أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين الرواني - منير بشير ليس عربيا















المزيد.....

منير بشير ليس عربيا


حسين الرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4333 - 2014 / 1 / 13 - 13:11
المحور: الادب والفن
    



أكتب عنه، لأن أبسط بديهيات العقل البشري، وأوضح أدبيات التعامل الإنساني العادل، تحتم علينا، كما علمتنا أنماط العلاقات ونظم السلوك المتبادل في بيئاتنا ومجتمعاتنا التي نشأنا فيها، علمتنا أن نهتم، ونحتفي، ونوثق، لكل ما هو رائع، ولكل من هو مبدع في تخصصه، تحتم تلكُم البديهيات والأدبيات، أن أكتب عنه، بغض النظر عن مستوى الكتابة ومدى ما فيها من أكاديمية، وتحليل لأعماله ومعزوفاته، ودراسة لكونشرتاته بطريقة تحليلها الى مقاماتها، فعلى الأقل سأضمن عند الكتابة عنه، شعورا نفسيا بالرضا، فقد تكون درجة التلقي خاصتي لموسيقى منير بشير قد وصلت من التقمص الفني (بحسب تعبير الفيلسوف الالماني آرثر شوبنهاور) الى درجة التوحد مع الفنان، لا مع نتاجه الفني فقط، قد أكون أرى في منير بشير نفسي، أو أرى فيه شيئا لم أحققه لذاتي، إنه هذه الموسيقى، هذا الموسيقى لا غيرها، الموسيقى المنيرية.
في حياتي، القصيرة نسبيا، سمعت مطربين كثيرين، من شتى الدول والجنسيات، من القارات خمسها، وفي عداد من سمعت نتاجهم الموسيقي الصوتي، بالحناجر طبعا لا بالآلات، مغنون تأسفت فيما بعد، أني سمحت لأصواتهم القبيحة ان تلج الى أذني وتشوه ذائقتي السمعية، ما زلت اتذكر حتى الآن، الأصوات الغنائية الناشزة، التي كنا نستمع الى هذرها النغمي في أيام مراهقتنا الأولى في مطلع التسعينات، كانت وسائل الإعلام العراقي آنذاك قد بدأت بالترويج لمجموعة من أدوات التشويه السمعي الذين يسمون مطربين، كان وصف "التجاري" قد بدأ ينشر أذرعه الإخطبوطية على مفاصل الفن، فصار المسرح التجاري، ثم الغناء الجاري.
طيلة ذلك، لم أسمع يوما موسيقى منير بشير تُبث من تلفزيون العراق، ولا من إذاعة بغداد، رغم أنهما كانا يبثان طول الوقت تهريجا صوتيا غاية في الابتذال، مع أنني قرأت قبل يومين مقالا لشخص يقول إنه كان يستمع الى معزوفة بغداد من تلفزيون العراق، وبعد سقوط النظام بحث عنها حتى وجدها في اليوتيوب، على كل، فهذا ما يذكره، أما أنا، فاختص بنفيي عن نفسي.
منذ وعينا ونحن نسمع فيروز، صوت فيروز شيء يومي ثابت في يوميات الحياة العراقية، إنها الشيء الذي يجب ان يبث بعد القرآن، هكذا علمتنا الإذاعات، حتى حفظنا عن ظهر أُذن أكثر ميلوديات أغانيها، بل وكثير من كلماتها، أتساءل: أيهما أفضل وأروع وأحسن، أغاني فيروز؟ أم الموسيقى المنيرية؟
إن الغناء مهما كان رائعاً ومتقناً، ومبنيا على أصول الأنظمة المقامية وسلالمها العربية وحتى الغربية، ومهما احتوى على هارموني وتآلفات صوتية منسقة ومرتبة نغميا، فسيظل مبتلىً بلعنة الكلام، وقد تناولت هذه اللعنة وأسبابها وكونها هي التراث الوحيد الذي تمتلكه بيئتنا المسماة بالعربية، ثم الإسلامية، في مقالات أخرى، وسبق لي أن دعوت الى الموسيقى المجردة، المحضة، او ما يسمى في اوروبا بالموسيقى الراقية، كما نقل لنا منير بشير في أحد اللقاءات التي أجريت معه.
نحن لا نستمع الى الموسيقى الراقية، فدائما ما نسمع الموسيقى ممزوجة بالكلام، كلام القرآن، او كلام الشعر، او كلام الأدعية والزيارات والترانيم الدينية. إن الموسيقى كائن حي مستقل بذاته، له كيانه وكينونته الخاصة به، ولها، أعني الموسيقى، طريقة خاصة في التلقي والتذوق والتقمص والتفاعل، الموسيقى فن يختلف عن كل شيء، وهي أورع الفنون على الإطلاق، وهذا الحكم والتفضيل ليس حكمي وتفضيلي الشخصيين، بل هذا ما ذهب إليه أرباب البحث الأكاديمي والباحثون المختصون بالموسيقى درسا وتأليفا، ومنهم الدكتور فؤاد زكريا في كتابه "الموسيقى التعبيرية".
كنت حتى أمس، اتمهل في إعلان قناعتي وتصوري فيما يخص هذا الإهمال الواضح للعيان، لمنير بشير، والموسيقى المنيرية، لكن معزوفة جديدة أخرى، جديدة بالنسبة لمعرفتي واطلاعي، وضعت حدا لتباطئي في توجيه اتهامي الى جهة ما، المعزوفة الجديدة هي قطعة من القطع المطولة التي عزفها منير بشير وطرحها في ألبومه : " من جذور الراغا"، كنت حتى أمس، متصورا أن هذا الاسم "جذور الراغا"، اسم خاص لقطعة واحدة، لكن تبين لي أنه اسم ألبوم كامل لا أعرف حتى الآن كم هو عدد معزوفاته.
هذا الرجل مغيب عن الوعي، وبالأصح والأدق، الوعي مغيب عنه، وهذا التغييب، متعمد مقصود، من قبل وسائل الإعلام أولا، ووزارات الثقافة في العالم العربي "الطايح حظه"، ووزارات التربية، ومجالس الثقافة العليا كما تسمى، في بلدان اللعنة العربية، والجهة الأخيرة في سلم التغييب، هو الجمهور الذي يمارس الاستماع الى الصوت والصوتيات الغنائية والموسيقية، والمجتمعات العربية.
وإذا اردنا التسلسل المنطقي في هذا التحقيق الجنائي، في هذه المحكمة التاريخية، والمحاكمة الشخصية، فسياق التحقيق يقتضي منا أن نتساءل عن أسباب هذا التغييب، ولكن لنتجاوز هذا التراتب، ولننتقل الى طرح تساؤلات أشد إلحاحا والتصاقا بعنوان المقال، وهي:
كم ألبوما لمنير بشير؟
ما هو ترتيب الألبومات وتواريخ إصدارها والشركات التي أنتجتها؟
ما الذي أحدثته ألبوماته ألبوماً ألبوماً في الأوساط الفنية الأوروبية؟ والعربية؟ وما كُتِبَ عنها من مقالات نقدية تحليلية؟ ما هي الآثار النفسية للقطع والمعزوفات بالترتيب؟ خصوصا أن الرجل من رواد الموسيقى النفسية والعلاج النفسي بالموسيقى؟
ما هي المراحل والمحطات الرئيسية ذات التأثير الواضح في مسيرة منير بشير الفنية؟ وتأثيرها على الموسيقى المنيرية؟
ما هو سر هذا النقاء الصوتي النغمي في الموسيقى المنيرية؟
كيف كان منير يعزف موسيقاه؟ أي الأوقات يفضل للتمرن؟ كم عودا له؟ ما هي مقاسات أعواده؟ ما هي رؤيته للمقامات العربية وكيف كان يتعامل معها في عزفه؟
لمَ كان منير بشير يعزف للنباتات في حديقة منزله في بودابست؟
هذه التساؤلات وعشرات مثلها، تجول في خاطري، منشغل بها، طرحتها سابقا، ولا جواب شافٍ، وأطرحها اليوم وسأظل أطرحها حتى يجيبني المعنيون، أو أجيب عليها أنا بنفسي، فمنير بشير يستحق منا شيئا غير هذا: العقوق، والنسيان، والاهمال، وبسبب هذه الجزاءات الثلاثة الأخيرة من قبل العرب لعازفهم الذي بنى لهم وباسمهم مجدا أبديا خالدا ستظل أصداؤه تتردد في أعظم صالات العرض والمسارح الموسيقية العالمية، سيظل أثير الهواء يتأمل ويتفكر مع أصداء الموسيقى المنيرية في 500 عاصمة في 7 قارات، في كنيسة المتياس التي ترنم فيها بعوده نشيدا روحيا ظلت أجيال وأجيال من عشاق موسيقاه تتذكرها، وتحدث عنها وعن عازفها ابناءها في البيوت الاوروبية في جنيف وباريس وروما وطوكيو وواشنطن وطهران وغيرها المئات، بسبب هذه الجزاءات قررت أن أبرئه من العروبة.
المجد والخلود للروح المبدعة حق الإبداع، المبدعة الوحيدة التي خرجت من داخل حدود هذه البلاد وأبدعت في تخصصها كما ينبغي.
حسين الرواني- بغداد
الاثنين 13-1-2014






