أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الشويلي - سيكولوجية , الربيع العربي














المزيد.....

سيكولوجية , الربيع العربي


حسين الشويلي

الحوار المتمدن-العدد: 4651 - 2014 / 12 / 3 - 08:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لا أحد يملك عقلاً وضميراً، يمكنه أن يجادل في اليوم الأسود الراهن للعرب والمنطقة، إنما بات يمكننا أن نسأل: أهو انحراف الصحوة الإسلامية، وتطرّفها، أم هي تلك «الصحوة» في ذاتها، وبطبيعتها اللصيقة، وبمضمونها عينه، هي المسؤولة عن كل هذا الموت والخراب والفوضى والدمار المادي والروحي حتى الجنون في بلادنا؟.

لدى الانتقال بالإسلام من موقع الدين، كمعطى شخصي وإطار حضاري، إلى موقع الأيديولوجيا، نكون قد انتقلنا إلى مجال التحليل الاجتماعي التاريخي للملموسات السياسية؛ هنا، لم نكن، ولسنا الآن، بإزاء حركات شعبية وطنية وحدوية تقدمية، وإنما بإزاء حركات اليمين الجماهيري، الأقرب إلى فاشية منحطّة. وهي منحطة لأنها ليست مرتبطة، كالفاشية في أوروبا، بمصالح بورجوازية قومية، تعيد بناء تراكمها المالي ـــ الصناعي، بالعنف، وإنما هي، أي الفاشية الإسلامية، ارتبطت وترتبط بمصالح عائلات حاكمة تتحكّم، عن طريق وكالتها للإمبريالية والهياكل الرجعية لأنظمتها، بريوع النفط والغاز، وتنزع إلى استمرار امتيازاتها باستخدام اليمين الجماهيري وتنظيمات العنف المعمم. وهي تشغّلها، بالتمويل الكثيف المتعدد الأشكال وبالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات الغربية، في سياق أيديولوجي واحد له عناوين إسلامية: الإخوان، السلفية، السلفية الجهادية، وسواها من التنظيمات التي ليست، في الأخير، سوى رجع صدى للوهّابية.

الوهّابية كانت هي «الصحوة الإسلامية» الأولى في العالم العربي، الصحوة التي حققت نفسها بالفعل، من خلال اقتران الأيديولوجيا الدينية والسيف، في دولة رجعية دموية، منحها النفط ـــ وفشل المشروع الناصري ـــ فرصة القيادة، بل وفرصة الهيمنة على الطبقات الاجتماعية والجماهير والسياسات والثقافة العربية. ولقد كانت تلك الهيمنة، في ظل أطروحة «التضامن العربي»، شاملة وفاعلة، تحكّمت حتى في أوسع حركة مقاومة عربية ظهرت بعد الـ 67، المقاومة الفلسطينية، وحتى في النتائج السياسية لأعظم حرب وطنية خاضتها الجيوش العربية، حرب تشرين/ أكتوبر 1973 التي كانت، ويا للمفارقة، عنوان المرحلة السعودية المديدة: مرحلة سادت حتى تعفّنت ووصلت إلى لحظة السقوط. ومن ذينك العفن والسقوط نفسيهما، ظهرت الموجة القَطرية في مسعى لتجديد الهيمنة الخليجية، بوسائل أحدث، إنما بالمضمون نفسه.

أعلام القاعدة كانت تشارك علنا في ثورات الربيع العربيورغم كل الضجيج المرافق للمحاولة القَطرية، تبيّن أن الدوحة لا تملك القدرة على إدارة الصراعات الكبرى في المنطقة، فعادت أدراجها لصالح الرياض التي كشفت عن أنياب وهّابية ترشل بالدماء ولديها الجنون الكافي لخوض معارك تدمير الحضارة والمجتمعات في محيطها كله، وفي العالم العربي، وفي العالم؛ سلاحها سيكولوجية الإجرام المقدّس، أو، للدقة، منح القداسة لسيكولوجية الإجرام، تلك التي تجتذب عشرات الآلاف من المهمشين إلى حدّ كراهية البشرية، والمفصومين نفسياً؛ يحصل هؤلاء على صكوك براءة فقهية لممارسة القتل وأموال الخليج وأسلحة الغرب، ودعمه.

هذه هي «الصحوة الإسلامية» باختصار؛ فمن خارجها؟ «داعش» أم «جبهة النصرة» أم «الجبهة الإسلامية» أم التنظيم الأم/ القاعدة؟ أم الإخوان المسلمون في مصر، أولئك الذين تماهوا علناً مع باطنهم التكفيري العنفي، وانتهوا إلى ممارسة الإرهاب الفردي والجماهيري، والتنسيق المتداخل مع الجماعات الإرهابية الصريحة؟ وللأخيرة أسماء وأشكال وخلافات واختلافات فقهية وتنظيمية، إنما تهدّد، جميعها، المجتمعات والدول العربية، بالخراب؛ حقاً... أليست هذه هي «الصحوة الإسلامية»؟ وهل كان يمكن ألا تكون متطرفة أو أن تنجو من النزعة التكفيرية العنفية؟



#حسين_الشويلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أستقلال الجنوب مطلب أنساني وحقوقي
- مالهُ أسمٌ ولا رسمُ
- قصيدة
- قصيدة من كتاباتي الفقير الطموح
- رؤيتنا في الولاية الثالثة
- نتائج الأنتخابات ودعاة التغيير
- مراحل في عودة البعث الى السلطة
- الديكتاتور , البرلمان العراقي
- جهاد النكاح السياسي عند - متحدون
- مسؤوليتنا في أختيار الكيان السياسي الأمثل
- محاكم داعش الميدانية , ظاهرة تأريخية وبعثية
- مَن هم متحدون ؟
- قراءة في السياسة الخارجية العراقية
- المشائيين
- قيادات - سنية- يتخلون عن علمانيتهم
- أنتاج الأرهابين حرفة - الفقهاء -
- نحو محاولة لفهم الأسلام السياسي
- مَن له الحق بنقد زيارة المالكي لواشنطن .
- الصحراء
- أسوء عقوبة أعدام !


المزيد.....




- أرقام -صادمة- بأكبر سرقة بالعالم تشهدها منصة باينانس للعملات ...
- حبيبة كريستيانو رونالدو السابقة بفستان مكشوف جريء في نيويورك ...
- بعد 52 عاما من العلاقات.. سويسرا تفتتح مكتبا دبلوماسيا في بي ...
- -ثمن الموت- يدفع مصانع التوابيت في أوروبا للتحالف ضد الصين
- وفاة نجم -ستار تريك- باتريك ستيوارت بعد معاناة من خرف أجسام ...
- مصر.. حادث مروع يسقط قتلى وجرحى
- ميرتس يعبر الحدود بين الكوريتين ويستحضر تجربة توحيد ألمانيا ...
- هيئة التجارة البحرية البريطانية: هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة ...
- تايلاند.. إعلان أجزاء من جزيرة بوكيت مناطق كوارث بسبب فيضانا ...
- رد مصري على تهديدات الحوثيين للقاهرة


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الشويلي - سيكولوجية , الربيع العربي