أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامي حرك - قصة شجرة الكريسماس














المزيد.....

قصة شجرة الكريسماس


سامي حرك

الحوار المتمدن-العدد: 4316 - 2013 / 12 / 25 - 22:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


أوزير الشجرة/ شجرة الحياة/ شجرة الميلاد
يبدأ موسم الحج إلى أبيدوس, حيث مقام دفن رأس أوزيريس, في منتصف شهر كيهك, حيث يتوافد الحجيج من كافة البلاد حاملين الأشجار, أو يشترونها من المدينة المقدسة ليزرعونها حول مقام أول شهداء الأرض, كما لو أن غاية الحج زراعة تلك الأشجار, ويستمرون في رعاية أشجارهم حتى تنتهي مراسم الحج يوم 28 برفع عمود الجد!
كان المصريون يحتفلون بقيامة "أوزير" وعودته للحياة في شكل شجرة كبيرة, يزرعها الكهنة وسط الميدان, عدا ما يزرعه الحجاج حول المقام, آملين إستمرار حياة أحبائهم مع أوزير في عالم الآخرة.
تشير قوائم الأعياد في معبد الملك رمسيس الثالث بمدينة هابو إلى أن الإحتفالات بـ "أوزير الشجرة" كانت تتم في يوم (15) منتصف الشهرالرابع (كياك) من فصل الفيضان "آخت" – وذلك حسب القوائم التي ترجمها وأعدها العالم الألماني شوت سيجفريد.
في كل عام كان المصريون يحتفلون في العاصمة " المقدسة أبيدوس" بعيد شجرة أوزيريس, أمام معبده, فيأتون بأكثر الأشجار إخضراراً لنصبها وزرعها في وسط الميدان, الذي يكتظ بالرجال والنساء, الأطفال والشباب, اليتامى والفقراء والضعفاء, إنتظاراً للهدايا والعطايا, حيث يتلقى الكتبة طلباتهم وأمنياتهم ويسجلونها على الشقافات والبرديات, ويضعونها تحت قدمي (أوزير) الشجرة, ليحققها الكهنة, قدر الإمكان

في كتاب "فجر الضمير" - طبعة مكتبة الأسرة 1999, يقول عالم المصريات الكبير "جيمس هنري بريستيد" معلقاً على رواية عودة إيزيس بالشجرة التي إحتوت جثة أوزيريس:

