أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة آيت عمي - الجدّة














المزيد.....

الجدّة


خديجة آيت عمي
(Khadija Ait Ammi)


الحوار المتمدن-العدد: 4579 - 2014 / 9 / 19 - 13:21
المحور: الادب والفن
    


عادة ما كانت السيدة العجوز تمشي بخطى هادئة ،مسترسلة، كريح الصيف . كانت تصطحب طفلا لم يتجاوز الثالثة من العمر . كنت أراها تأخذ الطفل ثم تعيده في إخلاص إلى الحضانة على الحادية عشر و الربع بالضبط .كنت أستغرب في قصة تلك السيدة ذات العيون الزرقاء الهادئة التي ترتدي في أناقة القديمات لونها الأحمر ، لا شك أنه لونها المفضل ، "و لوني المفضل أيضا "، قلت في نفسي .
و لا شك أنها خالة أو عمة أحد أبوي الطفل .
و لا شك أيضا أنها كانت جميلة أيضا في شبابها ، إذ حتى بعد مباغثة العجز ، تبقى الملامح كما كانت و هي أساس الوجه .
ثم حدث أن أصبحنا أصدقاء و علمت من هذه السيدة التي تفوق الثمانين أنها ليست من هنا ،بل و كما هي الحروب دوما فقد قدمت من لاتفيا في فترة الحرب العالمية الثانية هربا من بطش الشيوعيين وأنها اشتغلت كعاملة بمصنع الشوكولا ببرمينغهام Birmingham لعقود قبل أن تضطر إلى بيع بيتها ليتسنّى لها شراء بيت بحديقة بلندن تقطن فيه هي و ابنتها الباحثة البيولوجية بسبب غلاء البيوت بلندن .
أخبرتني إيفا مؤخرا أن جلّ من كانت تعرفهم قد ماتوا ، لكنني استطردت :" لا تزال مهمتك تنتظرك ،
إذ لا يمكن لساندرا العمل إن لم يكن أحدا يهتم بصموئيل ."
في هذا الصباح مررت أمام بيتها ، طرقت الباب ، فتحَتْ رغم انحنائها سألتُها إن كان بالإمكان اصطحاب الطفل إلى المدرسة ، أجابت مبتسمة بعيون ترفرف :" لا ،شكرا ، إنه لا يزال يهيء نفسه ".
في تلك اللحظة رأيتها في عام 1945 واقفة تنتظر القيام بعمل أي شئ مهما كلف الأمررر، مقابل حياتها ، و رأيت تفانيها اللامتناهي و هي تمشي في كبرياء متثاقلة على عكازها لتأخذ حفيدها إلى المدرسة بنفسها رغم الإعياء و الألم .
قلت : " إنها تقوم بالمهمّة التي خُلقت من أجلها و أن الموت لن يأتي إلى أن تنتهي تلك المهمة " .



#خديجة_آيت_عمي (هاشتاغ)       Khadija_Ait_Ammi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هَاناَ
- كنيسة سانت مايكل
- الحياة
- بائعة الورود
- الغسّالة
- سيارات عربية بلندن
- الكراج
- كينغز رود
- ال - بِدُونْ-
- أضحية الكبش ومقتل الخوري حدّاد
- الجيران
- الربيع
- طاقة الحرية
- فقدان مومن الديوري
- الأعمال الشّاقة
- هل الإسلام منظومة ديمقراطية أم منظومة ديكتاتورية؟
- الديكتاتورية وصناعة الإرهاب
- يوم جديد
- ما هي حقيقة وضع الأمازيغ بالمغرب ؟
- الإغتصاب : القاصرة والشّمكارفي مغرب القرن21


المزيد.....




- سينما ضد الموت والدمار.. 10 أفلام صورت بشاعة الحرب
- أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينم ...
- التشيع العربي والفارسي: كتاب يشعل الجدل ويكسر المحرّمات
- وفاة الكاتب والمترجم المغربي عبد الغني أبو العزم
- -فاميلي بيزنس- و-برشامة- و-إيجي بيست-.. أفلام عيد الفطر في م ...
- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...
- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة آيت عمي - الجدّة