أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - انتخبت بدمائها وطفلة تغني














المزيد.....

انتخبت بدمائها وطفلة تغني


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4484 - 2014 / 6 / 16 - 01:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذا العمُّ العجوز، المهيبُ السمْت، الفارعُ الطول، الذي يضع على عينيه نظارات سميكة تمكّنه من أن ينظرَ في عمق الزمان، فيرى ما لا نرى نحن البشر. هذا الموغلُ في العمر الذي كان موجوداً قبلنا وقبل قرون، وسوف يكون موجوداً بعدنا وبعد قرون. ذلك الذي يتدثّر بعباءة سوداء مصقولة، لا تشبه أرواب المحامين، ويضع على زنديه وشاحاً أخضر لا يشبه أوشحة القضاة. فهو الذي يخشاه القضاةُ والفلاسفةُ ويجلسون أمام بابه يتأملون ويتعلّمون. هذا العمُّ الشرير الطيب، الحنون القاسي، الكامل الصدق، وإن حاول الناس أن يجعلوه كذوباً، فيضعون على لسانه ما لم يقل، ويكتبون بين متون دفاتره ما لم يشهد. هذا العمّ: “التاريخ”، عمتَ صباحاً، أيها العجوز الطيب.

أسألُك: هل تحمل بين طيّات عباءتك دفتراً صغيراً تدوّن فيه تلك اللمحات الإنسانية الرهيفة العابرة، التي تحدث على هوامش أحداثك الكبرى الجسام؟ اللمحات الخاطفة النحيلة، التي لا ينتبه لها الزمانُ، لأنه مشغولٌ بمراقبة الأحداث الجلل وتتبع كُبريات الوقائع التي تصنعك وتكتب مدونتك الضخمة؟ أم تُراك تُهملها، كما يهملها الناسُ، لأنها حادثات هامشية أبطالُها من غير المشاهير؟

لكن، مهل! هل الأحداثُ الكبرى كالثورات والحروب والاختراعات التكنولوجية والكشوفات العلمية واستجلاء الأراضي الجديدة وغزوها واستعباد أهلها وانتزاع خيراتها وما شابه ذلك من فتوحات، هي “فقط” الأحداث التي تصنعك أيها التاريخ؟ كذب مَن قال! إنما تصنعك وتكتبك تلك اللمحات الصغيرة التي لا تلتقطها عدساتُ الشاشات التوثيقية، في حين تسجلها النوارسُ والأشجار والغيوم والسماوات العلا.
إذن، هات قلمَك ودفترَك واجلسْ أيها التاريخُ أُملي عليك:

هذه الحاجة ناريمان. سيدة بسيطة من مدينة المنيا، بجنوب مصر. ذهبت لتعطي صوتها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وقفت أمام ورقة التصويت، وطرحت القلم الذي منحوه لها جانبًا. ثم أخرجت من طيات ملابسها دبوسًا حادًا، وخزت به إصبعها، وانتخبت الرئيس عبد الفتاح السيسي بقطرات دمائها. فأوفت النذر الذي قطعته على نفسها بأن تمنحه دمها لأنه منحنا الحرية من النازية الإخوانية. سجّلْ يا تاريخ.

هذه طفلةٌ مصرية صغيرة تلاحق جنديًّا في القوات المسلحة يقوم بتأمين العملية الانتخابية. إن مشى مشت جواره، وإن توقف توقفت. يضحك المجندُ ويسألها أن تتوقف عن ملاحقته ليلتفت إلى عمله، لكن دون جدوى. ولما سألها المارةُ لماذا تلاحقينه يا صغيرة؟ أجابت في براءة: “عشان شبه السيسي.” والتفتت للمجند تسأله: “أنت رايح للسيسي؟" فقال: “نعم"، فأجابت بتلقائية: “هاجي معاك.” سألها: “ليه؟ عاوزة تقوليله ايه؟" أجابت بعفوية: “بحبك أوي يا سيسي.” سجلْ يا تاريخ.

وهذا سائقُ حافلة نقل عام. فجأة توقف في أحد شوارع السيدة زينب. ثم هبط من الحافلة وقام بالرقص برهة في الشارع على أنغام أغنية الجسمي: “بشرة خير”، احتفالا بفوز المشير عبد الفتاح السيسى برئاسة الجمهورية. سجّلْ.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخطاب الديني والتحرش، يا ريّس!!!!
- حكيم عيون
- بيان مهم من الكاتبة فاطمة ناعوت
- النور يعيد السيدة العجوز
- اليومَ إكليلُ الجميلة
- الصخرة والسراويل الساقطة
- نوبل السلام لأقباط مصر
- ليندا جورج سيدهم...... ثمنُها يفوقُ اللآليء
- السلام الوطني وحزب النور
- -نوال مصطفى- وأطفال السجينات
- هو ينفع منزلش؟
- انتخبوا.... لتعارضوا
- بشرة خير، ورقص المصريين
- العصافيرُ لا يملكها أحد
- لمن سأعطي صوتي (2)
- المصريون بالخارج.... والمقاطعون
- رسالة إلى الرئيس عدلي
- ارفعْ مسدسَك عن أنفي، في يدي سوط نيتشه
- الطعااااام! أفسحوا الطرررريق
- صناعة القبح


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - انتخبت بدمائها وطفلة تغني