جمشيد ابراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 4640 - 2014 / 11 / 21 - 15:11
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
مع حليب الوالدة
زعل مرة الماني عندما صحح اجنبي المانيته لانه جرح مشاعر متكلم لغة يسميها لغة الام و لكن معظم الالمان عادة لا يهتمون حتى اذا درّسهم الاجنبي الالمانية و في الواقع نرى البعض منهم يشكرك و يسألك عن مسائل لغوية المانية دون ادنى خجل و شك بمهاراتك اللغوية و الطعن باجنبيتك لان الطعن هو حكم يأتي من اليأس فقط.
تختلف المسألة مع العربي خاصة القومي الفخور و تسمع بين فينة و اخرى و رغم عربيته الركيكة و عدم فهمه للغة القرآن التي ترجع الى القرن السابع بانه يفتح فمه على مصراعيه و يطعن فيك (بدلا من مدحك) بقوله: انت لا تفهم العربية فلماذا تورط نفسك فيها دون ان يخجل من مستوى عربيته و كلما طال لسانه زاد جهله. الحقيقة يجابه العربي صعوبات جمة ليس فقط في اتقان العربية الرسمية التي تدرس في المدارس فقط بل ايضا في تعلم اللغات الاجنبية خاصة الانجليزية التي يتكلم بها بلكنة عربية عامية ثقيلة تؤذي الاذن.
طبعا لا تعطى العربية الرسمية للعربي مع حليب الوالدة المسكينة التي لا تلتهي الا بتنظيف البيت و تربية الاطفال و تحضير الطعام للعائة البائسة. لذا لو اردت ان اتعلم اللغة العربية لكان العربي هو اخر ما اقصده. في الواقع نجد ان الفرس هم الذين كتبوا قواعد اللغة العربية و يزدحم تاريخ الثقافة العربية باسماء فارسية من سيبويه و الزمخشري و الفراهيدي و السيستاني و شهرزاد و شهريار و فيروز و اسمهان و جيهان و ياسمين و افضل القواميس العربية هي التي كتبت من قبل المستشرقين. نتعجب ايضا كيف ان تاريخ كتابة القواميس (كتاب العين) لخليل بن احمد الفراهيدي يرجع الى فترة مبكرة (القرن الثامن) و لكن رغم هذه الخبرة الطويلة فان مستوى القواميس العربية اليوم يبعث على الخجل.
هذا و ان العربي يتقرب للغة القرآن و كانما كُتب قبل عدة ايام و شرب الشاي مع محمد امس في المقهى و هذا يعني بانه لا يعي الفرق الزمني و تطور او تغير اللغة و ليس ملما بعلم اللغة و اللسانيات و قد حس الله صعوبة فهم العرب لعربية القرآن و الاستعجال بالتفسيرات لذا اخبرهم بانه هو الذي سيتولى المسؤولية بنفسه (لا تحرك به لسانك لتعجل به - ان علينا جمعه و قرآنه - ثم ان علينا بيانه) و يهاجم القرآن في سورة يس في اكبر هجمة قرآنية على العرب:
انا جعلنا في اعناقهم اغلالا فهي الى الاذقان فهم مقمحون
و جعلنا من بين ايدهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيانهم فهم لا يبصرون
www.jamshid-ibrahim.net
#جمشيد_ابراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