أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - جيوش العالم الثالث














المزيد.....

جيوش العالم الثالث


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4169 - 2013 / 7 / 30 - 08:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتشر مصطلح "العالم الثالث" في عقود مضت، جنباً إلى جنب مع مصطلحي "العالم الأول - بلدان النظام الرأسمالي" وملاحقه، و"العالم الثاني - بلدان النظام الاشتراكي" وملاحقه، تعبيراً عن مستويات التقدم الاقتصادية والساسية والعلمية التكنولوجية...إلخ. وظل "العالم الثالث" إشارة إلى البلدان التي كانت تكافح من أجل ما تفتقده: استقلاليتها الوطنية وتقدمها التاريخي. بل إن هذا العالم الثالث ضُبط بمصطلح أكثر تحديداً، هو "بلدان التحرر الوطني من الاستعمار ومن العلاقات المتخلفة في الداخل. وقد أنجزت تلك البلدان خطوات من التقدم هنا وهناك. ولكن الاستعمار وامتداده في البلدان المذكورة المتمثل بـ"مجتمع ريعي"، لم يسمحا بتحقيق خطوات كبرى على هذه الطريق. فبمعنى ما من المعاني، خلق الاستعمار ركائز له في العالم العربي اقتصادياً وسياسياً وتعليمياً.

وكنتيجة للتحركات والتغيرات السياسية والعسكرية والاقتصادية لما يحدث في البلدان العربية المعنية، وكتعبير عن كثير من نتائجها، مثل الاستبداد والإفقار ومن ثم مثل الانقلابات العسكرية وما يتبعها ويرافقها، إضافة إلى ذلك وجود إسرائيل المزمن ودورها، على ما هو عليه، في تلك الأحداث المفتوحة، نقول، نتيجة لذلك كله، كانت الولادات العسكرية والسياسية والاقتصادية قد أتت بمثابة خريطة للبلدان العربية وكذلك بمثابة إيهام بـ"حدوث التغيير" المطلوب. فجاء الاستقلال الوطني في سوريا من الاستعمار الفرنسي من حيث إنه خطوة على طريق التحرر وربما كذلك التقدم. وهذا ما أنتج، بدوره وفي سياق ذلك، فقاعات من الصراعات السياسية والحزبية، كانت تنتهي بزعم يقوم على دخول البلد عالم تحرره وتقدمه، عبر تخلّصه من قوى الإقطاع والرأسمالية الشائهة وما رافقها من مظاهر زادت الاضطراب في التوجهات المجتمعية والرؤى الضبابية والطفولية القاصرة وغيرها.

لم يكن الجيش بعيداً عن التأثيرات الارتدادية الناتجة عن تلك الطريق ما بعد الاستقلال الوطني، خصوصاً من حيث تركيبه الاجتماعي والطبقي والطائفي والسياسي...إلخ. وإذا خصصنا ذلك، قلنا إن ما حدث بين مصر وسوريا 1958 من وحدة، انفرط تحت قبضة الاستئثار بالسلطة، وأنتج حالة انتقام من "السياسيين"، الذين نُظر إليهم على أنهم عائق للتوحيد الوطني والوحدة القومية والتقدم المجتمعي. فخرجت السياسة من المجتمع مع صراعاتها العقيمة، كما كان يقال)، ومُنح الشخص العظيم تفويضاً أبدياً بالحكم، وحلت محلها كل الصراعات الأخرى، التي تأتي تحت خانة "الصراعات العقيمة تاريخياً، مثل الصراع الطائفي والمذهبي والفئوي، يداً بيد مع تعميم الرياضة العابثة وإفساد من لم يُفسد، وقد أتى ذلك برعاية "دولة أمنية" ترعى كل ما يحدث في المجتمع، بهدف إقصاء الرهانات الأخرى المحتملة للتغيير والحداثة والديمقراطية.

أما الجيش الوطني، جيش الاستقلال فكان عليه أن يجد مكانه في سياق ما يحدث في المجتمع من تحويل مع غيره، إلى موقع الدفاع عن طائفة أو أخرى، مما عنى ثانياً إقصاء العناصر الوطنية الاستقلالية عنه، ومن ثم ثالثاً، تحويل الكبار فيه إلى رؤساء إدارات ومكاتب وشركات ومحاصصات وغيره في المجتمع. أما الحزب الحاكم الذي خرج بقسم من الكعكة، فقد أصبح هو من "يقود الدولة والمجتمع" باسم حزب ثوري وحدوي تقدمي. وكان هذا مسبوقاً بإعلان الجيش ذاك جيشاً "عقائدياً" تكمن مهمته، فعلاً، في الدفاع عن النظام القائم وفي تأييده.

لقد أفقد هذا الجيش شخصيته العسكرية الحرفية، ومهمته المتمثلة في الدفاع عن الوطن حيال إسرائيل والطامعين في البلاد. وشيئاً فشيئاً أعيد النظر في بنية الجيش هذا، كتجمع قائم على المصالح وعلى حمايتها في القمة. واكتملت عملية إعادة النظر، حين نشأ كيان آخر يتمثل في "دولة أمنية" تضبط حدود المواقف كلها، بما فيها الجيش والحقول الأخرى جميعاً، مثل هذا الجيش العالمثالثي والعربي اكتسب اسمه البنيوي والوظيفي إذن من الغياب أو التفريط القسري بهويته الفعلية، نعني كونه مؤسسة عسكرية لحماية الوطن.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سُلّم الأخطار
- الثورة السورية والمشهد المصري
- الطائفية والثأرية... موقف واحد
- من مؤامرة كونية إلى ثورة
- اقتراحان لإخماد حرب القرن
- الثورة السورية... وذريعة «المؤامرة الكونية»
- طرق لابتلاع الثورة السورية
- العرب بين السياسة والدين
- الرئيس المستقيل من حزبه
- الإصلاح «المغلق»
- سوريا... إلى أين؟
- الثورة السورية... إلى أين؟
- الانتفاضة السورية والسياسة
- عامان وبداية عصر جديد
- الحوار السياسي
- نكسة «نصرالله»
- قانون الاستبداد الرباعي!
- استراتيجية «الزمن التاريخي»
- عار اغتصاب النساء
- الثورة لا تتوقف عند السلطة السياسية


المزيد.....




- بالأسماء.. أمراء ومسؤولون يؤدون صلاة الميت على أميرة سعودية ...
- مقتل ستة فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية متفرقة اس ...
- الدفاع الروسية: استهداف سفينة شحن عسكرية قبالة أوديسا ومنشآت ...
- غزة.. عام على الهدنة والحرب مستمرة
- فايدل تؤكد ضرورة مغادرة الأوكرانيين لألمانيا بعد انتهاء النز ...
- المستوطنون يعتدون على قاطفي الزيتون
- -الحشد الشعبي-: 5 إصابات في الحريق جراء انفجار أعتدة تالفة د ...
- فرنسا تعتقل أكثر من 270 من المحتجين وسط مظاهرات حاشدة
- فايننشال تايمز: الحوثيون يحاصرون ثالث أكبر مدينة في اليمن وي ...
- مصادر تكشف لـ RT عن ترقب زيارة العليمي للقاهرة لبحث مستقبل ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - جيوش العالم الثالث