أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين الرواني - عبدت العقل .. فتأنسنت















المزيد.....

عبدت العقل .. فتأنسنت


حسين الرواني

الحوار المتمدن-العدد: 4255 - 2013 / 10 / 24 - 20:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"لا إله إلا العقل وحده لا شريك له" ليس شعارا فقط، إنه المحاولة الاخيرة للحفاظ على ما تبقى من إنسانية الناس، ومحاولة أخيرة للعودة بمن فقدوا او تنازلوا لسبب او لآخر، أو أهدروا عن عمد او غفلة منهم، إنسانيتهم؛ إليها. انها محاولة أخيرة للتذكير بأن ما ينطق؛ بمعنى إدراك الكليات، او بمعنى انه يتلفظ مقاطع صوتية تخرج من جهاز نطقه فتصبح كلمات تُتَناقلُ بها المعاني والافكار، إنسان، وأن بينه كونه إنسانا، وكونه حيوانا، بونا شاسعا، وفرقا يسع تاريخا كاملا من سجل الحياة على هذا الكوكب، إنه الفرق بين الانسان والحيوان.

ليس شعارا، كالشعارات التافهة التي صنعتها نفوس تقطر قبحا وشرا، استعبدتها عقد نقصها، فراحت تصنع آلهة من كلام، بضاعة رائجا سوقها، كثير مشتروها، في أمة ليست أمة، أقدس مقدساتها الكلام، كلام كتب أديانها، التي لا تفضل أديان أصقاع المعمورة، بشيء أبدا، بل تنقص وتنحط عنها إذا وزنت بها، وقيس ما أتت به الى ما اتت به أديان البشر ومذاهبهم وطوائفهم، نفوس استشره في اعماقها النقص فوهمت أن اكماله وستره وتزيينه بالمال، فطفقت الى كل وسيلة توضع في أمة الكلام صارخة بالناس دينوا بما نريد أن تدينوا به، حجارة تسقط، وحجارة تطير، وأشجار تسير. فعربدوا بالناس، أطاروا عقولهم وأولعوها بغيب قالوا لهم إن فيه ما فيه، غيب لم يفكر أحدهم ولم يتساءل ولم يطلب أن يرى ما فيه او يسمع، أو يلمس او يشم، او ينال شيئا منه منه بجارحة من جوارحه او جانحة من جوانحه، منعوهم عن ان يتساءلوا، او يسألوا، او يسائلوا، وقيل لهم: نار وجنة، ربط الناس كما تربط الغنم الى جريمتين، جريمة خداعهم والضحك عليهم بمعاجز لم تحدث الا في بطن التاريخ، في بطون العصور المظلمة، في عصور لو ضرط فيها أحدهم وقطع حبقته على شكل ثلاثة قاطع لعجب الراؤون لصنعه ولقالوا لما أتى به: إنها معجزة.
ثم ربط الناس بمعجزة أخرى، معجزة مستقبلية، لم يحدد لها وقت، ولم يسم لها أجل، عمّي على الناس ميعادها، بل علمت بعلامات كثرت رواياتها، وتخالفت الفاظها، وذهبت اقلام الكاتبين وأفواه الرواين في شرح العلامات وتفسير الأمارات كل مذهب، ووُعد الجائعون بأن خبزهم الموعود المنتظر، والمظلومون بإن انصافهم الموعود المنتظر، والخائفون المُرهَبون بأن أمنهم وأمانهم الموعود المنتظر، سيظهر مع إمام موعود منتظر، وإذا ببصائر الناس تطيل النظر في أغباش مجاهل الليالي والايام، وتستل من ظاهر الاحداث خيوطا تنسج منها آمالها، وتحوك منها بُرُدَها.
ربط الناس باغلال الكذب والخديعة والاستخفاف بالعقل البشري مرتين، مرة في نقطة البداية، وأخرى في النهاية، مرة في ماض لم نشهده، ونطالب بأن نظل عبيد الايمان به ما حيينا، ومرة في آفاق المستقبل، فمهما مدننا أعناق أبصارنا الى الأمام والإمام، فنحن موعودون بشيء لن نراه، ومهما ادرنا ظهور بصائرنا الى الماضي المقدس، فلن نرى منه شيئا أيضا، فأي عقلاء نحن وأي شيء من العقل في ما نفعل؟

"لا إله إلا العقل وحده لا شريك له" ليس شعارا كشعارات أبناء دهاليز السياسة، وحكومات متخمي الكروش، وعبدة المال وعاشقي مشاهد الدماء صابغة الجدران والأرصفة، شعارات القومية، والأمة، العربية، الواحدة، وجميع هذه الاربع كذب في كذب، فلا قومية، ولا أمة، ولا عربية، ولا واحدة. ولا كأبشع شعار، وأخزى كذبة، وأقبح أخدوعة، وانجس كلمة، وأخس حركة في التاريخ، إنه، وإنها "الدين".



