أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الرواني - خذوها كلها.. ودعونا نعيش














المزيد.....

خذوها كلها.. ودعونا نعيش


حسين الرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4520 - 2014 / 7 / 22 - 09:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أضعاف هذا الواقع الذي تعيشه بلدان العالم العربي، لن تكون سوى نتيجة أقل من الطبيعية، لخمسة عقود أو أكثر أو أقل بحسب استقلال كل دولة عربية عن الاستعمار، هذا اذا أردنا ان نعتبر الاستقلال محددا زمنيا، نحتسب من لحظته مدة نقيم من خلالها ما حسن من حال الشعوب العربية، وما ساء.
نظرة واحدة على ما يكتبه المفكرون العرب، وكتاب الاعمدة المعروفون تكفي للتيقن من أن الاحباط والتعب اخذا من نفوس النخبة العربية المثقفة، كما أخذ من نفوس شتى شرائح المجتمعات العربية، والذي لم تعترف به الشعوب العربية، ولا نخبها المثقفة، سهوا، أو حياء، أتكفل بقوله والاعتراف به نيابة عن 300 مليون عربي: أيها العالم.. نحن خربون.
خذوا منا الاديان بأجمعها، بطوائفها ومعابدها وكهنتها وسدنتها، بسادتها وشيوخها ومراجعها وحججها وقرآينها وأناجيلها وتواريتها، بطقوسها وبخورها وتبتلاتها وتصوفها وعرفانها، ودعونا نعيش.
خذوا منا الايديولوجيات، والانماط الحضارية، ونظريات الابستمولوجيا، والتراث العربي، ونقد الفكر الديني، وحقول المعرفة، والتنظيمات الحركية السرية، أحزاب الديمقراطية المسترزعة في بيئات الملح والنبوات والديكتاتوريات، وفردانية الرب الواحد، التي اعدت الملايين وهيأتهم فيما لكل الفردانيات التي بعدها، من فردانيات شيوخ قبائل الحجاز وعدن وتدمر، وفردانيات الانبياء والائمة المفترضي الطاعة، الذين الراد عليهم كالراد على الله، والذي لا حق الا قولهم وفعلهم وإقرارهم، وفردانيات المرجع الديني الاعلى، وفردانيات الحاخامات والقسس والقديسين الوسطاء الى مغفرة الرب وطريق الخلاص على نور وصايا بطرس ويوحنا المعمدان، خذوها بأجمعها ودعونا نعيش.
خذوا منا عقودا من غسيل الادمغة بمناهج التعليم الحكومية المملوءة بذكر القائد والثورة والصحابة، وغسيل الادمغة بإعلام سلطة الزعيم الجنرال، ثم اعلامات احزاب معارضي أمس، مموسي سفارات العالم الاول، وناكحي أدبار النضال والامة العربية الواحدة، خذوا أعمدة الكهرباء التي طالما تعاقبتم على استعمالها أعوادا لمشانق انقلاباتكم باسم الحرية والوطنية، وعلى ظهور المطايا الضباط، خذوها ودعونا نعيش.
أيها العالم.. نحن خربون. استنزفتنا عقود طويلة من الليل المفروض على النهار قسرا، ومن زنزانات البعثيين وبقية احزاب الاستقلال العربي، خربون من جبهات حروب الدفاع وحروب الهجوم، خربون من عقود طويلة من العوز والعيش في موبئ الذل والهوان، خربون من عقود من الكذب، وبطولات السيوف الخشبية، وتسلط الشاذين الحاملين كل عقد التاريخ، وأمراض الشرق الاوسط العربي، خربون من عقود طويلة من محق كل أثر فينا يدل على أننا بشر، خربون من مسلسل طويل من الكوابيس التي استنزفت محاولاتنا في التعود على الصدمات، والاستيقاظ كل مرة والتظاهر بأن لا شيء يحدث، سوى كابوس آخر.
خربون من عقود طويلة استنزفت كل مفاهيم الوطنية، والوحدة، والقومية، والدين، والسياسة، والثقافة بكل مقولاتها، والارث الحضاري، والحدود الدولية المرسومة لخريطة بلدان العالم العربي، وشعارات التظاهرات والاعتصامات، والاحزاب شيوعيها ورأسماليها وقوميها ودينيها وعلمانيها، كانت احداث العقود التي مرت بنا أكثر من أن تستوعبها ذاكرتنا التي لم تعد تقوى على محو محفوظاتها من أمس، لتستقبل محفوظات اليوم.
خربون من عقود استنزفت حتى الدبلوماسية والجهد الدبلوماسي العربي في المحافل الدولية، لم يعد دبلوماسيونا نافعين الا في التباهي بأربطة العنق الزاهية الالوان، والبغبغة بما لقنوا في حضرة فخامة الرئيس، او جلالة الملك، أو دولة رئيس الوزراء، أو السيدة الاولى عقيلة الرئيس، إن لم يقم الرئيس نفسه بواجبه، كما يحدث هذه الايام مع سيدة العراق الاولى، هيرو.
هل عرفتم الان إذن كم نحن خربون؟ وهل عرفتم ما الشيء الوحيد الذي ما زال يهمنا الان، خذوا كل ما سبق، ودعونا لنا الهواء.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,238,563,028
- لا نأكل الكلام
- الفشلان العراقيان: العولمة الشيوعية.. والعرقنة الجهادية
- عمان ما زالت تلوط.. وتموزنا بلا شرف
- كأس ألمانيا والجلسة الثانية
- لكنني خرب
- محرِر غير محرَر
- العراق.. بين الرمل والطين
- الواقع العراقي.. الشسمه
- ما يفعله البهاضمة.. يتكرر ج 4
- ما يفعله البهاضمة يتكرر ج 3
- ما يفعله البهاضمة يتكرر ج 2
- ما يفعله البهاضمة.. يتكرر
- من وحي ليلة أمس
- قصيدة - في مفترق عامين-
- ثائر ضد الإسفلت
- منير بشير ليس عربيا
- حنين الى الريف
- رمتني بالطائفية وانسلت
- شيعة العراق.. طائفيون بلا فائدة
- الفرد والدولة العراقيان .. لمحات في التاريخين.. قبل 2003 وبع ...


المزيد.....




- البنتاغون عن هجوم قاعدة -عين الأسد-: لا إصابات ووفاة مقاول م ...
- وزير الصحة الإسرائيلي لـCNN: لا يمكننا تطعيم الفلسطينيين ممن ...
- صاروخ سبايس أكس الفضائي ينفجر بعد هبوطه في إخفاق هو الثالث ل ...
- البنتاغون عن هجوم قاعدة -عين الأسد-: لا إصابات ووفاة مقاول م ...
- كشف أعراض غير تقليدية لتليّف الكبد
- شاهد: أضرار مادية واسعة يخلفها زلزال اليونان
- ألمانيا ستسمح بإعطاء لقاح أسترازينيكا لمن تفوق أعمارهم 65 عا ...
- الحوثيون يقولون إنهم استهدفوا منشأة تابعة لأرامكو في السعود ...
- بالفيديو: تفجير قنبلة من مخلفات الحرب العالمية في بريطانيا
- ألمانيا ستسمح بإعطاء لقاح أسترازينيكا لمن تفوق أعمارهم 65 عا ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين الرواني - خذوها كلها.. ودعونا نعيش