أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - تغريد عطالله .. وعشقً الكاميرا ...














المزيد.....

تغريد عطالله .. وعشقً الكاميرا ...


عمر حمَّش

الحوار المتمدن-العدد: 4640 - 2014 / 11 / 22 - 21:59
المحور: الادب والفن
    


تغريد عطالله .. وعشقً الكاميرا ...

عمر حمَّش

حين تتكلم الكاميرا في كفّها . .. وتنطقُ الصورة، لتضجُّ غزةُ بالحياة، رغم أشباحِ اليأسِ، والفقرِ، والدمار!
حين تجولُ فتاةٌ متطوّعةٌ، لتنبشَ في أسرار المدينةِ المحاصرة، وشخوصها الشاحبةِ للعدسةِ تحكي؛ فترسمُ - من مشاهدٍ تناثرت هنا وهناك - حكايةً متكاملةً، تفضحُ عورة الحصار!
شاهدتُ قبل أيامٍ فيلم " فوتغراف " لتغريد عطاالله، ابنةُ غزة؛ ولم أكن أتوقعُ أنني سأرجع ثانيةً لمتعةِ المشاهدة، والتلقي من جديد!
تغريدُ لم تدرس الإخراج، لكنّها امتلكت قلبا وعقلا هدياها إلى جمال السينما، وقوةِ رسالةِ الصورة، فحملت الكاميرا؛ لتطوفَ في الأزقةِ والميادين!
شدّتني قدرتُها على ربط الوشائج بين خيوط المشاهد، لتصنع في النهايةِ دراما حقيقية، تقولُ ما يعجزُ عن قولِه السياسيون!
هي في الفيلم تفصح عن عشقها لمتعة التوثيق، وبجرأةٍ جميلةٍ تخطو، هنا وهناك، تلتقي الناس، وتهتمُّ بصغارِ التفاصيل، من غير صراخٍ، ولا هتاف، بالضبط كما يفعل كبارُ الكتاب، مدركةً ما للتفاصيل الصغيرة من أسرار، تبوحُ بسرّ الحياة!
فمن بائع الفلافل الذي كان كان قد جاور السجن، وعايش مناظر المعتقلين المجلوبين للقاضي العسكري، وشهدَ غير مرة لهفة الأهل المنتظرين، إلى ذاك الشيخ مالك الحانوت القديم، الذي صار يغفو على بابه في كرسيه المائل، من بعد أن أصاب المدينة الكساد، إلى تلك العجوز التي كانت ذات يومٍ صبيّة، فشاخت على باب بيت المخيم، لتروي من عتبتِه البائسة حكاية عرسها الذي أفسدته جريمةُ الهجرة ذات يوم .. ثمَّ مرأى ذاك المهاجر القديم الذي تمزق شملُ أسرتِه في بقاع الأرض .. لقد أدمتني تغريد عطالله أكثر من مرة .. ولن يقوى غيري على الصمود من غير أن يقشعر بدنُه أمام غناء تلك التي فسد عرسِها، وهي بالثوب المجدلاوي المطرزِ القديم، حين تغني بصوتٍ ضعيفٍ متهدجٍ ما كان يجب أن يُغنى لها، لولا وقوع كارثة الهجرة .. لن يصمد ذو قلبٍ أيضا لمرأى بكاء شيخٍ، وهو يشكو شدةَ شوقِه لرؤيةِ أحفادِه المهجرين في ايرلندا!
لقد حققت تغريد عطالله في فيلمِها ما أرادت، وهي – في الفيلم - تتجولُ ببساطةٍ، تبتسمُ بقوة، في عينيها – رغبةُ الحياة!



#عمر_حمَّش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سينما - قصة قصيرة
- حسناءُ حارتِنا
- قريني
- قتيلُ الليلِ!
- قصص قصيرة جدا ( 9 )
- رجل منطقي
- - أميرة - السلحوت .. روايةُ النكبة!
- عِجْلُ البراري! قصة قصيرة
- نعناع! ق ق جدا
- نهايةُ المشوار! ق ق جدا
- استدراك! ق ق جدا
- غزوةُ سعيد وعبيد!
- الزعيم! قصة قصيرة
- خماسيّةُ النار!
- شاهد! ق ق جدا
- امتنان! ق ق جدا
- صيد! قصة قصيرة جدا
- تَلَبُس! قصة قصيرة جدا
- زيّارة! قصة قصيرة جدا
- عضويَّة! قصة قصيرة جدا


المزيد.....




- نيكيتا ميخالكوف ينتقد عرض فيلم -المترجم- لغاي ريتشي في روسيا ...
- وفد من المثقفين والمؤسسات الدينية والشخصيات السياسية والثقاف ...
- الحكم على الممثلة الفرنسية إيزابيل أدجاني بالسجن وغرامة مالي ...
- علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تتحول إلى مسرحية أ ...
- الاستقالة.. ثقافة لا هزيمة
- بيرو.. دليل على فشل الإسبان في محو ثقافة الأندلس
- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمَّش - تغريد عطالله .. وعشقً الكاميرا ...