، ليس في اليمن السعيد والعراق التعيس وسوريا المحطمة، كما في باكستان وأمثالها، لقد توهم أن عالماً يقوده أرباب المال والسلطة لن يحسم الموقف في الغرب كما في الشرق، وسوف نرى، وهذه هي رسالتنا!



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك جذور الإرهاب
- «داعش» و«النظام العالمي»!
- أي أفق للاتحادات الليبرالية؟
- «الخوري».. فارس كبير ضد الطائفية
- من المجتمع السياسي إلى الطائفية
- الاستبداد والاستغلال والإرهاب!
- واشنطن أمام فلسطين و«داعش»
- «داعش» ومصالح الغرب
- «داعش».. توحيد للعالم الآن فقط!
- التخلي عن المشروع الديموقراطي!
- معركة التنوير العقلاني
- سوريا..هل باتت «أم الكوارث»؟
- تنوير إسلامي مبكر
- أسئلة في التداول الراهن
- سوريا ومرحلة الصَّوملة !
- القضية الفلسطينية.. و«الربيع العربي»
- حُطام عربي حقاً.. ولكن!
- العرب.. النهضة والإصلاح الثقافي
- خسائر الشعب السوري
- غياب حُسن الجوار!


المزيد.....




- ترامب يعلن اتفاقاً بشأن الديزل الروسي وزيلينسكي ينتقد ما وصف ...
- محادثة بوتين وترامب استمرت 90 دقيقة في سادس اتصال هاتفي بينه ...
- المركز الوطني للزلازل في سوريا يسجل هزة أرضية مقابل سواحل طر ...
- بوتين وترامب يشيدان بقنوات الاتصال بين البلدين والكرملين يرج ...
- بوتين لترامب: محاولات كييف عرقلة انتخابات الدوما أفشلت الاست ...
- بوتين لترامب: دبلوماسية الملف الإيراني لم تستنفد وعرض نقل ال ...
- أوشاكوف: روسيا ستدرس متى يمكن استئناف مفاوضات التسوية الأوكر ...
- مشاهد صادمة.. فوضى بأحد أسواق مصر بعد مشاجرة عنيفة (فيديو)
- التحالف يعلن تدمير 136 هدفا عسكريا للحوثيين ضمن عملية لتفكيك ...
- انفجار مخزن ذخيرة في مدينة مصراتة غرب ليبيا (فيديو)


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - فوكوياما والاختبار التاريخي