أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - حياة السوريين وثمن الحقيقة














المزيد.....

حياة السوريين وثمن الحقيقة


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4233 - 2013 / 10 / 2 - 09:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بدلاً من الوصول إلى حد معين من الاستقرار في سوريا، بعد خطرة تلو أخرى تنجزها جماعة الرأي فيها، نشهد مزيداً من الاضطراب والخذلان والأسى، ذلك لأن الزمن المهيمن فيها إنما هو زمن مُقطع الأوصال كما هو حال الناس على الأرض.

وقد لا نبالغ إذا أقررنا بأن التوغل في ممارسة الحرب أتى من المشاركة الفعّالة فيها من قبل أطراف لا تملك الحق في ذلك، ولكن لها الحق في استخدام الفيتو كما تشاء. فالأعضاء الخمسة الذين يستخدمون ذلك «الحق» ضمن مجلس الأمن الدولي هم مجموعة من ممثلي بلدانهم يحق لأحدهم استخدام النقض، سواء تم ذلك بمقتضى الحقيقة المتحدرة من واقع الحال المشخّص على خريطة العالم أو خريطة البلدين أو البلدان المشاركة في الحرب. ها هنا يمكن أن تتم أخطر صفقة بمجرد الوقوف في الصف المواجه للحقيقة والذي يمتلك هذه الأخيرة بمجرد إعلان الاعتراض (أي الفيتو) ضد الطرف الآخر الذي قد يملك الحقيقة.

إننا إذن أمام الحالة التي تفتقد العدل والحصافة، ولكنها في الوقت ذاته تؤمّن توازناً شكلياً لا علاقة له بالحقيقة التي نبحث عنها. وعلى هذه الحال، مارست روسيا الاتحادية مع جمهورية الصين مثل ذلك النشاط القائم على توازن لا يخرج عن كونه قائماً على عدالة شكلانية. وبالفعل، نحن هنا نواجه معضلة من طراز غريب، فهي معضلة تمتلك الصدقية الشكلانية، لكنها تفتقد الحقيقة الفعلية المشخّصة. وبهذا يكون الستار قد أُسدل على هذه الأخيرة، في حين تبرز الأولى بوصفها قطار الحقيقة الذي على الجميع أن يلتزم به ويعمل بمقتضى توقيتاته. ومن شأن ذلك أن يعني أن الإنسانية الملتفّة حول «المنظمة الدولية»، تجد مآلها الظالم في هذه الأخيرة، وعليها مع ذلك (أي رغم الظلم الفاضح) أن تصمت قانعة. ومن شأن هذا أن يلجم تلك الإنسانية عن الكفاح من أجل عدالتها.

وإذا كان قيام منظمة الأمم المتحدة قد مثل خطوة على طريق العدل العالمي، فإنها الآن، الآن بالذات، مدعوة إلى إعادة مأسستها على ضوء قيم العدل الحقيقي، الذي تُظهر ضرورته القصوى الثورة السورية، والتي ربما تجسد نمطاً غير مسبوق عالمياً من العمل على التغيير الفعلي حقاً. لكن المأساة تكتمل أكثر، حين يعمل سادة الظلامية والظلم على ترسيخها، وذلك عبر الوقوف في وجه محاولة رأب الصدع، ولو قليلاً، على صعيد «الحقيقة الشكلانية» الزائفة، أي عن طريق الاستئناف إلى محكمة لاهاي، بصورة خاصة ومركزة. وذلك الانحراف الخطير هو ما يدفع السوريون ثمنه الفاحش من حياتهم.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع: الديني في مواجهة المدني
- لبنانُ الحضارة المقلوبة
- الضربات الكيميائية والتدخل العسكري
- سوريا والحرب النفسية
- حرب على قاعدة الحرب!
- سوريا وحكمة «سنوحي»
- سوريا: الطريق من أوِله!
- سوريا: السياسي والاعتقادي
- جيوش العالم الثالث
- سُلّم الأخطار
- الثورة السورية والمشهد المصري
- الطائفية والثأرية... موقف واحد
- من مؤامرة كونية إلى ثورة
- اقتراحان لإخماد حرب القرن
- الثورة السورية... وذريعة «المؤامرة الكونية»
- طرق لابتلاع الثورة السورية
- العرب بين السياسة والدين
- الرئيس المستقيل من حزبه
- الإصلاح «المغلق»
- سوريا... إلى أين؟


المزيد.....




- تحرك أمريكي ضد هيئة خصصتها إيران لإدارة مضيق هرمز
- لماذا صعّد ترامب لهجته تجاه سلطنة عُمان رغم تحالفها مع واشنط ...
- الكويت تعلن تصديها لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة
- -لا أهتم-..ترامب يتحدث عن تأثير حرب إيران على التجديد النصفي ...
- بعد الفساتين الشفافة واللانجري.. هل سيكون -المايوه- الصيحة ا ...
- السعودية.. بيت بقصيدة أمام محمد بن سلمان أثناء استقبال المهن ...
- السعودية.. رواج جملة محمد بن سلمان لمنسوبي القطاعات العسكرية ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة جوية أمريكية
- تحليل تهديد ترامب لسلطنة عُمان وعدد الدول التي باتت مهددة
- عيد الأضحى: لماذا يحن الناس إلى -أعياد زمان-؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - حياة السوريين وثمن الحقيقة