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حنين الى الريف
- رمتني بالطائفية وانسلت
- شيعة العراق.. طائفيون بلا فائدة
- الفرد والدولة العراقيان .. لمحات في التاريخين.. قبل 2003 وبع ...
- النقاء الصوتي النغمي في موسيقى منير بشير
- عبدت العقل .. فتأنسنت
- دراسة الموسيقى الاوروبية.. عقدة نقص أم سعي للعلم؟
- الزمن الموسيقي وكيفية تطبيق التمارين عليه
- بياني الشخصي الى الامة الاسلامية العظيمة
- براءتي من الطائفتين العظيمتين
- أزمة التنظير في بعدها البروليتاري


المزيد.....




- نجمان مصريان في مقر إقامة السفير الفرنسي بالقاهرة
- الفنانة نيللي الغائبة منذ سنوات تثير تفاعلا واسعا بـ-ذكريات ...
- بسبب نقص الأكسجين.. قد تكون رسومات الكهوف القديمة ناتجة عن ه ...
- فنان جزائري -هوليودي- يخلد أرواح مرفأ بيروت مدى الحياة.. صور ...
- وزير الإعلام السوري يحضر ختام -ملحمة درامية-
- -الطوبونيميا النبطية-: ذاكرة الأسماء في بلاد الأنباط
- زوجة الفنان خالد النبوي تكشف آخر تطورات حالته الصحية
- الفنان ياسر الدويك.. القدس وجعي ونزيفي
- فنان مصري يتحدث لأول مرة عن عمله كـ-سائق تاكسي- ويشكف مفأجأة ...
- الفنانة السورية يارا قاسم: غادرت سوريا لتعرضي لردود قاسية من ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين الرواني - منير بشير ليس عربيا