أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- ثقافة المحسوبيات














المزيد.....

بدون مؤاخذة- ثقافة المحسوبيات


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 4439 - 2014 / 4 / 30 - 00:15
المحور: الادب والفن
    


جميل السلحوت:
بدون مؤاخذة- ثقافة المحسوبيات
وثقافة المحسوبيات هي تطوّر منطقي وطبيعي للعقلية القبلية والعشائرية، جاءت لتتساوق مع عملية بناء الدول، وهي ليست جديدة على ثقافتنا العربية، لكنها تتطور لتتماشى مع كل مرحلة جديدة، ولنتذكر كيف حمل معاوية بن أبي سفيان قميص الخليفة الراشدي عثمان بن عفان مطالبا بالثأر القبلي، وهذا ما لم يكن في عهد سابقيه من الخلفاء، فعندما طعن أبو لؤلؤة الفارسي الخليفة الثاني عمر بن الخطاب طعنة قاتلة، جاء عبدالله بن عمر، وهو صحابي جليل، ومن رواة الحديث، باحثا عن أبي لؤلؤة ليقتله ثأرا لأبيه، فقال له علي بن أبي طالب وكان أمير القضاء في عهد عمر:"والله لو قتلته لقتلتك به" وهذا يبين مدى ايمان عليّ كرّم الله وجهه بسيادة القانون، وأن القضاء هو المخول بالحكم على القاتل وليس وليّ أمر القتيل، ومعاوية الذي قتل عليّ بن أبي طالب وولده الحسن ثمّ الحسين في عهد ابنه يزيد، وقتل عددا من الصحابة حفظة القرآن والحديث، هو من رسّخ حكم قبيلة بني أميّة، حتى أن المؤرخين العرب سمّوا تلك الفترة بالدولة الأمويّة، ونسوا أو تناسوا أنها دولة اسلامية، وعندما جاء العباسيون، وهم من نسل عباس بن عبد المطلب، قرّبوا اليهم الموالي، لأن الخلفاء العباسيين كانوا أبناء جاريات باستثناء المأمون، وهم -العباسيون- أيضا سمّوا الدولة باسمهم مع أنها دولة خلافة اسلامية، لذا فهم قمعوا بدون رحمة من ثاروا مطالبين بتحسين ظروف معيشتهم أمثال القرامطة في جنوب الجزيرة العربية، والزنج في جنوب العراق، ووجهوا لهم تهمة الكفر والرّدة عن الاسلام ليجندوا رعاع الناس لمحاربتهم، وليس صحيحا ما كتبه المؤرخون العرب عن عصور الرخاء في العصر العباسي، لأن المؤرخين العرب كانوا كما هم اليوم مؤرّخي حكام لا شعوب، ومن يقرأ كتاب الأغاني سيجد على سبيل المثال شاعرا مثل أبي الشمقمق يتغزل برغيف الخبز، لأنه لم يتذيل لحاكم. والحديث يطول.
واذا ما انتقلنا الى الدول العربية المعاصرة، فاننا سنجدها مبنية هي الأخرى على أسس قبلية، فالمناصب الرفيعة حكر على بعض أبناء العائلات القريبة أو المقربة من رأس النظام، وحتى الدول التي حكمت فيها أحزاب ادّعت الطلائعية والريادة والثورية، هي الأخرى جيّرت ثروات البلاد لحسابها، وأن من استلم الحكم باسم الحزب، جيّره لمصلحته العائلية، ومن ثمّ لمصلحة الحزب، وكأن الدولة ملكية خاصة لهم، حتى وصلت الأمور الى ابتداع نظام التوريث في الأنظمة الجمهورية، التي تزعم أنها ديموقراطية وتؤمن بتبادل الحكم. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عكس ذلك تماما، فالأحزاب هي الأخرى مبنية على أسس وقواعد عائلية وعشائرية وقبلية، لتضمن السيطرة على الحزب، وعلى الحكم اذا ما وصلت اليه، وحتى اذا ما جرت انتخابات للرئاسة أو غيرها، فان من يفوز فيها يكون ممثلا لمصالح عائلية وحزبية فئوية، حتى أن بلدا مثل الجزائر -بلد المليون شهيد- أفرزت رئيسا مسنّا ومريضا أدلى بصوته على كرسيّ مقعدين، وكأن البلاد عاقر لا يوجد فيها رجل قوي يتمتع بالصحة الجيدة وقادر على حكم البلاد...فهل سيستطيع الرئيس"المنتخب" حكم البلاد أم أن من حوله هم الذين سيحكمون؟ وهناك بلدان أخرى ثرية لا يعرف فيها وزير المالية مداخيل البلاد، وليس من حقه أن يعرف، لأنها مسجلة باسم رأس النظام، أي أنها ستؤول الى ورثته في حالة وفاته.
وامعانا في تكريس الحكم لعائلات بعينها، فان من يستلم منصبا رفيعا يجيّره هو الآخر بشكل وآخر الى عائلته وعشيرته، فيوزع المناصب الكبيرة على الأقربين والمحسوبين، أو يجري تبادلية مع أقرانه، هو يوظف المحسوبين عليهم، وهم يردّون له ذلك بالمثل، لكن في كثير من الأحوال فان الكفاءات مغيّبة. والسبب هو أننا لم نصل حتى الآن الى بناء الدولة المدنية التي تفصل السلطات الثلاث، وتسنّ قوانين تحفظ سيادة القانون وحرية القضاء، وتراقب مؤسسات الدولة والمؤسسات الشعبية التي هي ليست بعيدة في تركيبتها عن المؤسسات الرسمية. وما لم يتم الانتباه لذلك فاننا سنبقى مكاننا ان لم نتراجع الى الخلف.
30-4-2014



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة- ثقافة القبيلة
- رانية حاتم تعزف همس الحياة
- بدون مؤاخذة- ثقافة التحريم
- بدون مؤاخذة- الثقافة وعبادة العجل
- بدون مؤاخذة-الثقافة والعفاريت
- مجموعة -أشياء برسم الأكل- في ندوة مقدسية
- بدون مؤاخذة-المصالحة تعزيز للموقف الفلسطيني
- بدون مؤاخذة- مؤسساتنا الثقافية بين الوهم والحقيقة
- بدون مؤاخذة-ثقافة المطالعة
- بدون مؤاخذة-الثقافة وتكريم المبدعين
- بدون مؤاخذة - الثقافة ونشر الكتب
- الصمت البليغ في اليوم السابع
- الثقافة والذاكرة المفقودة
- بدون مؤاخذة- ثقافة الخوف من النجاح
- بدون مؤاخذة- الفوقية في الثقافة
- بدون مؤاخذة- الثقافة من دمار الى خراب
- بدون مؤاخذة- مؤسساتنا الثقافية وكبار السّن-1-
- بدون مؤاخذة-سيتم تمديد فترة المفاوضات
- رواية-السّلك- لعصمت منصور في اليوم السابع
- بدون مؤاخذة- التقسيم الزماني للأقصى


المزيد.....




- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- فانس يشبّه نفسه ببطل فيلم «وحدي في المنزل» خلال غياب ترمب في ...
- من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال ...
- تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى ...
- مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال ...
- حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة- ثقافة المحسوبيات