أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سوزه - اللعب مع الأفعى














المزيد.....

اللعب مع الأفعى


سليم سوزه
كاتب وباحث

(Saleem Suzah)


الحوار المتمدن-العدد: 4602 - 2014 / 10 / 13 - 12:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الدولة الاسلامية (داعش) مشكلة عراقية أو سورية فقط، بل تجاوزت الأزمة هاتين الدولتين وصارت أكبر منهما. داعش تهديد لجغرافيا الأوطان ومفهوم الدولة الحديثة.
معها وفي ظل غياب التسامح بين مكونات الدولة الواحدة يصبح الحديث عن الوحدة الوطنية مجرّد هراء يحتل أدمغة النخبة فحسب. حتى هذه النخبة ستخضع للأمر الواقع في النهاية حين لا تجد حكمة في معاندة "الأقوى" وهو يقرّر. لستُ أنا مَن يقول هذا، بل هكذا يعتقد تيار شعبي متنامي في العراق يطالب بتقسيم البلاد ووضع حد للدولة العراقية الواحدة القائمة على متناقضات إثنية وطائفية.

أعترف انني متشائم لكن أليس هذا التشاؤم علامة على قرب النهايات!

ثمّة صراعٌ كبير اليوم بين العالم وداعش. هذا مفهوم، لكن ما وراء هذا الصراع صراعٌ آخر. صراعٌ ناعمٌ بين تركيا والكرد. يلاعب كلاهما الأفعى على طريقته. لا يهم ذيلها، المهم أين يكون الرأس.

داعش أفعى أمميّة تزحف على الخرائط وتمسح الحدود لتعيد للامم أطماعها القديمة. تركيا الطامعة بالاسكندرونة السورية والحالمة بولاية الموصل إستغلّت داعش لصناعة قدر جغرافي جديد. حاولت العبث معها لتكسب جحرها. فبالأمس سلّحتها واليوم "تريد" قتالها على أرضٍ سورية.
تركيا تستعد اليوم لغزو أراضٍ سورية وعراقية بحجّة ملاحقة داعش التي اقتربت من حدودها.

وقوفاً مع الحليف الكردي، يصفعها نائب الرئيس الامريكي جو بايدن في "زلّة لسان" يعتذر عنها بعدئذ ليقول ان تركيا والسعودية والامارات العربية المتحدة قد زوّدت داعش في البداية بملايين الدولارات واطنان من الاسلحة من اجل الاطاحة بالأسد.

ليست هذه الصفعة هي ما اغضبت الاتراك، بل ما بعدها من تصريحات وزيارات ولقاءات بين المسؤولين الامريكيين وقادة الكرد. البيت الابيض والكونغرس الامريكي يصرّحان بأن الكرد في العراق برهنوا على إحترامهم للصداقات وهم يستحقون دعمنا وسلاحنا.

رسالة رفض مُبطّنة للموقف التركي قرأها الاتراك على إنها موافقة مبدئية لإعلان "الدولة الكردية" في شمال العراق، فلابد لهم من تحرّك سريع لمنع هذا الامر. لا يوجد طرف سوري داخلي تعمل معه الولايات المتحدة الامريكية في حربها ضد داعش مثلما تعمل اليوم مع البيشمركة الكردية في العراق، كما لا يمكن العمل مع الأسد في هذه المهمة. هذه هي تصريحات البيت الابيض الأخيرة. تنطلق منها اليوم تركيا لإقناع الطرف الامريكي بدور عسكري لها في سوريا.

لكن للكرد وجهة نظر اخرى في سوق الصراع الاقليمي. فتح اراضي الاقليم لقواعد امريكية وتوفير الاجواء المناسبة لمقاتلي التحالف الدولي هو وحده الكفيل بإقناع امريكا عدم القبول بالمبادرة التركية. فهل ستسكت تركيا على سلبها حليفها القديم؟

مهما يكن الأمر، فالعالم ما بعد داعش عالم جديد له قوانينه واشتراطاته. عالم محكوم بخرائط جديدة وحدها السماء تعرف حدودها ودولها. داعش والتحالف الدولي وامريكا وتركيا والعراق وسوريا والكرد مفردات ستصنع واقعاً مغايراً ذا هويات قومية وطائفية جديدة.

داعش لعبة أكبر منّا جميعاً. إنها أفعى رعناء لا نملك "الناي" لترويضها.



#سليم_سوزه (هاشتاغ)       Saleem_Suzah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقف عابر للطائفية Trans-Sectarian Action
- فرصة العبادي الكبيرة
- وثيقة السيستاني المهمّة
- لستَ إبراهام لنكن يا حاج
- عودة الكعبي .. حكّاء السخرية السومري
- صراع المظلوميات
- عن -التفّاگين- وكركوك والمتنازع عليها
- النخبة العراقية .. إغتراب ما قبل النحر
- قناعة الأربعين
- عن المثقف العاجي والمثقف الروزخوني
- لعبة السلطة والمعارضة في العراق
- فرانكشتاين في بغداد .. مسخ على قدر الألم
- عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد
- زعيمنا
- ما بعد الطائفية
- لحظة التغيير
- العراق ميريتوقراطية مشوّهة
- الرجل القوي
- عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي
- قصة شعبنا المنهار ... الجزء 2


المزيد.....




- أوكرانيا تحذر من صفقات أمريكية روسية وتستعد لمحادثات جديدة
- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...
- قتلى بانهيار جليدي بإيطاليا وعواصف قاسية تضرب إسبانيا والبرت ...
- مظاهرات في برلين وباريس تنديدا بالجرائم الإسرائيلية بغزة
- الدانمارك: موقفنا بات أقوى لكن أزمة غرينلاند لم تُحل بعد
- انتخابات مبكرة في اليابان.. وترجيحات بتعزيز موقع تاكايشي
- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سوزه - اللعب مع الأفعى