أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - سياسة بعيون ميثولوجية!














المزيد.....

سياسة بعيون ميثولوجية!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4669 - 2014 / 12 / 22 - 23:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جواد البشيتي
"النبوءة" هي إخبار بالغيب، أو عنه، يُنْسَب إلى نبيٍّ؛ والنبوءات الدينية، والتوراتية منها على وجه الخصوص، تشغل حيِّزاً من "السياسة"؛ وهذا الحيِّز يضيق تارةً، ويتَّسِع طوراً.
"الأزمة السورية"، مع أزمة البرنامج النووي الإيراني، وارتفاع منسوب تورُّط إيران في سورية، وغيرها، شدَّدت الحاجة السياسية إلى استحضار كثيرٍ من النبوءات التوراتية؛ ولقد رَأَيْنا "المُسْتَحْضِرين" يتَّخِذون من بعض النبوءات التوراتية "مُسلَّمات"؛ ثمَّ يتَّخِذون من هذه "المُسلَّمات" دليلاً لإثبات، أو نفي، ما يختص بعالَم السياسة من أمور وشؤون.
بعضٌ من "أهل الفكر والقلم" أَسْرَع في تسخير تلك النبوءات في خدمة المآرب السياسية لِوَلِيِّه السياسي؛ فـ "أَوَّلَ"، وفسَّر، ما يحدث في سورية بما يُوافِق نبؤة توراتية، ويُكسبها صِدْقيَّة، قائلاً: لكل مَنْ لا يعرف ما يحدث في سورية أقول إنَّها الحرب العالمية الثالثة؛ إنَّها حرب "هرمجدون" النووية، التي ستَدْخُل التاريخ بصفة كونها الحد الفاصل بين تاريخين للبشرية، تاريخ ما قَبْل الحرب على سورية، وتاريخ ما بَعْد الحرب على سورية؛ أمَّا "السبب الحقيقي" لِمَا يحدث في سورية فهو التمهيد لقيام الدولة (أو الحكومة) اليهودية العالمية، التي ستُحاكِم في محكمة العدل الدولية كل الرؤساء والقادة الذين أبدوا عداءً لقيام هذه الدولة. ولإقامة الدليل على صِدق زعمهم أوردوا من "سفر أشعيا": "وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دِمَشْقَ، هُوَذَا دِمَشْقُ تُزَالُ مِنْ بَيْنِ الْمُدُنِ وَتَكُونُ رُجْمَةَ رَدْمٍ".
ثمَّ خاطبوا الثوار السوريين قائلين: ليَعِ أولئك الذين يرفعون السلاح أنَّهم يخدمون مآرب إسرائيل التي تسعى لإزالة بلدنا من الخارطة؛ فالتوراة تتنبَّأ بزوال دمشق وتحوُّلها إلى كومة ردم.
كيف ينبغي لنا أنْ نفهم ونفسِّر ؟
وهُمْ يَنْظرون إلى نفوذ إيران المتنامي في العراق وسورية بعيون النبوءات التوراتية، فيقولون إنَّ الجيش الذي سيدمِّر إسرائيل سيأتي من العراق؛ وهذا هو سِرُّ حقدهم على العراق، وسعيهم في تدميره. والعراق الذي تتطيَّر منه الدولة اليهودية ليس عراق الأمس الذي حكمه صدام حسين؛ بل عراق اليوم الذي منه سينطلق الجيش الذي سيدمِّر إسرائيل؛ وهذا هو، على ما يزعمون، سِرُّ خوفهم من إيران، ومن سلاحها النووي؛ فجيش إيران هو الآن أحد أقوى الجيوش في العالَم؛ وجحافله ستَمُرُّ في العراق، وتَصِل إلى سورية، وإلى سائر "منطقة النفوذ البابلي"؛ وإنَّ عدو إسرائيل الأوحد هو هذا الذي يسمُّونه "الهلال الشيعي"؛ وهذا هو سِرُّ سعيهم إلى إشعال نار الفتنة بين السنة والشيعة.
