أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سوزه - لعبة السلطة والمعارضة في العراق














المزيد.....

لعبة السلطة والمعارضة في العراق


سليم سوزه
كاتب وباحث

(Saleem Suzah)


الحوار المتمدن-العدد: 4456 - 2014 / 5 / 18 - 04:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


باعتقادي ان نجاح التجربة الديمقراطية في العراق وسلاسة انتقال السلطة تتوقف في المرحلة القادمة على مدى قدرة النخبة السياسية على خلق ما يُسمَّى بديناميكية السلطة والمعارضة، اي الانتقال من السلطة للمعارضة والعكس ايضاً، من المعارضة للسلطة. سيعتمد على قدرتها على صناعة خطاب يستفز الوعي ويعيد تشكيله ليرى اخطاء السلطة بشكل اوضح. خطاب كالذي مارسته ايام نظام البعث السابق حيث خلقت جمهوراً معارضاً رهيباً في ظل سيطرة بعثية مطلقة على وسائل الاعلام. كانت النخبة السياسية المعارضة في الخارج ولا علاقة لها بالسلطة في ظل دولة اُقفِلَت خزائن سياستها على حزبٍ واحد وقائدٍ واحد، لكنها مع هذا نجحت في صناعة رأي عام قوي. نجحت في تأجيج الداخل وايصال صوتها له، لماذا يا ترى؟ لماذا لا تستطيع فعلها مرة ثانية في ظل الفشل السياسي والامني والاقتصادي الذي تشهده البلاد من ثماني سنوات!

السبب ربما في حرصها كلها على البقاء في دائرة السلطة والضوء. الجميع يريد ان يبقى في السلطة بغض النظر عن فشلها وفسادها. لا احد يرغب بمغادرتها طالما اعتقد بأنه سيفقد "المايكروفون" الذي يوصل صوته للناس. ليس منهم مَن يهتم ببناء برنامج انتخابي قادر على اقناع العوام للتصويت له، بل يريد بوهج السلطة ان يستميل هذا ويحفّز ذاك. فكانت النتيجة انهم كلهم سلطة من وجهة نظر البسطاء وكلهم مسؤولون عن الفشل.
لهذه الظاهرة العراقية بدورها سببان، واحدٌ واقعي وآخرٌ برغماتي.

اما الواقعي فيعود الى غياب العدالة والمساواة في المشهد الانتخابي العراقي، فالمال والسلطة والاعلام قد خلق هوّة كبيرة بين بعضهم وبعض. لم يأخذ الكثير من السياسيين فرصته للتعريف بنفسه مثلما اخذته كتل الحكومة او موالوها. حقيقة يعرفها الجميع فيحرص كلٌ منهم على بقائه في السلطة حتى لو كان هامشياً غير مؤثر، بل يتسابق الجميع على المشاركة في حكومة متهالكة منقسمة على نفسها حتى يبقى في دائرة الضوء وحتى لو كان على حساب مواقفه ومبادئه. اذ ما يشد الناس هو بطل الفيلم دوماً حتى لو كان الفيلم بائساً. البطل عندنا هم النخبة القابضة على مقود القيادة، النخبة التي تخرج في الاعلام وتتصدر الصحف وتملأ المناسبات ضجيجاً وتلك هي نخبة الحكومة لأنها هي مَن تسيطر على الوسائل كلها بعكس اغلبية معارضيها الذين لا صوت لهم الاّ على مَن يبحث عنهم فقط.

ولأن ديمقراطيتنا تشبه الافلام من حيث التأثير والأثر، يبحث البسطاء من الناس عن بطل الفيلم فقط، فهو مَن سيبقى اسمه في ذهنهم بالنهاية، بينما تفتش النخبة عن مخرجه ومؤلفه وواضع موسيقاه. لعله السبب في انحياز النخبة العراقية لاسماء وقوائم مدنية غير متسلطة في بلد مزّقته الطوائف، في حين التف الناس باغلبيتهم حول مَن هم اصلاً موجودون في السلطة من سنواتٍ طوال. ليس هذا تبريراً لاختيارهم لكن هذا ما يروه امامهم ولا يرون غيره. لهذا السبب يحرص كل سياسي على بقائه في السلطة كي لا ينساه الناس ويصبح نسياً في عالم ينتخب الافراد فيه الاكثر صراخاً وضجيجا.
ربما إنه ليس سبباً اخلاقياً لكنه واقعي كما وصفته.

