أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - ابن القمر














المزيد.....

ابن القمر


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4430 - 2014 / 4 / 21 - 16:10
المحور: الادب والفن
    


ابن القمر
يا ابن القمر , عليك أن تخاف قليلاً !
الشمس توشك على المغيب , الشمس التي لم تغيِّبها أعاصير الظلم في عصور الظلام , تراود نفسها الثكلى الآن على المغيب !
عليك أن تخاف يا ابن القمر , لأنك ستبقى وحيداً , لن تمدَّ الشمس ذراعيها ككل مساء وتطوقك بحنان الأم قبل المغيب , ستصبح وحيداً , بارداً , منعزلاً , لأن الشمس الآن وحيدة , باردة , منعزلة , وتراود نفسها الثكلى على المغيب الأخير .
هذه الأرض يا ابن القمر أصبحت طافحة بالخراب , هجرتها العصافير المغردة , ولم يبقَ فيها إلا طائر البوم , ينعق بالخراب , فكم قلت لك يا ابن القمر , يا ابن تلك البلاد البعيدة , أنا أُكلت يوم أكل الثور الأبيض , ولكنك لم تكن لتصَّدقني !
كم راهنْتَ على الفرس الشقراء , والفرس المتمردة , والفرس الجامحة , وكانت النتيجة صفراً في الهواء , وعلى الأرض خراب يمتد من الصحراء إلى الصحراء , ومياه البحر الحزينة هاجرت خلف أسراب العصافير المغردة إلى بلاد مجهولة , كي لا تسِّلم أجنحتها لطائر البوم ليبني أعشاشه فوق الماء .
يا ابن القمر المهاجر خلف السحب البعيدة , ترسم صورة الوطن على غيمة , فتحبلُ بالغضب , وترعد , فتضيء السماء قنابلَ تخرج من بين أصابع الأخوة , وفي المساء يسقط كل الظلام على الأرض فتصبح قبوراً جماعية , وتتشرد البسمة , وتفقد هويتها مع من فقدت في وطن الطفولة , وتصبح لاجئة في بلاد الفرنجة , ويدعون لها عند كل صلاة !
هاهم الرفاق قد أتوا , عليهم غبار السفر , وشعث الحرب , كل رفيق منهم يرفع راية ليست له , ويضمر حقداً لا أم له ولا أب , وها هم أطفال الحقد يكبرون , غرباء على أرض غريبة , أصابعهم متفجرة . حناجرهم متفجرة , أناشيدهم متفجرة , وأحلامهم سقفها وضيع .
والأرض تعج بالخراب من المحيط إلى المحيط , والصحراء أقفلت أبوابها على الضباع , فلا من مستجير ؟
و الشمس الحنونة تنظر في عيون الرفاق فتجدها شاردة , تتفحص ملامحهم فتجدها باهتة , تدغدغ أحاديثهم فتجدها غائمة , ولكنها لا تمطر , لأن في كنفِ الحديث مشاقٍ , ومشانق , وشتاتٍ من لون آخر , على أرصفة الآخر الغريب , وخيام تلائم العصر من كل لون وعلم ودين !
يا ابن القمر عليك أن تخاف قليلاً , لأن كل ما حولك قد يشي بك ذات صباح , ويفتن عليك لدى حريم السلطان , فيكيدون لك كيداً , وينكلُّ بك الخفر والحرس , وأرباب السجن , وكهنة المعابد , وأصحاب اللحى , لأنك كنت تغرد للعشاق في السرِّ, وكنتَ تهمس همساً مبحوحاً في أذن السهر , وكنتَ رفيق المحبين في ليالي السمر , وكنت تضم الشمس إليك طويلاً كل مساء عند المغيب , وقبل أن يُؤِّذن الفجر للصلاة في البشر , عليك أن تخاف يا ابن القمر كثيراً , فكل الرفاق باتوا رفاق الشياطين , والغدر .



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أشياء لا تموت
- لستِ وحدك .. مهداة إلى شقيقتي د. ميسون البشيتي
- جاهلية 6
- - رواية - .... - صفحة بيضاء - رواية بقلم : ميساء البشيتي
- لكنَّها فارغة !
- همسات نورانية .. 14
- بين حاجبيك ألف قصيدة
- همسات نورانية 13
- الثامن من آذار .. والكثير من اللطم !
- أوراق أيلولية .. الورقة العشرون والأخيرة .
- أحلامي .. كزبد البحر !
- أوراق أيلولية .. الورقة التاسعة عشر .
- سأكتب إليك ...
- علب الأيام
- إلى أشعار آخر
- حينما تغفو الفراشات
- العشاء الأخير
- أوراق أيلولية .. الورقة الثامنة عشر .
- الجغرافيا الجديدة
- لمن يرد أن يستمع !


المزيد.....




- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - ابن القمر