الغرض السياسي جليٌّ واضحٌ في هذه الميثولوجيا، أو في هذه النبوءات التوراتية التي يَسْتَحْضِرون. إنَّه حَمْل العامة من الناس على النَّظر إلى النفوذ الإيراني المتنامي في "منطقة النفوذ البابلي" بعيون تغشاها الأوهام التلمودية؛ فإيران تُعِدُّ العُدَّة للقضاء على إسرائيل؛ وهذا ما وَرَد في بعض النبوءات التوراتية التي تتطيَّر منها إسرائيل؛ فكونوا عَوْناً لإيران في العراق وسورية..، إذا ما أردتم رؤية زوال دولة إسرائيل!
ومضوا في تأويلهم قائلين: إذا انهارت سورية (الأسد) فسوف يبدأ حُكْم اليهود للعالَم؛ فانهيار سورية سيُشعل فتيل حرب "هرمجدون" النووية؛ وفي هذه الحرب سيَهلك ثُلثا سكَّان العالَم؛ ولَمَّا كانت روسيا والصين تُدْركان أهمية سورية في الدفاع عن وجودهما، سارعتا إلى تأييدها، والوقوف معها.
وبَعْد كل هذا الاستثمار السياسي في الميثولوجيا، يقولون: إمَّا أنْ يُحقِّق اليهود نبوءة التوراة بتدمير سورية، وإمَّا أنْ يُحقِّق "الهلال الشيعي" وعد الله بتدمير إسرائيل.
لقد فسَّروا كل ما يحدث في سورية، وفي جوارها، بما يُوافِق النبوءات التوراتية، وبما يسمح لهم، من ثمَّ، بتصوير كل معارِض لبشار الأسد، وللتورُّط الإيراني في سورية، وغيرها، على أنَّه شخص يَخْدُم، بقصدٍ أو بغير قصد، مخطَّط يهودي (قديم ـ جديد) لتحقيق نبوءة توراتية بدمار سورية، ويعيق، من ثمَّ، سعي إيران لتحقيق وعد الله بدمار إسرائيل!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتهازية أخلاقية!
- -يهودية الدولة-.. مشروع نتنياهو الانتخابي!
- نهاية ثورة!
- دولة لليهود فقط!
- هكذا قد يختفي العرب!
- المعاني الاستراتيجية لهبوط سعر النفط!
- إفراغ القدس من الحرم القدسي!
- الإنسان -مُمَثِّلٌ-.. هذه هي -حقيقته التاريخية-!
- -الربيع العربي- بميزان -التجربة العملية-!
- مَيْل عالمي إلى -القُوَّة الناعمة-!
- مواطنو -اللادولة-!
- عندما يُنْكِر السيِّد حسن نصر الله -مَذْهَبِيَّة- الصراع!
- بروزور مُزَوِّراً للحقائق!
- هكذا تكلَّم أوغلو!
- -النهضة- إذْ خَرَجَت من حيث دَخَلَت!
- عندما يتحدَّث السيسي عن مصر المُهَدَّدة في وجودها!
- ما هو -شكل- الكون؟
- تركيا وإيران.. لِمَ لا تتحالفا؟!
- في الجانب الخفي من الحرب على -داعش-!
- خَطَر عربي وإسلامي وتلمودي يتهدَّد القدس!


المزيد.....




- ترامب عن الذكاء الاصطناعي: -أرى رقابة ذاتية هائلة-
- شاهد.. سمكة قرش تجذب مئات الآلاف من الزوار بعد احتجازها في ق ...
- راكب ملطخ بالدماء على متن رحلة -فلاي دبي- ينشر فيديو أثناء ا ...
- بيان سعودي جديد بشأن مسافري رحلة -فلاي دبي-
- بعد أكثر من عقدين في العراق، كيف بدأ الوجود العسكري الأمريكي ...
- مصر ـ التحقيق مع رئيسة تحرير موقع مستقل بتهمة -نشر أخبار كاذ ...
- تضامن واستنكار.. ترحيل الصحفي السوري سامر مختار قسرا من مصر ...
- مصر توقف أسرة التحرير .. ماذا نعرف عن منصة -متصدقش-؟
- مقاولون مصريون يدخلون فلسطين لبدء إنشاء -رفح الخضراء-
- رحلة نهرية عبر الزمن: كيف حوّلت السفن الكهربائية موسكو إلى م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - سياسة بعيون ميثولوجية!