أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - خسائر الشعب السوري














المزيد.....

خسائر الشعب السوري


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4478 - 2014 / 6 / 10 - 09:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعلنت منابر إعلامية في الواحد والثلاثين من مايو المنصرم أن الخسارة التي حلَّت بسوريا على مدى ثلاث سنين، بلغت 144 ملياراً من الدولارات، وربما أكثر من ذلك بكثير، وهذا ما سيتضح بعد زمن ربما لن يكون قليلاً ومريحاً أبداً.

نعم، هذه الكوْمة من الأموال خسرها الشعب السوري! ومع استيعاب هذا الخبر المذهل والتأكد من صحته، يجد المرء نفسه أمام كارثة مالية تحل بشعب يكاد أن يكون قد تحول بسببها إلى متسوِّل. كيف ذلك، وإلى أين المآل؟ وما النتائج؟ من هذه النتائج أن الليرة السورية فقدت 80%، من قيمتها، ولكن الأمر لم يتوقف هنا، بل إن عملية التدمير والتفكيك لسوريا لا تزال قائمة على قدم وساق، طالما أن خط أو خطوط السلاح مفتوحة سالكة إلى سوريا، وهذا يعني أن هناك تسونامات وكوارث أخرى جدية تنتظر أدوارها.


بيد أن هنالك ملاحظة مأساوية خطيرة تتمثل في أن ما فقدته سوريا لا يتوقف عنده الحجر والمال، بل هنالك ما يتمثل بأطفالها ونسائها وشبابها، أي ما يتمثل بطاقاتها وقدراتها التاريخية، التي لا يمكن تعويضها إلا بعقود وعقود من السنين، وضمن ظروف وشروط مناسبة من الجغرافية السورية. وعلى الباحث أن يأخذ بعين الاعتبار ما صار ندوباً في المجتمع السوري مجسدة بالفئات العمرية الثلاث من الأطفال، تلك الممتدة من السنة الخامسة إلى السنة التاسعة أو العاشرة، والثانية الممتدة من العاشرة إلى الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وأخيراً الممتدة من هذه الأخيرة إلى السابعة أو الثانية عشرة. تلك فئات جيلية ثلاث تتحدد مصائرها لتحدد بالتالي مصائر المجتمع السوري ومستقبله معرفياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً وأيديولوجياً وطنياً وقومياً وإنسانياً قيمياً إلخ.. وإذا استمرت الأوضاع في سوريا على ما هي عليه، مع احتمال أن تتعاظم دماراً وحُطاماً، فإن نمطاً أو أنماطاً أخرى من الكوارث والزلازل قميئة بمحق ما يتبقى من سوريا.

والآن وبعد تلك الإشارات المتصلة بما خسره السوريون على امتداد ثلاث سنين ونصف السنة عبر تدمير بلدهم بأخطر أنواع السلاح المحرم دولياً، علينا أن نتصور كيف يعيش هؤلاء على صعيد العيش اليومي! لقد تحولت المدارس والحدائق والساحات وما تبقى من البيوت المدمرة، إضافة إلى البيوت التي غادرها أصحابها وتركوها عرضة لكل وسائل النهب والسرقة، خصوصاً لما خفَّ وغلى، مما أوجد صيغة من صيغ الأسواق في بعض المدن السورية، تمثل طرطوس، تعرض فيها المسروقات والمنهوبات من بيوت المواطنين في حمص ودمشق واللاذقية ... إلخ.

ولنتصور أن النازحين السورين في لبنان وغيره، لم يعودوا يحصلون على مساعدات غذائية خصوصاً في حالة أولى، وأن موظفي الأمم المتحدة لا يسمح لهم بالوصول إلى أولئك ثانياً، فكيف يكون الحال؟ لقد توقفت المساعدات للنازحين السوريين إلى لبنان منذ شهر ونيف، كانت النتيجة أن أعداداً ضخمة من هؤلاء رجعوا إلى سوريا (غالباً مع غياب بيوتهم الأصلية بتدميرها بسبب أو حرقها أو احتلالها)، وأحدثوا مصاعب ومصائب ارتدت عليهم وعلى منْ استضافهم من السوريين، عدا الحل الأخير الذي لجأوا إليه، وهو المكوث في مدارس وحدائق وبيوت تضج بأعداد اللاجئين إليها.

إنها مأساة مشاركتي بعض زملائي السوريين والعرب والألمان القول بأنها فريدة في وحشيتها وخستها واكتنازها بكل عواطف الحقد والانحطاط والنزوع الطائفي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غياب حُسن الجوار!
- أطفال سوريا في بلدان الاغتراب
- ثلاثية التقسيمية والطائفية والثأرية!
- العلمانية والسياسة والدين
- الشعب الفلسطيني والمشروع الإسرائيلي
- أين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية؟!
- سوريا الجديدة.. خطوات التأسيس
- تلويث الدين بالسياسة
- ثلاثة أعوام على المخاض السوري
- سوريا ويوم المرأة العالمي
- من سوريا إلى أوكرانيا
- سوريا: جدلية تاريخية ورؤية تعاقبية
- سوريا وسيناريو المحكمة الدولية
- تأسيس الاستبداد السياسي
- تأسيس الأبدية الأسدية
- سوريا وعار المنظمات الدولية
- سوريا... الحكم ببراميل الموت
- مرة أخرى... الفكر النقدي والمعارضة
- الفكر النقدي التاريخي والمعارضة
- أطفال سوريا... لن ننساكم!


المزيد.....




- المسلسلات السورية في رمضان 2021.. القصص وقنوات العرض
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور
- ساعات الصيام في العالم العربي
- استعدادات السوريين قبل وخلال شهر رمضان
- شاهد هذا الفيديو من قلب العالم الخفي لخلية النحل
- شاهد هذا الفيديو من قلب العالم الخفي لخلية النحل
- بالوثيقة: تغييرات بمناصب عليا في مجلس القضاء الاعلى
- ضبط مخالفات بإحالة مشاريع استثمارية في ميسان
- أكثر خمس شعوب كسلاً على وجه الأرض... العراق في هذه المرتبة! ...
- محكمة كويتية تقضي بحبس رئيس الوزراء السابق جابر المبارك


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - خسائر الشعب السوري