أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الضربات الكيميائية والتدخل العسكري














المزيد.....

الضربات الكيميائية والتدخل العسكري


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4210 - 2013 / 9 / 9 - 09:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سار الصراع بين النظام السوري وقوى الثورة في ثلاث مراحل ضبطت وحددت مآل هذه الثورة، التي بدأت كصراع سلمي وتحولت إلى صراع مسلح تقليدي، ثم إلى صراع مسلح كيميائي. أما الأول فاستمر ستة أشهر تقريباً لم يخرج عن كونه «سلمياً»، في حين ظل الصراع بين الفريقين في المرحلة الثانية قائماً على استخدام أسلحة تقليدية، كان فيها السلاح الجوي ذا تأثير أكثر فاعلية وخطراً من أي سلاح آخر. ويلاحظ أنه في هذه المرحلة كان ثمة شبه إجماع في أوساط الثورة (الانتفاضة) على رفض التدخل الخارجي العسكري من قبل الغرب وكذلك من قبل الآخرين، بمن فيهم العرب.

وقد جاء ذلك الرفض لدينا في سياق التحدث عن اللاءات الأربعة التالية: الطائفية، والثأرية، والتقسيمية، والتدخل الخارجي، وكنا أوضحنا هذا الأخير، حين ميزنا بين التدخل الخارجي للمساعدات السلمية ومنها الطبية والغذائية والاحتياجات السكنية وغيرها من طرق، وبين التدخل الخارجي العسكري المسلح من طرف آخر، ورفضناه رفضاً قاطعاً وكلياً. ولاحظنا أن هذا النمط من التدخل كان مرفوضاً من مجموعات واسعة في سوريا وفي العالم العربي. وهو (أي هذا النمط) يبدأ بتاريخ التدخل الخارجي الأجنبي منذ العصر الاستعماري الحديث الفرنسي والإنجليزي والإيطالي والأميركي، والصهيوني بطبيعة الحال. وقد لاحظ الكثيرون من الباحثين وأطراف كبيرة من الجماهير العربية التمييز بين ما اعتبر «استعماراً قديماً وآخر حديثاً». ولم يكن هنالك أدنى شك حول ذلك، وقد استمرت منظومة المفاهيم السياسية الاستعمارية على هذا النحو في العالم العربي ومن ضمنه سوريا.

أما ما اتصل بالتدخلات الأجنبية الخارجية التي اقترنت بصيغة غير تقليدية من السلاح، وهو الذي سيدخل التاريخ باسم السلاح النووي أو بسلاح التدمير الشامل أو بالسلاح الكيميائي، فلم يكن له علاقة مباشرة بالعالم العربي، إلا إذا أدخلنا العراق في هذه العلاقة، رغم ما يحفّ الأمر من التباسات ربما ما زالت قائمة.

هكذا إذن نلاحظ أن ما يتصل بالحديث عن أسلحة «غير تقليدية» في العالم العربي يبدأ بظهور سلاح كيماوي مؤخراً مع استخدام سوريا له في الحرب بين النظام القائم والانتفاضة، التي تحولت إلى ثورة، وها هنا يمكننا التحدث عن تاريخ حديث جديد لاستخدام السلاح المحرّم دولياً، وهو الكيماوي. ففي شهر أغسطس 2013، أعلن النظام السوري الحرب الكيماوية على المنتفضين، بحيث أدى ذلك إلى قتل 1600 طفل وامرأة ورجل، ها هنا نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام حدث هائل في تأثيره التدميري ومن ثم في تجاوزه للخط الأحمر الذي وضعته «الولايات المتحدة» حيال ذلك الواقع.

يهمنا من ذلك الإشارة إلى أن الحديث عن تدخل خارجي في الشأن السوري الراهن يتصل، تحديداً، بالسلاح المحرّم دولياً (السلاح الكيماوي) الذي استخدمه النظام السوري ضد مواطنين مدنيين في الغوطتين الشرقية والغربية. وهذا حين يتم فإنه لا يعني تدخلاً من قبل من يرفضه ويدينه ويقف في وجهه، ها هنا تختلف المقاييس وقواعد اللعبة، فاستخدام السلاح المذكور يُدخل في المحظورات، في حين يُعتبر اللجوء إلى مواجهته بمساعدة دول أخرى إنما هو أمر مشروع حتى في الشرائع الدولية الممثلة بما تجسده منظمة الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية، فإن اللجوء إلى هذه الأسلحة إنما هو خرق لكل الشرائع المحلية والإقليمية والدولية، هذا بالرغم من أن الأسلحة التقليدية قادت - في حالات معينة - إلى نتائج تصل إلى مستوى نتائج الحرب الكيماوية. وهذا ما يجعلنا نشدد على أن الحروب بأسلحة قاتلة مدمرة تلتقي في أنها جميعاً تمثل خرقاً لحقوق الإنسان، مع اختلاف في وسائل القتل ودرجاته ومخاطره.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا والحرب النفسية
- حرب على قاعدة الحرب!
- سوريا وحكمة «سنوحي»
- سوريا: الطريق من أوِله!
- سوريا: السياسي والاعتقادي
- جيوش العالم الثالث
- سُلّم الأخطار
- الثورة السورية والمشهد المصري
- الطائفية والثأرية... موقف واحد
- من مؤامرة كونية إلى ثورة
- اقتراحان لإخماد حرب القرن
- الثورة السورية... وذريعة «المؤامرة الكونية»
- طرق لابتلاع الثورة السورية
- العرب بين السياسة والدين
- الرئيس المستقيل من حزبه
- الإصلاح «المغلق»
- سوريا... إلى أين؟
- الثورة السورية... إلى أين؟
- الانتفاضة السورية والسياسة
- عامان وبداية عصر جديد


المزيد.....




- زلزالان يهزان بنما.. انهيارات بمبانٍ وإعلان -كارثة كبرى-
- ميناءا قرمة وبروم.. بوابة اليمن
- -التحالف- يعلن شن عملية -واسعة- ضد الحوثيين.. ويوضح -أهدافها ...
- ترامب يعين كاتي زاكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض
- ويتكوف: واشنطن ناقشت مع كييف وأوروبا و -الناتو- إنهاء الصراع ...
- محادثات ميامي تبحث تسوية حرب أوكرانيا وترتيبات الأمن الأوروب ...
- ترامب يعلن اتفاقاً بشأن الديزل الروسي وزيلينسكي ينتقد ما وصف ...
- محادثة بوتين وترامب استمرت 90 دقيقة في سادس اتصال هاتفي بينه ...
- المركز الوطني للزلازل في سوريا يسجل هزة أرضية مقابل سواحل طر ...
- بوتين وترامب يشيدان بقنوات الاتصال بين البلدين والكرملين يرج ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - الضربات الكيميائية والتدخل العسكري