"عاد هذا الرب إلى الحياة مرة أخرى متقمصاً جسم شجرة خضراء, ولذا صار رمز رجوع الحياة التي تنبعث ثانية بعد الموت: شجرة خضراء, ونشأ عن ذلك الحادث عيد جميل يقام كل سنة تذكرة لتلك المناسبة وذلك برفع شجرة مقتلعة وغرسها في الأرض في محفل عظيم, وكانت تجمل فتغطى بالأوراق الخضراء, وتلك الشجرة هي التي إنحدرت إلينا في صورة العيد الذي لا نزال نقيمه ونزينه بالإبتهاج والرقص".
يقول "وليم نظير" في كتابه (العادات المصرية بين الأمس واليوم): "آمن المصريون أن أوزيريس هو القوة التي تمدهم بالحياة وتعطيهم القوت في هذه الدنيا, وأنه هو الأرض السوداء التي تخرج منها الحياة المخضرة, فرسموه وقد خرجت سنابل الحبوب تنبت من جسده, كما رمزوا للحياة المتجددة بشجرة خضراء, وكانوا يقيمون في كل عام حفلاً كبيراً ينصبون فيه شجرة يزرعونها ويزينونها بالحلي ويكسونها كما يفعل الناس اليوم بشجرة الميلاد."
شجرة"أوزيريس" ليست فقط خاصة برب الزراعة والشعر والموسيقى الأسمر الجميل "أوزير", المؤتمن على مستقبل البشر في العالم الآخر, إنما هي شجرة الحياة.
حيث تشير آنا رويز في كتابها "روح مصر القديمة" إلى أسطورة مصرية تقوم فيها "سيشات" ربة الكتابة والحساب والعمارة وحفظ السجلات, بتسجيل الأسماء والأعمال على شجرة الحياة بغرض منحهم الخلود, وتظهر الصور أوزيريس في جذع الشجرة يقف على جانبيه ربا الكتابة "تحوتي" و"سيشات" يكتبون الأسماء على أوراقها.
جدير بالذكر أن ذلك الجزء من الأسطورة, موجود بنماذج قصصية متطابقة منه في الثقافتين البابلية والإغريقية , فقد سماها البابليين أيضاً بـ "شجرة الحياة", وكانوا يعتقدون بأنها تحمل أوراق العمر في رأس كل سنة, فمن إخضرت ورقته كتبت له الحياة, ومن ذبلت ورقته, أو سقطت, فهو ميت في يوم من أيامها! وإستمر التقليد حتى اليوم في زرع شجرة أو زهرة لا تسقط أوراقها, أمام المقابر!
كما يقول "وليم نظير" في كتابه أن:
"سرت عادة الإحتفال بالشجرة في العالم, من الشرق إلى الغرب, فأخذوا يحتفلون بالشجرة في عيد الميلاد, ويختارونها من بين الأشجار التي تحتفظ بخضرتها طوال السنة كالسرو والصنوبر".
صار الإحتفال بعيد أوزيريس الذي تحول إلى شجرة للخير والعطايا , إحتفالاً دولياً يجلب البهجة والسعادة, يتم إحياؤه شعبياً ورسمياً في الكثير من بلدان العالم, وإن كان العالم الغربي هو الأكثر إحتفاءاً الآن بذلك العيد, حيث تقترن إحتفالاته بمناسبات دينية وثقافية خاصة بكل بلد, بينما يبقى التقليد الخيري المتجسد في تنفيذ الأمنيات للكبار والصغار, الذين يترقبون الهدايا والعطايا مع الشجرة, رمز الخير والعطاء.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لصوص ومسوخ الحضارة
- أفريقيا: بيت العيلة!
- عيد الأضواء .. شعب الله المجنون
- عيد الميلاد
- ذاكرة النجاح
- نعم لدستور الخماسين
- لعبة السنة
- آمون المستقبل .. الإيمان بالغيب
- عواصف دستور الخماسين
- التمييز الإيجابي .. بوليصة تأمين
- اللغة العربية في حالة الموت السريري
- بنتكلم مصري ؟
- مصر جزء؟؟؟ صياغة كارثية للمادة الأولى
- مصطلحات وأنواع الرياضة المصرية القديمة
- كتابة التاريخ بالإنجازات
- الكنانة: قصة التكوين
- -السُبوع- و-الأربعين-, مناوبة بين الربّات الحاميات
- الرقص
- إنها -مصر-, يااا لجنة الخمسين!
- التنمية الثقافية للآثار, إقتصاد المليارات!


المزيد.....




- كندا تحذر من ارتفاع إصابات كورونا ما لم يتم اتخاذ تدابير أكث ...
- البوسنة.. إيواء عائلات مهاجرة افترشت أنقاض منزل منهار
- المغرب.. هزة أرضية بقوة 4.4 درجة في سواحل الصويرة‎
- تونس.. كلبة تدفن قطا ميتا
- ميركل تدافع عن نفسها أمام البرلمان من تهم الترويج لشركة خاصة ...
- مقتل شرطية فرنسية طعناً بسكين في هجوم على مركز للشرطة
- ميركل تدافع عن نفسها أمام البرلمان من تهم الترويج لشركة خاصة ...
- مسؤول عراقي يهاجم الكاظمي ويصفه بالكاذب
- بعد هجوم مطار بغداد.. السفير البريطاني يؤكد بأن العراق لن يك ...
- الصحة تعلن التعاقد على 4.5 مليون جرعة إضافية من لقاح فايزر


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سامي حرك - قصة شجرة الكريسماس