أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سليم سوزه - موقف عابر للطائفية Trans-Sectarian Action














المزيد.....

موقف عابر للطائفية Trans-Sectarian Action


سليم سوزه
كاتب وباحث

(Saleem Suzah)


الحوار المتمدن-العدد: 4580 - 2014 / 9 / 20 - 11:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ربما لسنا كلنا طائفيين، لكننا نمتلك جميعاً تعاطفاً نفسياً مع مواقف طوائفنا السياسية.
قد يظهر هذا التعاطف الناعم في قصيدة هنا أو مقالة هناك، أو ربما عبر منشور قصير على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي ليشكّل "حقيقة" احادية منحازة لا نريد إختبارها في الواقع.
هذا امر طبيعي. إننا بشر، ماركة مشوّشة صنعتها عقائد الازمان.

ثمّة أناس خرجوا من نسق الطائفة فصاروا مثالاً للاعتدال والوسطية عند "الآخر". مشكلتهم إنهم خرجوا من واحدة فسقطوا في الأخرى. مَثَلُهم مَثَل الذي تسلّق جداراً ليتلصّص على جاره فسقط في بيت الجار غير قادر على العودة مجدداً. صار لا يرى سوى بيت جاره. يصف تفاصيله ببراعة فينسى اشياء داره الاصلي، حتى الثمينة منها. صار مجاملاً لصاحب تلك "الدار" كي يحافظ على وجوده الاعتباري عنده.

هو ليس معتدلاً. هو يكتب كل ما يرضي صاحب "الدار" الثانية. يتألّم لألمه ويصرخ لصراخه، ناسياً صراخ أهله وناسه، بل يستحي من ذكرها خشية إتهامه "بالإنحياز الى الاصل". هذا ليس موقفاً عابراً للطائفية، بل طائفية من نوع آخر. نوع يعاني إختلالاً في الهوية او بالاحرى إنتقالاً من نسق معين الى آخر، قد يكون نسقاً طبقياً او دينياً او طائفياً، وهذا ما يسمّيه علماء الاجتماع "بالتحوّل الاجتماعي" (Social Mobility).

مثل هذا النوع ليس بالضرورة معتدلاً او محايداً، بل ربما يكون أشد تطرفاً في وصفه للاشياء. قد يرى كل حماقات صاحب "الدار" الثانية حِكَمَاً وتعقلاً لا يرى مثلها في اصحاب "داره" الإولى. قد يظن إنه يفكّر خارج الصندوق لكنه يرمي بنفسه في صندوق آخر. موقف يقول عنه صنّاع الفكر بأنه تفكير خارج الصندوق من خلال صناعة صندوق آخر، He thinks out of the box by creating another box.

بين "الطائفي" و"المتحوّل" ضاع الموقف العابر للطائفية Trans-Sectarian Action . ذلك الموقف الذي يخترق الطوائف عرضاً ويصلبها على صليب النقد وفقاً لرؤية محايدة، غير منحازة ولا متحوّلة. موقف لا يتردّد في ذكر اخطاء اصحاب "الدار" الثانية ولا يستحي من مدح الاشياء الصحيحة الصادرة من ابناء "داره" الاصلية. يذكر مظلوميات ناسه إن وجدت، ويجرّم تمادي "الآخر" إن حصل.

وحده مَن يجلس على الجدار يستطيع رؤية تفاصيل بيته وبيت جاره بنفس درجة الوضوح والحياد.
وحده فقط مَن تكون آراؤه عابرة للطائفية وغير مجاملة لهذا او ذاك.
فهل بقيت عندنا اليوم في العراق مواقف عابرة للطائفية؟ ام صرنا جميعاً إمّا طائفيين او متحوّلين؟



#سليم_سوزه (هاشتاغ)       Saleem_Suzah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرصة العبادي الكبيرة
- وثيقة السيستاني المهمّة
- لستَ إبراهام لنكن يا حاج
- عودة الكعبي .. حكّاء السخرية السومري
- صراع المظلوميات
- عن -التفّاگين- وكركوك والمتنازع عليها
- النخبة العراقية .. إغتراب ما قبل النحر
- قناعة الأربعين
- عن المثقف العاجي والمثقف الروزخوني
- لعبة السلطة والمعارضة في العراق
- فرانكشتاين في بغداد .. مسخ على قدر الألم
- عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد
- زعيمنا
- ما بعد الطائفية
- لحظة التغيير
- العراق ميريتوقراطية مشوّهة
- الرجل القوي
- عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي
- قصة شعبنا المنهار ... الجزء 2
- قصة شعبنا المنهار


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سليم سوزه - موقف عابر للطائفية Trans-Sectarian Action