أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسَلم الكساسبة - أزمة وجودية ومنعطف خطير ..!














المزيد.....

أزمة وجودية ومنعطف خطير ..!


مسَلم الكساسبة

الحوار المتمدن-العدد: 4513 - 2014 / 7 / 15 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طوال تاريخها لم تمر الأمة بأزمة هوية تتعلق بمفاصل ونقاط ارتكاز ثقافتها وثوابتها ، ومفترق طرق حاد وخطر جدا خلق مأزقا حادا وأزمة وجودية كبرى كالتي تمر بها اليوم .. الكثير من ثوابتها باتت تهتز تحت ضربات واقع خسف الأرض التي قامت واتكأت عليها وجعلها تمور من تحتها .. الكثير من مرتكزاتها التي كان يُظن انها خارج كل الحسابات باتت تتعرض لضربات مؤثرة وموجعة جعلت اشرس المؤمنين بها يهتز ايمانهم ويعيدون حساباتهم ..وإن لم يبوحوا بذلك وكابروا متظاهرين بضده.

وإنه إن كان فعلا هناك صراع حضاري شرس وكان هذا الذي يحصل هو من نتائجه فأن الامم الاخرى لم تقصده ولم تُخطط له بل هو نتيجة واقع فرض نفسه على الأرض ضمن سياق الحياة الطبيعي ..فالأمم الاخرى لم تجبرنا على اختيار ثقافتها أو منتجاتها التكنلوجية او تَعَلّم لغاتها ..الخ ، كما انها لم تُحَرّض او توصِ تلك المنتجات والتقنيات ان تؤثرَ في مجتمعاتنا وثقافتنا أو تغيرها أو تهز يقيننا ببعض معتقداتنا ، أو تحرض عقولنا على المقارنة بين " البغال والحمير " كأدوات للنقل (عندنا) -وهي كمثال هنا - وبين السيارة السريعة الفارهة والطائرة النفاثة كوسائط للنقل (عندهم) ، بل طبيعة الحال وسياق الحياة ذاته هو الذي فعل ذلك .

لن يمر وقت طويل قبل ان تتداعى بنى وسياقات بأكملها بعد أن لم يعد بوسها ان تقاوم أو تنافس او تقدم وتضيف للحياة شيئا جديدا ، هذا إن لم تكن قد تداعت فعلا وبقيت مجرد هياكل ونصب مُسَندة ، وغدت عبئا على الانسان فوق ما لديه من أعباء الحياة التي لا يريد منها المزيد.

أما ما يدعو لمزيج من المشاعر التي تتراوح بين الحزن والشفقة حينا وبين الغيظ والزراية حينا آخر ، فهو ان تجد من ما زال يكابر او انه لم يملك الرؤية النافذة ليدرك ما نصف هنا فهو ما زال يرفض فكرة ان ثوابته بدأت تهتز وتتخلخل .. وقد شبهت هؤلاء بتلك الشجيرة الشوكية التي يبني عليها حشرة الدبور اعشاشها . إذا تبقى متشبثة بالعش وهو بدوره ملتصق بها حتى بعد ان تتركه الحشرة ذاتها التي أقامته ثمة .. وهي اغرب حالة حين يبقى رجل متمسك بفكرة ما بعد ان تخلت هي عن ذاتها واعلنت موتها .. انه مثل رجل عاش طوال عمره ضحية للنصب حتى بلغ الستين او فوقها فهو لا يريد بعد هذا العمر أن يكتشف تلك الحقيقة حتى لو كشفت له مبرهنة ، فهو يُؤثر ان يعيش ما تبقى له مضحوكا عليه ارحم له من ان يصدم بما او بمن امن به طوال حياته وأن يصدم بانه عاش مضحوكا عليه طوال ذلك الوقت -فهو يتعمد الانكار كميكانيزمٍ دفاعي في البداية يلوذ به ضد حقيقة مرعبة لا يريد تصورها فضلا عن تصديقها .. وهكذا إلى ان يصبح الانكار لديه هو الحقيقة .. والحقيقة المرفوضة هي الباطل .. فينسى ويتجاهل تماما ما اكتشف ليعود لإيمانه بالكذبة من جديد .. حين يحبذ ان يعيش ما تبقى له من عمر منصوبا عليه ، على أن يؤمن بكشف غير سعيد جاء في اوان متاخر جدا هو غير اوانه الملائم والذي لا طاقة له على تحمل آلامه المبرحة في ىخر العمر !!

حتى الكثير من الرموز والثوابت التي كان يسند ظهره اليها تبدو كما لو انها ماتت دون ان تخبره ليقيم طقوس العزاء ويقطع رجاءه منها ويعتمد على نفسه ، فهو مثل من ينتظر عودة من فُقد في حرب ولم يُبلغ عن موته او أسره أحد ، فلا هو بالحي فيُرجى ولا هو بالميت فيُعْزى وينسى.

الكثير من الامم مرت بهكذا مازق.. وبهذه الحالة الخانقة ، لكنها تجاوزتها حين قرر الإنسان أن يواجه مصيره بنفسه ولوحده باعتبار انه إن كان له راع او حام فهو المعني بان يهرع له ويسعفه ويوجهه ولا يتركه يتخبط في خضم الامواج العاتية لوحده ، وهو ليس بحاجة لأن ينوح ويتوسل اليه ما دام غنيا عن هذه التوسلات ولا مصلحة له في أن يذل ويهين تابعيه مقابل حاجتهم له ونجدته لهم ، وبهذه العقلية فلحت وابدعت تلك الامم دون ان ترجو او تنتظر مقابلا أو جزاء من أي نوع مع انها تستحقه فعلا .
















#مسَلم_الكساسبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاربة أخرى نحو دولة الحداثة والإصلاح ..
- فنتازيا على الأرض أغرب من الفنتازيا ..
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(12-3 )
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(12-2 )
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(12-1)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(11)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(10)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(9)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(8)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(7)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(6)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(5)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(4)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(3)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(2)
- حول حديث الملك لمجلة ذي اتلانتك الأمريكية.......(1)
- ميكانيزمات الاستبداد وتحولاته الحتمية.... (2-2)
- ميكانيزمات الاستبداد وتحولاته الحتمية.... (1)
- قراءة في رسالة شبيلات الأخيرة..
- - للفسادِ ربٌ يَحميه -


المزيد.....




- رئيس الموساد: المعركة مع إيران لن تنتهي دون تغيير النظام.. و ...
- الشرق الأوسط - مباشر: ترامب -لا يُعجبه- آخر عرض إيراني
- السودان: مقتل 11 شخصا في ضربة مسيرة على ربك واستهداف مستشفى ...
- تشارلز أمام الكونغرس: الدفاع عن أوكرانيا يتطلب عزيمة ما بعد ...
- تصعيد إسرائيلي وبيروت تصف مقتل أفراد الدفاع المدني بـ-جريمة ...
- غويتا يظهر أخيرا ويصرح: الوضع في مالي خطير ونحتاج للتعقل لا ...
- بينهم قيادي في حماس.. 5 قتلى فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين ع ...
- وسط فوضى حفل مراسلي البيت الأبيض..هل سرقت دبلوماسية أوكرانية ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي بلبنان وترقب لمقترح إيراني ...
- ترامب خلال استقبال تشارلز الثالث: لا أصدقاء أقرب منكم


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسَلم الكساسبة - أزمة وجودية ومنعطف خطير ..!