أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - سوريا... الحكم ببراميل الموت














المزيد.....

سوريا... الحكم ببراميل الموت


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4322 - 2013 / 12 / 31 - 08:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كم على الإنسان أن يتجرد من إنسانيته ليتماهى مع ما ليس إنساناً، أو الحق أنه من السهل أن تتصور هذا الذي ليس إنساناً، ولكن كم نحتاج إلى قوة تخيل حتى نعرف ملمحاً أو آخر من هذا «اللاإنسان»، ومن أجل ألا نقع في التباس.

ما حدث أظهر أن تطور الإنسان إياه عملية تاريخية تقوم على التناقض والصراع، ها هنا، يظهر فعل السلطة السياسية وتوزيع الثروة المجتمعية والقدرة الإعلامية على توجيه الرأي العام في هذا الاتجاه أو في ذلك، وفق احتمالات الصراع الاجتماعي الطبقي وغيره من الأحداث المجتمعية، فما كان يراد له أن يسير وفق مستلزمات تطويع العالم لصالح أنسنته ورفع مستوياته لصالح المجموع، وخصوصاً لصالح القوى المجتمعية التغييرية الحية، يأخذ منحى آخر من استبدال العملية الإنتاجية على أيدي سادة السلطة السياسية المالكة لوسائل الإنتاج.

إنهم يملكون هذه الأخيرة وهم الذين يحتكرون الثروة الاجتماعية ووسائل الاستئثار بها والتصرف بها.

والحروب هي- في هذه الحال- الإمكانات التي تتيح لسادة المصالح والمال أن تثري أكثر وتمكن سيطرتها على البلد إلى فترات أطول من مدد استمرارها في السلطة.

هذا هو واقع الحال في سوريا، فالسلطة إلى الأبد تبقى في أيدي النظام الأمني القائم لقد حرمت سوريا من الحراك السياسي منذ عام 1969 على أيدي حافظ الأسد وبشار الأسد، دونما مساءلة أو مناقشة، رغم الحطام الهائل الذي ألم بالبلد، وثمة القصة المذهلة التي ألمت بالبلد الحزين على أيدي شخصين في البلد، هما اللذان استباحا درعا، وهما المحافظ وأمين الحزب الوحيد، وحتى الآن، كما نعرف، لم تتم مساءلتهما.

ورغم الدعوات الكثيفة التي قدمت للسلطة العليا لاستخدام الحكمة والعقلانية لحل الأزمة، لم يلجأ أحد إلى ذلك، فظل التدمير سيد الموقف. وقد زاد الموقف اضطرابا وإحراماً، حين لجأ سادة الحرب إلى إلقاء «براميل متفجرة» على الأحياء المدنية الآمنة في حلب المنكوبة، كيف يتجرأ هؤلاء على ذلك؟

لقد استلم النظام الأمني أيقونة متفردة في سيرها على طريق التقدم النسبي، بعد الاستقلال الوطني من فرنسا، وها هي هذه الأيقونة تتصدع تحت قبضة البراميل المتفجرة والسؤال الأعظم ها هنا يفرض نفسه، ويأتي على النحو التالي: من الذي أقر من النظام الحالي قرار إمطار سوريا بتلك البراميل؟ كيف ذلك؟ وتحت مسؤولية من، هل هي مسؤولية روسيا أو إيران أو «حزب الله»؟ فالقيام بهذه العملية إنما هو أمر يقود إلى أسئلة كبرى لا تحصى. ألا يعلم من أطلق هذا القرار أنه يمثل قرارا بقتل الشعب السوري، وفي مقدمته أطفاله ونساؤه وشيوخه، وبتدمير ما كلف الشعب السوري مليارات من الأموال والجهد البنائي.

إنها لم تحدث في التاريخ البشري: إن النظام السوري الذي وجد نفسه قبل ثلاث سنوات أمام تظاهرات شعبية تطالب بإصلاحات مشروعة كل الشرعية، لم يقرأ هذا المطلب بروح وطنية نقدية، ولكن-بمساعدة مستشارين متمرسين بقهر الشعب السوري. وهذا ما خبرته تماماً، حين كان الأمر في البلد منوطاً بلجنة استشارية ديمقراطية كنت على رأسها، فأطيح بتلك اللجنة، وحلت محلها مجموعة هي التي تصرفت على النحو الذي جاء بعد ذلك.

ما جاء بعد ذلك يمثل سابقة خطيرة في التاريخ السياسي والعسكري، يتحمل مسؤوليتها من خطط لتدمير سوريا، كيف ذلك، ولم ذلك، وما هو القادم بعد ارتكاب نكبة غير مسبوقة؟ إنها كارثة وطنية يراد لها أن تنتهي.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرة أخرى... الفكر النقدي والمعارضة
- الفكر النقدي التاريخي والمعارضة
- أطفال سوريا... لن ننساكم!
- الموت الكيميائي والمصير التاريخي
- العلمانية ليست لاهوتاً
- مرحلة العدالة الانتقالية
- مشروع لإصلاح مجلس الأمن
- الثورة السورية والمجتمع المدني
- الاستبداد السياسي وانفراط العقد
- حياة السوريين وثمن الحقيقة
- المجتمع: الديني في مواجهة المدني
- لبنانُ الحضارة المقلوبة
- الضربات الكيميائية والتدخل العسكري
- سوريا والحرب النفسية
- حرب على قاعدة الحرب!
- سوريا وحكمة «سنوحي»
- سوريا: الطريق من أوِله!
- سوريا: السياسي والاعتقادي
- جيوش العالم الثالث
- سُلّم الأخطار


المزيد.....




- روبيو يعلق على التهديدات الإيرانية بتدمير السفن في مضيق هرمز ...
- ترامب: لن نتسرع في إبرام اتفاق مع إيران.. وحصار الموانئ مستم ...
- مدينة عِبرِي السودانية تشهد مواجهات عنيفة بين الأهالي والشرط ...
- فضيحة داخل الجيش الإسرائيلي.. تعطيل نظام كان قادراً على مواج ...
- إيبولا يقتل أكثر من مئتي شخص في الكونغو الديمقراطية وسط مخاو ...
- لماذا فكر محمد عساف في الاعتزال؟ لحظات مؤثرة يكشفها لأول مرة ...
- يديعوت أحرونوت : أيباك من لوبي مؤثر إلى سلاح حزبي سامّ في وا ...
- شاهد.. غارات ليلية إسرائيلية على جنوب لبنان تدفع سكان صور لإ ...
- باكستان: هجوم انتحاري قرب محطة قطارات يخلّف عشرات الضحايا.. ...
- مضيق هرمز والنووي.. ماذا تقول واشنطن وطهران عن اتفاق مرتقب ل ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - سوريا... الحكم ببراميل الموت