أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - لبنانُ الحضارة المقلوبة














المزيد.....

لبنانُ الحضارة المقلوبة


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4218 - 2013 / 9 / 17 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعاني لبنان الآن من واقع حال، قد ينذر بانفجار آخر وفي مدينة منه أو بأخرى. كما يعيش حالة من التحفز والاضطراب، مُرافقين باغتيال شخصية سياسية ما أو أخرى. فهو -والحال كذلك- مؤسَّس على قنابل موقوتة، ربما منذ تأسيسه إلى اليوم القاسي الراهن، مروراً بيوم استقلاله عن فرنسا. ولبنان، إلى ذلك، مهم من موقع كونه قائماً على تعددية موزائيكية طريفة في الحقول الطبيعية والمدنية والمذهبية والإثنية والطائفية، وكذلك وبدرجة ضئيلة الثقافية واللغوية. وقد ألحق بلبنان كثير من الأذى الذي تحدّر من المحيط القريب والآخر البعيد. فهذا التنوع في الأنماط الدينية والأخرى المذكورة، أنتج حالة مفتوحة من الصراعات، هي بقدر ما كانت إيجابية، فقد أسهمت كذلك في فتح الآثار والأبواب باتجاه حضارات وثقافات وإثنيات كثيرة وغنية بعناصر النمو والازدهار.

وقد سار لبنان على ذلك النحو رغم المخاضات والتأثيرات والصراعات التي واجهها وظل محافظاً على وجوده المستقل، نسبياً في جلِّ الأحوال. وإلى هذا، ثمة عنصر آخر مارس دوراً ملحوظاً في لبنان، تمثل في تأثير الأقليات فيه وفي علاقاته مع الخارج الأجنبي خصوصاً. ها هنا يمكن الإقرار بأن تأثير الأقليات غالباً ما كان يظهر عبر أقلية أو أخرى، وذلك وفق التأثيرات التي كانت تنجم عن تأثير أحد مؤثرات الخارج فيه.

وقد كان الخارج، ولا يزال يلعب على الطائفة، أية طائفة تتوافق مع الهويات الدينية المطابقة لها خارجياً، ولن نكون مبالغين، إذا رأينا أن الخارج الديني - المسيحي الفرنسي على سبيل المثال أو الشيعي الإيراني، قد أوجد محوراً منطلقاً من تلك الهويات، بحيث كان يظهر تحت مصطلح «الطابور الخامس»، فهذا الأخير كان يعوَّل عليه في ظروف التصادم أو التوافق بين الطائفة الدينية مثلاً في الخارج، وبين الطائفة الدينية المطابقة في الداخل. وهكذا كان الأمر على صعيد الطوائف الدينية في لبنان وما يطابقها في الخارج، باسم الحماية من هيمنة الطائفة الكبرى واستدعاء الآخر ليكون عنصراً مهماً أو ربما حاسماً في العلاقة بين الفريقين.

على ذلك النحو جرى اختزال الصراع بين لبنان والاستعمار الفرنسي إلى أمر يخص أتباع هؤلاء وأولئك، باسم التبعية لطائفة معينة مشتركة بصفة كونها موجودة في داخل لبنان وفي خارجه. وإذا كانت العلاقة بين مسيحييِّ فرنسا ولبنان قد شطبت علاقة الهيمنة الاستعمارية، فقد شطبت كذلك العلاقات الأخرى بين الفريقين المذكورين في الحقل الداخلي اللبناني. ها هنا ينظر إلى الطبقات الدنيا على أنها تمثل امتداداً بنيوياً للطبقة الدنيا في تاريخ لبنان أي إنها تمثل الوجه الآخر من لبنان المتمثل في ذلك المركّب من اللبنانيين البعيدين عن الثقافة والحضارة المنطلقة من الغرب (الفرنسي) مثلاً.

وعلى ذلك الخط، يرى آخرون لبنانيون أنهم لا ينتمون إلى التاريخ العربي ولا إلى اللبناني، وإنما مرجعية أو مرجعيات أخرى، كالفارسية. ها هنا يضع الباحث يده على موقف آخر ينسلخ عن التاريخ العربي والأوروبي، ليجد هذه الهوية ممثلة في التاريخ والبنية الفارسية ثقافة وحضارة وآفاقاً مستقبلية. ولهذا وانطلاقاً منه، يرى الأمور ممثلو الطائفية الشيعية الفارسية. لقد أعلن نصر الله أنه وفي حربه ضد السوريين، «إنما يسعى إلى تنَْقية المقدسات الشيعية في القُصير تحديداً، ممّن حملوا ويحملون الهوية «المقدسة المعنية».

الصراع في سوريا يحمل -يداً بيد- كذلك أهدافاً تتصل كذلك بقضايا الهوية الوطنية والقومية والتاريخية، فإذ تكون هذه الأهداف حاسمة في مجرى الصراع ضد الاستبداد الجماعي الرباعي، فإن تحقيق الهوية السورية والقومية العربية لن تكون خارج أهداف هذا الصراع، فقد برزت إلى السطح محاولات لتقسيم سوريا وللانسلاخ من العروبة المنفتحة والحداثة الفاعلة.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضربات الكيميائية والتدخل العسكري
- سوريا والحرب النفسية
- حرب على قاعدة الحرب!
- سوريا وحكمة «سنوحي»
- سوريا: الطريق من أوِله!
- سوريا: السياسي والاعتقادي
- جيوش العالم الثالث
- سُلّم الأخطار
- الثورة السورية والمشهد المصري
- الطائفية والثأرية... موقف واحد
- من مؤامرة كونية إلى ثورة
- اقتراحان لإخماد حرب القرن
- الثورة السورية... وذريعة «المؤامرة الكونية»
- طرق لابتلاع الثورة السورية
- العرب بين السياسة والدين
- الرئيس المستقيل من حزبه
- الإصلاح «المغلق»
- سوريا... إلى أين؟
- الثورة السورية... إلى أين؟
- الانتفاضة السورية والسياسة


المزيد.....




- التسلسل الزمني لواقعة إطلاق النار بالمركز الإسلامي في سان دي ...
- فاطمة بيو: السيدة الأولى في سيراليون التي هربت من زواج قسري ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- قتلى في إطلاق نار استهدف مركزا إسلاميا بسان دييغو والشرطة تح ...
- 65 طفلاً غزياً يُسمّعون أجزاء من القرآن الكريم
- عاجل | مجلس السلام في تقريره لمجلس الأمن الدولي: وقف إطلاق ا ...
- إيران تفعّل دفاعاتها الجوية وتتوعد برد -أسرع وأشد- على أي هج ...
- ما نعرفه عن اعتراض إسرائيل -أسطول الصمود-.. هل تغيرت قواعد ا ...
- شاكيرا تفوز باسترداد 64 مليون دولار من الحكومة الإسبانية
- المحكمة العليا في إسبانيا تبرئ شاكيرا من تهمة التهرب الضريبي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - لبنانُ الحضارة المقلوبة