أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - «الخوري».. فارس كبير ضد الطائفية














المزيد.....

«الخوري».. فارس كبير ضد الطائفية


طيب تيزيني

الحوار المتمدن-العدد: 4630 - 2014 / 11 / 11 - 11:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الآن، وقد تحولت سوريا إلى حُطام تخترقه أحلام يسعى أصحابها إلى تحويلها إلى كيان وجودي فقد وجوده، نقول إن التاريخ السوري يزخر بأسماء يعتبر أصحابها رموزاً كبيرة للنضال من أجل سوريا في مرحلة الاستعمار الفرنسي لها، وكان ذلك النضال قد وُجه ضد المشاريع الاستعمارية، وفي مقدمتها – حينذاك – المشروع الفرنسي من أجل تكريس الطائفية المذهبية الدينية، وقد اكتسب هذا المشروع جدواه اعتقاداً بأن هذا الأخير سيحقق انتصاراً في المجتمع السوري، الذي يعيش فيه عدد من الطوائف الدينية المذهبية، تأسياً لاختراق ولفتح احتمالات الاشتعال فيما بينها. ظهر ذلك – في حينه – ضمن الخطط العسكرية والمجتمعية، التي اتبعها الفرنسيون ضد الشعب السوري.

من طرف آخر، اتضح للمستعمرين الفرنسيين أن وحدة الشعب السوري أكبر من أن تسمح لهؤلاء باختراقها، وظل هؤلاء يراهنون على إحداث الوقيعة بين الطوائف السورية، بحيث أنهم بنوا جزءاً مهماً من مشروعهم الاستعماري على الرهان الطائفي، في المدن والريف السوري، وتاريخ تلك المرحلة السورية حافل بمحاولات الفرنسيين تحقيق أهدافهم، منذ دخولهم سوريا بعد الانتصار على البطل الشهيد يوسف العظمة في معركة ميسلون قرب دمشق العاصمة. ويُذكر أنهم حاولوا المستحيل مع رموز وطنية ها هنا لاستمالتهم إلى صفوف الطائفية المذهبية، وكان من هؤلاء رجال كبار اشتروا الموت في معارك عسكرية وسياسية استراتيجية ضد المحتلين الفرنسيين، في عصر كان مُفعماً بالحضور الاستعماري عالمياً.



لقد برز رموز مناضلة من الرجال ضمن الطوائف المذهبية السورية وفي سياق معارك الاستقلال السوري، ظهر مثلاً إضافة إلى يوسف العظمة في الجيش السوري مع آخرين، وصالح العلي ضمن طائفة العلويين والذي قدم له الفرنسيون فكرة اقتطاع دولة علوية فرفضها، وكذلك سلطان باشا الأطرش ضمن طائفة الدروز، فعل معه الفرنسيون ما فعلوه مع العلي، وفارس الخوري المسيحي، وإبراهيم هنانو الكردي، وسعد الله الجابري، وهاشم الأتاسي، وشكري القوتلي، وغيرهم كثير، كل هؤلاء سطروا تاريخاً وطنياً في سوريا، وظلوا حتى النهاية ينادون بسوريا الموحدة.

ولقد ظل السوريون يدافعون عن شعارهم الكبير، الذي يلتزم بفكرة الدفاع عن الوطن الموحد، إلى أن أُرغم الفرنسيون الغزاة المحتلون على الخروج من سوريا، التي نالت انتصارها الوطني عام 1946، حيث خرج أولئك منكسرين. ولكن المسألة لم تنته، بل استمرت أو حاول الاستعماريون الخاسئون أن يُلحقوا بها أبواباً جديدة، يستطيعون عبرها أن يرجعوا إلى سوريا، دون احتلال عسكري، بل عن طريق راح يطرح نفسه في مرحلة جديدة، هي مرحلة الاستعمار الجديد، لقد بدأوا اللعب على الداخل السوري، وهم الذين اعتقدوا أنهم أصبحوا خبراء بشؤون العودة إلى البلد العتيد الجميل، دون سلاح، لكن عبْر من اعتقدت أنهم – وهم من السوريين – ظلوا يحلمون بعودة عتاة الاستعمار في فرنسا، الثورة التاريخية الكبيرة، فكان ما كان: أرسل الجنرال الفرنسي غورو من فرنسا رسالة إلى رئيس المجلس النيابي السوري آنئذ فارس الخوري - المسيحي، يدعوه فيها إلى التعويل الكلي على حماية فرنسا للسوريين المسيحيين، نعم المسيحيين، أولاً باسم «الأخوة» المسيحية، وثانياً في سبيل تحقيق مطالبهم في الحرية الدينية وفي الاستحواذ على حقوقهم الدينية والسياسية وغيرها، جاء ردّ العظيم فارس الخوري من على سدة البرلمان السوري.

أيها الجنرال، أخطأت الطريق، إنني أنا المسيحي، أحتمي بكل مسلم وغير مسلم سوري، فهم أهلي وأخوتي، بقدر ما يحتمي المسلمون وغير المسلمين السوريين بعضهم ببعض.



#طيب_تيزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المجتمع السياسي إلى الطائفية
- الاستبداد والاستغلال والإرهاب!
- واشنطن أمام فلسطين و«داعش»
- «داعش» ومصالح الغرب
- «داعش».. توحيد للعالم الآن فقط!
- التخلي عن المشروع الديموقراطي!
- معركة التنوير العقلاني
- سوريا..هل باتت «أم الكوارث»؟
- تنوير إسلامي مبكر
- أسئلة في التداول الراهن
- سوريا ومرحلة الصَّوملة !
- القضية الفلسطينية.. و«الربيع العربي»
- حُطام عربي حقاً.. ولكن!
- العرب.. النهضة والإصلاح الثقافي
- خسائر الشعب السوري
- غياب حُسن الجوار!
- أطفال سوريا في بلدان الاغتراب
- ثلاثية التقسيمية والطائفية والثأرية!
- العلمانية والسياسة والدين
- الشعب الفلسطيني والمشروع الإسرائيلي


المزيد.....




- -تنافس- أمريكي صيني على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في مصر ...
- سوريا.. نهاية صادمة لقائد ميليشيا من عهد الأسد بعد محاولة هر ...
- ترامب يتحدث عن مخزون -غير محدود- من الذخائر.. ونتنياهو يعتبر ...
- من إيران إلى غزة ولبنان وسوريا.. كيف يخطط آيزنكوت لتغيير اس ...
- فانس: العمليات السرية في إيران مدرجة ضمن قائمة أدوات الضغط ا ...
- ممر شمال جنوب.. التنمية خارج الهيمنة
- مصر: وضعنا خططا للتعامل مع وضع استمرار الحرب لسنوات قادمة
- غروشكو: دول أوروبية تصر على استمرار إمدادات الغاز الروسي رغم ...
- بغداد تتحرك لتفادي تداعيات هرمز.. وزير التجارة العراقي يكشف ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون يستهدف الجامعات التي تق ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طيب تيزيني - «الخوري».. فارس كبير ضد الطائفية