سامي حرك
الحوار المتمدن-العدد: 4536 - 2014 / 8 / 7 - 09:00
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
سؤال أثاره شاب يقوم بالإعداد لحفل ليلة رأس السنة, أول شهر توت 6256 الموافق 11 سبتمبر 2014:
ما هي النقطة المركزية في طقوس المهرجان؟
وإجابتي كانت أن للمهرجان السنوي مظهرين:
الأول: صباحي مع شروق الشمس, طقوس ومسيرة يقوم بها الكهنة.
والثاني: نهاري, مواكب شعبية, نهرية وبرية, ببهجة الغناء والرقص والموسيقا.
لأن النقطة المركزية للمهرجان, هي حادثة فلكية نجمية, تبدأ من ظهور النجم "سبدت" مع شروق الشمس, أو كما عبر عنها "مارتن برنال" بالشروق الشمسي للنجم "سبدت", المعروف بإسم (الشعرا).
• في عيد "رفع عامود جد", كانت النقطة المركزية للحدث, هي رفع العامود, بحضور الملك أو مندوبه, مع شروق الشمس, وأن عملية الرفع – سواء في طقس مستقل, أو كختام لموسم الحج- تأتي لتكون متوافقة مع الشروق, فترتفع رأس العامود "أوزير" لتقابل أول شعاع ترسله الشمس.
• المظهر الصباحي لمهرجان رأس السنة, هو مسيرة كهنوتية, يقوم بها كهنة كل بربا (معبد) في أرض مصر, شمالا وجنوبا, شرقا وغربا, وبين أيدينا وصف دقيق لمسيرة كهنة حتحور, إذ ينقل ثمانية من الكهنة يتقدمهم كاهن يقوم برش المياه أمام الموكب, صندوق زجاجي فيه تمثال ذهبي لجسم طائر برأس حتحور من خزانة قدس الأقداس في داخل البربا, ويصعدون به درجات سلم طويل إلى سطحه, حيث يستقبل تمثال (الباي) شعاع الشمس الأول في أول أيام السنة الجديدة, ثم يعودون بنفس الطريقة, ولنا ان نتصور طقوس مشابهة, في بقية برابي: حورس, تحوتي, إيزيس, خنوم ... إلخ.
ولأن التقويم المصري, هو تقويم نجمي, ويكاد يكون هو التقويم النجمي الوحيد, بين كافة تقاويم الكون, وبدايته من سنة 4241 ق.م, هو تاريخ أقدم دورة للنجم "سبدت" يوجد بعدها قرائن وأدلة أثرية تثبت معرفة قدماء المصريين لمقياس الزمن بـ "السنة", ومن هنا كان سر قوته ودقته, وعظمة وأهمية إنجازه في مسيرة الحضارة الإنسانية, وسبب تقليد فكرته "السنة" من باقي التقاويم, وتأثيره في حياة البشر عامة, والمصريين خاصة, حتا اليوم.
إذن إجابة السؤال, في بداية الصفحة, أن النقطة المركزية لمهرجان رأس السنة المصرية, يجب أن تبدأ من لحظة شروق الشمس, لأن الشروق الشمسي للنجم "سبدت" هو محور ذلك الحدث, وتلك الإبداعية لتنظيم الوقت وترويض الزمن, ولأن إستفتاح كل المهرجانات, يبدأ –رسميًا- مع شروق الشمس.
والإقتراح, أن تنفيذ تلك المظاهر الإحتفالية, بالحفاظ على ما يمكن تنفيذه من تلك الطقوس, متوافقًا مع العصر الحالي, ربما يكون بعرض (عسكري/ شبابي) مع الحضور الرسمي (رموز الدولة) لعملية رفع علم مصر, ليستقبل أول شعاع تشرق به شمس اليوم الأول من شهر "توت" في السنة المصرية الجديدة.
#سامي_حرك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