أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - رصاصة في رأس يفكر














المزيد.....

رصاصة في رأس يفكر


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4602 - 2014 / 10 / 13 - 22:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شعرُها الأسودُ الفاحمُ يتطايرُ مع نسمات هواء حزين يحيطُ بمَحَفَّةِ إسعاف يحملها رجلان يسرعان الخطو صوب المستشفى. تنام فوق المَحفّة صبيّةٌ جميلةٌ مغمضةُ العينين يتساقطُ الدمُ من رأسها الذي "يفكّر" في مجتمع يحظرُ على المرأة أن تفكّر! ولمَاذا تفكر والذكورُ يفكرون لها ويأمرونها ويتخذونها مطيّةً لغفوِهم، ودثارًا لشهواتهم؟!
صبيةٌ يانعةٌ تركت بالأمس مقعدَ الطفولة، لكن جسارتها المبكرّة وعقلَها المتّقد رفضا التبعيةَ والذلّ، فصدح صوتُها عاليًا بين صامتين وصامتات اختاروا واخترن طأطأةَ الرأس للريح حتى تمرَّ، حسب منطق "العقلاء". لكن حاملي مشاعل التنوير في العالم لا يعرفون منطق "العقلاء" لأنهم "صانعو عقول"، بل يؤمنون أن الصمتَ عن الخطأ جريمةٌ لا يغفرها التاريخُ، ولا تمرّرُها السماء.
قالت البنتُ: “حينما يصمتُ العالمُ كلُّه، يصبح الصوتُ الواحدُ قوّةً.” وكانت هي ذاك الصوتَ الواحد الذي رفض أن يصمت عن إهانة المرأة ومنعها من حق التعلّم والتفكير، فكان جزاؤها رصاصةً اخترقت الرأس الجميل، أطلقها جهولٌ تعس من أبناء حركة "طالبان". فتاةٌ صغيرة مليحة، أرعبت الحركةَ الإرهابية السوداءَ التي روّعت العالمَ وحطّمت جزءًا من التاريخ الإنسانيّ متمثلا في تمثال بوذا الثنائي الهائل الذي قاوم الزمان سبعة وعشرين قرنًا، ليفجّره أشقياءُ جُهَّل. طفلةٌ هزمت عصابةً من الأشرار المسلحين دون أن تحمل عصا، فقط بعقل سليم لم ينخره السوس، ولسان طليق لا يعرفُ "التقيّة"، وقلب جسور يؤمن أن اللهَ خلقنا أحرارًا ومن الخزي أن يستعبدنا البشر.
ملالا يوسف زاي، الطفلة الباكستانية ألقتَ الرعبَ في قلب غلاظ طالبان ذوي الوجوه المكفهرة منذ وهي في الرابعة عشر من عمرها؛ فأوقف مسلحون الباصَّ الذي يُقلّها للمدرسة الإعدادية، ثم أطلق بائسٌ غبيٌّ رصاصةً عجماءَ على ذلك الرأس الصغير الممتلئ حريةً ونورًا ووعيًا. لكن دولة الإمارات العربية المثقفة أرسلت طائرة لنقل الجميلة الصغيرة إلى بريطانيا للعلاج، لتعيشَ وتُكمل مسيرة التنوير التي بدأتها مبكرًا جدًّا، لكي تنتزع حقوق بنات مسلمات مستضعفات يمنعهن شيوخُ القبيلة ذوو اللحى الطولى والعقول الفارغة من الذهاب إلى المدرسة، فكانت الصغيراتُ الخائفات يُخفين كتبَ المدرسة تحت خُمُرهن وأسدلتهن، كأنما يُخفين جريمةً نكراء يعاقبُ عليها القانون!
فتاة عزلاءُ لا تحملُ سلاحًا، أذلّت قبليةً من غلاظ الرجال المسلحين فاستحقّت جائزة نوبل للسلام هذا العام، لتكون أصغر من نالها منذ نشأة الجائزة عام 1901.
لا تحمل عصا ولا خنجرًا ولا حجرًا، لكنها تحملُ ما هو أقوى من السلاح وأمضى. تحملُ رأسًا "يفكّر" وقلبًا "يحبُّ" ونفسًا "أبية" لا تقبل الخضوع والخنوعَ والذلّ، ولسانًا "قويًا" لا يعرفُ المراءاة والمداهنة، وروحًا "حرّة" تأبى السبيَ والسير مع القطيع. أيتها الفتاة المصرية الجميلة، متى تكونين ملالا؟!



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- والدليل: قالولووو
- هذا قلمي بريءٌ من الدم
- محمود عزب، أزهرىٌّ من السوربون
- بيان حول الكلمات الثلاث التي أغضبت البعض
- بيان بشأن الذبح في عيد الأضحى
- بيان د. حسام بربر بشأن أزمة فاطمة ناعوت مع قضية الذبح
- ليس بالخروف وحده تدخل الجنة | بقم أمير المحامي
- لنذبح فاطمة ناعوت | بقلم أمير المحامي
- رجلان وامرأة
- بيان توضيحي بشأن اللغط المفتعل حول موقفي من الدم
- هل لدينا محمد يونس؟ 2/1
- أول كتاب قرأته
- أبناء مدرس الرياضيات
- حتى لا نؤذي عيون الأحرار
- زغرودة من أجل مازن
- تخريب برمجة الروح المصرية
- زهور على جبين 57357
- إن لم تجد بشرًا، اصنعهم
- قصص الأنبياء، والكائنات الرخوة
- أين مضيتَ يا سميح؟


المزيد.....




- الزعيم الروحي لدروز إسرائيل يعلن دعم نتنياهو ويدعو لتوثيق ال ...
- الفاتيكان: البابا لاوُن سيغادر المستشفى السبت بعد جراحة في ا ...
- حاخام بن غفير الروحي يشرعن نهب المستوطنين لمحصول الزيتون الف ...
- ترامب يتهم مرشحا ديمقراطيا بالانتماء لجماعة الإخوان ويتساءل ...
- -اليهود أخذوا أرض شعب آخر-.. تجدُّد الخلاف بين نتنياهو وأوبا ...
- حسين الهنداوي: لا يوجد رجل دين يسيطر على القرار السياسي في ا ...
- فيفا يعاقب إسبانيا بسبب الهتافات المعادية للإسلام خلال مبارا ...
- فتوى دينية إسرائيلية تبيح للمستوطنين نهب محاصيل الزيتون في ا ...
- بابا الفاتيكان يتحدث من المستشفى مع بوتين بشأن مدينة أوكراني ...
- بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - رصاصة في رأس يفكر