لا إله الا العقل، في العراق، وفي غيره، لكنه في العراق بشكل أخص، لا اله الا العقل، هذا ما اختارته شعوب اوروبا، وامريكا، بعد أن أكل سبيل الله وشرب من دمائهم ما أكل وشرب، هذا ما اختاروه بعد أهوال قيامتهم التي قامت في حربين عالميتين صدمتا جميع ما كانوا يؤمنون به، ولانه كان من رمال شواطئ الاوهام، فقد انهار في دواخل خواطر نفوسهم. فنهضوا بأنفسهم بعد دماراتهم وخراباتهم من واقع مملوء بمخلفات الحروب، نهضوا من جديد ليشيدوا لانفسهم فكرا جديدا، ومفاهيم ونظريات وتصورات وعلوما أخرى، تجنبوا فيها السقوط مجددا في شراك مخادع الاديان، لئلا تجر عليهم آلهة الغيب ما جرت في الحربين وقبلهما من تاريخ كامل عاشته شعوب اوروبا قتلا واقتتالا وتقاتلا. صرختا صرخة رعب وخوف مشوب بصفير هياكل العظام على السواتر ومواضع الجبهات، مشوب بأصوات طقطقات تحطم جماجم البشر تحت بساطيل الجنود وعجلات وسرف الدبابات، إنها شعوب تعتبر وتتعظ، تتعلم بقدر ما تتألم، وبقدر ما تتعرض للموت، فإنا تسعى الى بناء الحياة، والى عيشها.

لا إله الا العقل وحده لا شريك له، في العراق، بشكل أخص، لانه الاستثناء الوحيد من كل النظريات والتحليلات والعلاجات والاصلاحات، إنه الاستثناء الوحيد على وجه الارض من كل قانون مطرد في العلوم الانسانية، من اجتماع بفروعه، وسيكولوجيا بفروعها، وفلسفة بمدارسها.
لانه الرقعة الجغرافية الوحيدة التي لم تتحول حتى الان الى وطن، لان فكرة الوطن، تعني ان أرضا محدودة بحدود معينة، يعيش عليها تكتل بشري، قل او كثر، يستقر على أرضه ويعيش فيها كريما محترمة انسانيته، تكفل له ولادته على هذه الارض حقوقه في العيش بأمن وطمأنينة، والتملك والعمل والتعلم، وتكفل له أن يموت بكامل أجزاء جسمه، وأن يدفن دفنا بشريا.

تعني فكرة الوطنية، ان يعيش كل طفل من أطفال الوطن طفلا، وأن يعيش الشاب شابا، والرجل رجلا، والكهل كهلا، والشيخ شيخا، والذكر ذكر ذكرا، والأنثى أنثى، ويكذب على نفسه وعلى الناس، من يزعم بكل صلافة ان في العراق شيئا من هذا.

لا إله الا العقل وحده لا شريك له، في العراق بشكل أخص، لانه اختزن في طبقات شرائح شعوبه وعقلهم الجمعي ونسيجهم الاجتماعي، أكبر قدر وعدد وكم من عناصر العنف، والمكونات النفسية والفكرية المحفزة على الوحشية الحيوانية، والميول الى القتل وتدمير البشر والحياة، والخشونة في النفوس والتحجر في العقول، لانه يحتفظ بتاريخ كامل من تبادل الادوار، بين طاغ سفاك، وضحية خانع، ولأن سجلات الثارات، ودفاتر الذحول، والذاكرة الجمعية طويلة العمر، اتخمت، وتكرشت، فأملصت حملها، فكانت على الدوام وما تزال، تلد من الحركات السياسية والأحزاب، والتجمعات العشائرية والتحالفات القبائلية والأحلاف البدوية، والأديان والطوائف والمعتقدات والآلهة والأرباب، ما لا يوصف الا بكل ما توصف به المسوخ، وهو، أي العراق، زاخر محتفٍ على طول تاريخه بجميع انواع المسوخ.

لا اله الا العقل وحده لا شريك له في العراق بشكل أخص، لانه بيئة اجتمعت فيها من قذارات التاريخ ما لم يجتمع في أرض أخرى، ففيه البداوة وجلافة الصحراء والبدويات، وبعر جمالها ونتانة عقولها. ولان فيها القبائلية والعشائرية التافهة، وظلمها وسخافتها وطغيانها ووساخة نفوس حملتها، وازدات هذه البيئة قبحا اذ غزاها الدين وخرافاته وتمثيلياته، ثم اكتملت الخلطة النتنة التافهة ببعثيات صدام وعفلق.
الى أي كم من العقل والتعقل نحتاج لنتخلص من كل هذه المسوخ؟






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة الموسيقى الاوروبية.. عقدة نقص أم سعي للعلم؟
- الزمن الموسيقي وكيفية تطبيق التمارين عليه
- بياني الشخصي الى الامة الاسلامية العظيمة
- براءتي من الطائفتين العظيمتين
- أزمة التنظير في بعدها البروليتاري


المزيد.....




- مصر.. الأوقاف تصدر قرارا بشأن المسجد المغلق أول أيام رمضان و ...
- عمرو خالد: إتمام الأخلاق جوهر رسالة الإسلام .. والروحانيات ل ...
- ظريف: حركة طالبان ينبغي ان تغير نفسها وفق المعايير الدبلوماس ...
- فرنسا والحجاب: عداء أم حماية لعلمانية الدولة؟
- شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان ...
- 70 ألف مصل في جمعة شهر رمضان الأولى بالمسجد الأقصى
- يوتيوب يغلق قناة رجل دين مسيحي في نيجيريا يزعم -علاج- مثليي ...
- شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان ...
- آلاف المصلين بالمسجد الأقصى في أول جمعة من رمضان (صور)
- صلاة جمعة حاشدة في رحاب المسجد الأقصى


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين الرواني - عبدت العقل .. فتأنسنت