واما السبب الثاني فهو برغماتي نفعي بامتياز حيث يحرص بعض السياسيين على استمرار مغانمه في السلطة رغم انه ضدها ومعارض لها وسط جمهوره وناسه. ولأننا لا نملك قانون ينظم العملية الحزبية في العراق، وليس لدينا تمويل عام من ميزانية الدولة على الحملات الانتخابية للاحزاب، تصر الاحزاب على وجودها في السلطة كي تستفيد من الموارد المالية لوزرائها ومسؤوليها وتستخدمه في ديمومة الحزب وبقائه متماسكاً خلال ممارستها لحقها السياسي.

وأياً كانت الاسباب، تركت هذه الظاهرة اثراً سلبياً عند الناس البسطاء على الاحزاب كلها، بل على العملية السياسية برمتها، فما ان تسأل احداً عن التغيير مثلاً حتى قال لك "مَن تريدني ان انتخب؟"، فهو يعتقد إن كلهم مسؤولون عن الخراب وكلهم مشاركون فيه لأنه رآهم كلهم في خيمة السلطة لا في معارضتها. على الاقل الاغلبية منهم.
بغض النظر عن بساطة هكذا طرح وعن بساطة عقل قائله لأنه يتغاضى عن حقيقة ان فشل الحكومات يعني فشل رؤسائها اولاً قبل المشاركين فيها، الاّ إنه طرح له مبرراته طالما لا يوجد فرز واضح بين السلطة والمعارضة في العراق.

لهذا اقول نحن بحاجة الى برامج ومشاريع سياسية قادرة على تحريك الناس وتثقيفهم نحو تشخيص مصالحهم بدلاً من التسابق للاشتراك في وزارت الحكومة "الشكلية" الخانعة تحت سلطة الرجل الواحد.
الوجود في دائرة الضوء مهم، لكن الوقوف مع الناس اهم بكثير.



#سليم_سوزه (هاشتاغ)       Saleem_Suzah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرانكشتاين في بغداد .. مسخ على قدر الألم
- عن المرجعية الدينية وعلاقتها بالمجتمع الشيعي الجديد
- زعيمنا
- ما بعد الطائفية
- لحظة التغيير
- العراق ميريتوقراطية مشوّهة
- الرجل القوي
- عن المجتمع الروحي والمجتمع المادي
- قصة شعبنا المنهار ... الجزء 2
- قصة شعبنا المنهار
- السعودية تحتضر
- كسبنا البزّاز وكسبتم القاعدة
- الحرب على داعش
- عن المسيرة الحسينية وزيارات المشي المليونية
- ماذا يريد رجل -السُنّة- في العراق؟
- اما السيد المالكي او الفوضى والتقسيم
- رئيسنا حي
- العراق ورقة امل
- السلاحف تستطيع الطيران .. بهمن قوبادي، اسبرين عالج الوجع الك ...
- قراءة في رواية -حزن الحرب-


المزيد.....




- تسجيل أول عش لسلحفاة ريدلي الزيتونية في أبوظبي
- جدة الطفلة الفلسطينية هند رجب تكشف موقفها من القضاء الإسرائي ...
- زاخاروفا: تحويل الاتحاد الأوروبي عوائد الأصول الروسية لأوكرا ...
- مصر وتركيا والسعودية تبحث عقبات اتفاق غزة والتطورات في سوريا ...
- الخارجية الروسية: مسؤولون حكوميون ورجال أعمال يمثلون دولهم ف ...
- جفاف نهر سافا في صربيا يكشف حطام سفينة غارقة من الحرب العالم ...
- كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية قصيرة المدى.. هل تحمل رسا ...
- -سنمزقكم إرباً-.. جنرال هندي يهدد تركيا محذراً من تداعيات -ا ...
- مسيّرات صينية تثير مخاوف الجيش الإسرائيلي.. ماذا وراء التحذي ...
- الجفاف في ألمانيا وأوروبا يرفع الأسعار ويرهق جيب المواطن


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سليم سوزه - لعبة السلطة والمعارضة في العراق